مكالمة اختي حكايات زهرة

لمحة نيوز

مستعدة تضحي بكل حاجة عشان تطلعني سليمة.
همستلي بصي يا إليز، الباب السري اللي ورايا ده بيوصل لسطح العمارة التانية، دي فرصتك الوحيدة.. أول ما أقولك، انطي
من السور للناحية التانية، متفكرش ولا ثانية، أنا هغطي عليكي!.
خالد قرب أكتر، وبدأ يشيل الصناديق واحد ورا التاني، ولما وصل للصندوق اللي قبلنا مباشرة، دينا قامت من مكانها زي الصقر، وصرخت فيهم شرطة! ارموا السلاح!.
بدأ ضرب نار عشوائي في كل حتة، صرخت لما شفت دينا بتتبادل الضرب مع خالد، وخالد كان بيزعق خدوا الباسبورات واهربوا، أنا هتصرف معاها!.
دينا بصتلي وسط الدخان والضرب، وعينيها كانت بتقولي دلوقتي!. نطيت بكل قوتي فوق السور العالي، حسيت بإيدي بتتزحلق، والارض تحت كانت بعيدة جداً، بس في اللحظة اللي كنت هقع فيها، لقيت إيد قوية بتمسكني من دراعي بقوة.. كانت دينا! قدرت تنط ورايا في نفس اللحظة اللي الرصاص كان بيخترق
السور اللي كنت واقفة عليه.
وقعنا إحنا الاتنين على سطح العمارة التانية، والهواء قطع نفسي للحظة، وجسمي كله كان بيرتعش من قوة الصدمة. صوت السرينة كان مالي المكان، والأنوار الزرقا والحمراء بتضرب في السما كأنها بتكشف كل حاجة كانت مستخبية طول السنين اللي فاتت.
البوليس بدأ يحاصر المكان من تحت، وصوت الأجهزة اللاسلكية، وخطوات العساكر، وصريخ الناس في الشوارع كله كان بيحصل في نفس اللحظة.
خالد كان لسه وراينا.
كنت شايفاه بيجري بعيني، بنفس النظرة اللي كنت فاكرة إنها أمان بس دلوقتي كانت مليانة خوف وأنانية.
كان بيحاول ينط وراينا.
بس قبل ما يعملها
لمحت حاجة.
ضوء صغير ثابت.
قناص من الأمن الوطني كان شايف كل حركة.
ثانية واحدة
وصوت طلقة قطع كل حاجة.
وسمعت صوت وقعته على الرووف.
وقتها قلبي اتقبض كأن حد عصره بإيده.
صرخت بكل قوتي
خالد!!!
بس دينا شدّتني ناحيتها بسرعة، وإيدها
غطت عيني.
قالت بحزم، بصوت مفيهوش أي تردد
ده مش جوزك يا إليز
حاولت أبعد إيدها، أبص أفهم أستوعب.
بس كملت
ده تاجر أرواح
الكلمة نزلت عليّ تقيلة.
اللي كان بيحبك بجد عمره ما كان هيهرب بيكي وبابنك كأنكم رهينة.
سكتت.
وأنا ما قدرتش أتكلم.
كل حاجة كانت بتتكسر جوايا في نفس اللحظة.
كل ذكرى كل ضحكة كل كلمة أنا بحبك كانت بتقع قدامي كأنها كدبة كبيرة.
ويمكن كانت فعلًا كدبة.
بعد ساعة
كنت قاعدة في عربية الإسعاف.
إيدي لسه بتترعش وجسمي كله حاسس بتعب سنين مش بس يوم واحد.
معايا نوح
كان نايم على حضني، بعد ما جابوه من بيت أهله، ووشه هادي كأنه مش فاهم أي حاجة من اللي حصلت.
شدّيت عليه بإيدي
بقوة.
كأنّي بخاف يختفي لو سبتُه.
دينا كانت قاعدة جنبي.
هدومها ممزقة وشعرها متبهدل بس عينيها
عينيها كانت مليانة حاجة غريبة.
فخر.
مش بنفسها
بيا.
بإني عديت.
بإني وقفت.
بإني اخترت الحقيقة في آخر
لحظة.
بصّتلي وقالت بهدوء
انتهى.
بصّيت قدامي
وشفت رجال الأمن ماسكين خالد وعصابته.
مفيش قوة مفيش هيبة مفيش الصورة اللي كنت شايفاها زمان.
كان شخص عادي مهزوم.
والشنطة
اللي كان فيها الباسبورات
بقت في إيد الأمن.
الدليل
السر
النهاية.
انتهت حياتي
الحياة اللي كنت فاكرة إنها مثالية.
البيت الجواز الصورة اللي كنت بحاول أحافظ عليها قدام الناس
كل ده طلع وهم.
بس الغريب
إني ما انهارتش.
ولا صرخت.
ولا حتى بكيت زي ما توقعت.
كنت هادية.
بهدوء غريب.
كأنّي أخيرًا فهمت.
فهمت إن الحقيقة ممكن توجع
بس الكدبة بتقتل.
بصّيت لنوح
ولمست شعره بإيدي.
وقلت لنفسي
أنا نجيت.
مش بس من خالد
من نفسي القديمة.
من الخوف
من الوهم
من فكرة إن الأمان ممكن يكون مع الشخص الغلط.
بدأت حياة جديدة.
مش أسهل
بس أنضف.
حياة مفيهاش تمثيل.
مفيهاش خوف من بكرة.
حياة الحقيقة فيها واضحة حتى لو كانت قاسية.
بس الحقيقة
هي
اللي حاميتني.
ويمكن لأول مرة
حسّيت إني حرة.
مش لأن حد أنقذني
لكن لأني أخيرًا
أنقذت نفسي.

تم نسخ الرابط