الجار كلمني
الجار كلمني في التليفون وقالي إن فيه عربية نقل قدام بيتي وأنا في الشغل. رجعت جري لقيت أبويا وأختي بينقلوا عفش عيلتها جوه بيتي من غير حتى ما ياخدوا رأيي، وكمان بكل بجاحة بيقولولي إنت مش محتاج لكل المساحة دي أصلا. ابتسمت ومطقتش بكلمة، بس مكالمة واحدة مني شقلبت التربيزة على الكل...
لما جارتي مدام هدى كلمتني الساعة 2 الضهر، كنت هكنسل عليها. كنت غرقانة في الشغل في عيادة الأسنان، وهي مابتتصلش إلا للضرورة. أول ما رديت قالتلي يا مريم، فيه عربية نص نقل واقفة قدام باب بيتك، وفيه رجالة عمالين يدخلوا عفش جوه.
اتسمرت مكاني إيه؟! عفش مين؟
قالتلي بصوت واطي أبوكي وأمك واقفين، وأختك كمان معاهم.. ومعاهم مفاتيح البيت.
في لحظة خيالي ودا لبعيد، قولت يمكن فيه مصيبة؟ ماسورة ضربت؟ حريقة؟ لحد ما قالت الجملة اللي خلت الدم يهرب من عروقي فيه راجل غريب معاهم، ومعاه ست وعيلين.. شكلهم بيعزلوا عندك يا بنتي.
سبت الشغل من غير حتى ما أستأذن، وإيدي كانت بتترعش طول الطريق. البيت ده ملكي، بفلوسي وشقايا. اشتريته من تلات سنين بعد ما طفحت الكوتة في شفتات زيادة وحرمت نفسي من اللقمة والفسحة عشان أملكه. أهلي طول عمرهم مش عاجبهم إني قفلت على خيري ورفضت أوزع شقايا على العيلة، خصوصاً أختي الكبيرة تقى، اللي كانت شايفة إن أي حاجة مستقرة في حياتي
وصلت الشارع لقيت العربية لسه واقفة، وباب بيتي مفتوح على آخره. الكراتين كانت مالية الطرقة، وفيه كنبة غريبة بتتجر على الباركيه بتاعي ببهدلة.
جوه، كانت أمي واقفة في المطبخ بتوزع أوامر كأنها صاحبة البيت، وأبويا شايل نجفة، وتقى واقفة تضحك مع راجل شحط لابس كاب، وعيلين صغيرين طالعين نازلين على السلم بجزمهم المليانة طين.
بصيتلهم بذهول إيه ده؟ فيه إيه؟
تقى لفتلي وبصتلي ببرود كأني أنا اللي مقتحمة خصوصيتها كويس إنك جيتي يا مريم.. ده جلال، ومحتاجين نقعد هنا فترة مؤقتة.
رديت وراها بذهول مؤقتة؟!
أمي نفخت بضيق ماتبقيش درامية وتعملي لنا ليلة.. إنتي عايشة لوحدك في بيت 4 أوض، وعيلة أختك أولى بالوسع ده.
بصيت للراجل عيلة مين؟
تقى ربعت إيدها وقالت بمنتهى البساطة إحنا اتجوزنا الشهر اللي فات.
طبعاً محدش كلف خاطره يقولي.
أبويا حط النجفة وقال بلهجة آمرة الموضوع خلص يا مريم، مش عاوزين مشاكل وقلة قيمة.
والأستاذ جلال، اللي أول مرة أشوف وشه في بيتي، ابتسم وقال وبعدين إنتي مش محتاجة كل المساحة دي في حاجة يعني.
البيت فجأة سكت.. بصيت حولي على عفشي اللي اتزق في ركن، ودواليبي اللي اتفتحت، وخصوصيتي اللي اتنتهكت في لحظة. قلبي كان بيدق بجنون، بس فجأة هديت.. هدوء مرعب.
ابتسمت لهم.
لا اتخانقت، ولا زعقت، ولا لمست
خرجت بكل هدوء وقفت في البلكونة، طلعت موبايلي، وعملت مكالمة واحدة بس.. المكالمة اللي غيرت اللعبة كلها.
يتبع..
الجار كلمني في التليفون وقالي إن فيه عربية نقل قدام بيتي وأنا في الشغل. رجعت جري لقيت أبويا وأختي بينقلوا عفش عيلتها جوه بيتي من غير حتى ما ياخدوا رأيي، وكمان بكل بجاحة بيقولولي إنت مش محتاج لكل المساحة دي أصلا. ابتسمت ومطقتش بكلمة، بس مكالمة واحدة مني شقلبت التربيزة على الكل...
وقفت في البلكونة، والهوا بيخبط في وشي، بس جوايا كان فيه هدوء غريب هدوء قبل العاصفة.
بصيت على رقم معين في الموبايل، وضغطت اتصال.
ألو؟ أيوه يا أستاذ كريم محتاجة حضرتك تيجي حالاً على العنوان لا، الموضوع مستعجل جدًا.
قفلت المكالمة، ورجعت جوه البيت بنفس الابتسامة اللي خلتهم متوترين أكتر من أي خناقة.
أمي بصتلي بشك
كلمتي مين؟
ابتسمت
هتعرفوا كمان شوية.
تقى اتنرفزت
بلاش الحركات دي يا مريم إحنا أهلِك.
رديت بهدوء
بالظبط وعلشان كده مستحملة لحد دلوقتي.
عدّت عشر دقايق بس بس كانوا تقال جدًا.
جلال قاعد على الكنبة بتاعتي، رجله على رجل، كأنه صاحب المكان.
العيال بيجروا في الشقة، وأبويا بيتمشى كأنه بيشرف على شغل عمال.
وفجأة جرس الباب رن.
الكل سكت.
روحت فتحت الباب وكان واقف راجلين، واحد لابس بدلة شيك، والتاني معاه ملف.
دخلوا
أستاذ كريم بص حواليه وقال
واضح إننا وصلنا في الوقت المناسب.
أبويا اتضايق
مين حضرتك؟
رد بكل ثقة
أنا محامي الآنسة مريم وده مندوب من قسم الشرطة.
الصمت وقع تقيل على المكان.
تقى شهقت
شرطة؟! إنتي بلغتي؟!
بصيتلها بنفس الهدوء
أنا مبلغتش أنا بس بحمي حقي.
المندوب فتح الملف وقال
الملكية باسم الآنسة مريم بالكامل، وأي دخول أو استيلاء بدون إذن يُعتبر تعدي قانوني.
جلال وقف بسرعة
لا لا إحنا أهل الموضوع بسيط
قاطعه المحامي
القانون مفيهوش كلمة أهل لما يتعلق بالملكية الخاصة.
أمي بدأت تتوتر
يا بنتي إحنا مش غرب
رفعت إيدي بهدوء
بس كفاية يا ماما المرة دي الموضوع مش هيمشي بالضغط ولا بالذنب.
أبويا قرب مني بعصبية
إنتي هتعملي فينا محضر؟!
بصيت في عينيه بثبات
أنا بديكم اختيار يا تمشوا بهدوء دلوقتي، يا الإجراءات القانونية تبدأ.
سكت لأول مرة.
تقى بصت لجلال، وجلال بص للأرض.
العيال وقفوا من الجري حتى هم حسّوا إن اللعبة خلصت.
دقيقة واتنين
وبعدين جلال قال بصوت واطي
يلا يا تقى نمشي.
تقى بصتلي بغل
إنتي عمرك ما هتبقي لوحدك وهترجعي تندمي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
يمكن بس مش على حقي.
بدأوا يلموا العفش بسرعة، بنفس الطريقة اللي دخلوا بيها بس المرة دي مكسورين.
أمي وهي خارجة قالتلي
كده خلاص؟ ده جزاءنا؟
رديت بهدوء
الجزاء إنكم دخلتوا بيتي من
الباب اتقفل.
والشقة رجعت فاضية بس المرة دي،