كشف المستور بقلم ندى الجمل

لمحة نيوز

المطر كان بيخبط على إزاز العربية بعنف، لدرجة إن رحمة حسن كانت شايفة الطريق بالعافية.
إيديها بتتزحلق على الدركسيون، وجسمها كله بيتشد مع كل انقباضة
واحدة أقوى من اللي قبلها ضربتها، خلت نفسها يتقطع وكأن الألم بيكسرها من جوا.
وقفت عند إشارة، وسحبت الموبايل بإيد مرتعشة دموعها نزلت على الشاشة وهي بتكتب
أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده أنا بولد ومفيش حد معايا.
دست إرسال من غير تفكير.
ورمت الموبايل جنبها، وصرخت أول ما الإشارة فتحت.
القاهرة في آخر أكتوبر كانت سقعة ومبلولة
الشارع بيلمع من المطر، والأنوار باينة قدامها خطوط مشوشة.
ساقت بالعافية لحد مستشفى قريب، وإيدها التانية ماسكة بطنها، كأنها بتحاول تسيطر على الألم بإيديها.
رحمة عندها ٢٨ سنة محررة في دار الصفوة للنشر.
عدّى على ميعاد ولادتها ٦ أيام.
أبو الطفل؟
حمزة علام اختفى من ٣ شهور، وسابها تواجه كل حاجة لوحدها.
أهلها بعيد
وصاحبتها الوحيدة مسافرة.
والشخص اللي بعتتله الرسالة
كان حمزة.
بس رحمة ماكنتش تعرف
إن الرسالة ماوصلتش له.
وصلت ل يوسف والي.
مديرها في الشغل.
يوسف والي، ٤٠ سنة، صاحب و دار الصفوة
كان قاعد في مكتبه في الزمالك، هدوء تقيل حواليه، قدامه شغل كتير.
موبايله رن.
بص عليه متوقع مكالمة شغل.
لكن الاسم اللي ظهر خلّاه يركز
رحمة حسن
وتحتها الرسالة
أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده أنا بولد ومفيش حد معايا.
قراها مرة واتنين.
هو عارف رحمة
هادية، شاطرة، وبتشتغل بضمير، ودايمًا بعيدة عن أي مشاكل.
بس ماكنش يعرف إنها حامل.
ولا فاهم ليه تبعتله هو؟
كتب بسرعة
إنتي فين؟ كويسة؟
مفيش رد.
حط الموبايل وبعدين مسكه تاني.
المفروض يسيب الموضوع.
دي موظفة عنده وفي حدود.
وهو عمره ما بيعدّي الحدود.
بس الرسالة
كانت حقيقية زيادة عن اللازم.
بعد دقايق، كلم سكرتيرته
يا سارة.
أيوه يا فندم؟
تعرفي حاجة عن رحمة حسن؟
سارة استغربت
في التحرير شاطرة جدًا وهادية. ليه؟
بص للرسالة وقال بهدوء تقيل
شكلها في مشكلة.
مشكلة

إيه؟
سكت لحظة وبعدين قال
بتولد ولوحدها.
إيه؟!
كان خلاص بيقوم يلبس الجاكيت.
يوسف إنت ناوي تروح لها؟
رد بحسم
أقرب مستشفى من هنا؟
في نفس الوقت
رحمة كانت على سرير الطوارئ، نفسها متقطع، وجسمها كله بيترعش.
الممرضة سألتها
في حد معاكي؟
هزت راسها بالعافية
لأ
انقباضة قوية خلتها تصرخ.
يلا بسرعة هننقلها أوضة الولادة!
برا المستشفى
عربية فخمة وقفت فجأة.
يوسف نزل بسرعة ودخل.
لو سمحتي رحمة حسن.
الموظفة بصتله
قريبها؟
سكت لحظة
وبعدين قال
أنا المسؤول عنها.
جوه
الباب اتفتح.
رحمة فتحت عينيها بالعافية
وشافته.
يوسف؟!
الصدمة كانت أوضح من الألم.
ده م
رحمة كانت بتنهج، عينيها زايغة، بس أول ما شافت يوسف والي واقف عند باب الأوضة جسمها كله اتشد.
إنت بتعمل إيه هنا؟!
صوتها كان مكسور، بين الألم والصدمة.
يوسف قرب خطوتين، ملامحه هادية بس عينيه فيها قلق واضح
إنتي بعتِ رسالة
أنا بعت لحمزة!
قالتها وهي بتصرخ، وانقباضة جديدة قطعت كلامها.
الممرضة دخلت بسرعة
لو سمحت يا فندم، برا دلوقتي.
يوسف ما اتحركش.
بص لرحمة لحظة صمت بينهم، بس فيها كلام كتير.
أنا مش همشي.
قالها بهدوء ثابت.
رحمة بصتله، وكأنها لأول مرة تشوفه بجد
مش المدير البعيد لأ، حد واقف جنبها في أسوأ لحظة في حياتها.
لكن قبل ما ترد
صرخة طلعت منها مع انقباضة أقوى من كل اللي فات.
برّه الأوضة
يوسف واقف، إيده في جيبه، موبايله بينور.
رقم غريب.
رد.
أيوه؟
صوت راجل جاله من الناحية التانية، بارد ومستفز
رحمة حسن عندك؟
يوسف سكت لحظة
مين معايا؟
حمزة علام.
الصمت بقى تقيل.
يوسف بص على باب أوضة الولادة وبعدين قال
أيوه. هنا.
ضحكة خفيفة طالعة من حمزة
كويس يبقى وفّرت عليا مشوار.
يوسف ضيّق عينه
إزاي يعني؟
الرد جه أبرد
خليك مكانك لأن اللي جوه دي، مش زي ما إنت فاكر.
جوه
صوت طفل قطع كل حاجة.
صرخة الحياة الأولى.
رحمة كانت منهكة، دموعها نازلة وهي بتبص للممرضة اللي شايلة البيبي.
ولد.
الكلمة نزلت عليها تقيلة وخفيفة في نفس الوقت.
ابني
بعد
شوية
يوسف دخل تاني.
وقف عند السرير، وبص للطفل وبعدين لرحمة.
هو كويس.
رحمة ابتسمت ابتسامة ضعيفة وبعدين قالت
حمزة رد؟
يوسف سكت لحظة.
كلمته.
قلبها اتقبض
وقال إيه؟
يوسف قرب شوية صوته واطي
قال إن في حاجة لازم تعرفيها.
التوتر رجع في عينيها
إيه؟
يوسف بص للطفل وبعدين لها
قال إن الطفل ده ممكن ما يكونش ابنه.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان أقسى من أي صرخة.
الكلمة وقعت على رحمة زي صاعقة.
إيه؟
بصت ل يوسف والي وعينيها مليانة صدمة وغضب
إنت بتقول إيه؟!
يوسف ما غيّرش نبرة صوته
ده اللي قاله.
كذاب!
قالتها بسرعة، وكأنها بتحارب الفكرة نفسها.
حمزة مستحيل يقول كده مستحيل!
لكن جواها الخوف بدأ يتسرّب.
يوسف قرب خطوة، صوته هادي بس تقيل
هو مش بس قال كده
سكت لحظة وبعدين كمل
قال إنه عنده دليل.
رحمة حسّت إن الأرض بتتهز تحتها.
دليل إيه؟!
يوسف طلع موبايله، وفتح رسالة وصلت له من رقم حمزة.
مدّ لها الموبايل.
إيديها كانت بترتعش وهي بتبص على الصورة
تحليل.
تاريخه من حوالي ٣ شهور.
واسم
رحمة حسن
وقبل ما تستوعب
عينها وقعت على سطر واحد
احتمالية الحمل خلال الفترة المذكورة ضعيفة للغاية.
رحمة رفعت عينيها ببطء
ملامحها اتكسرت.
لا
همستها طلعت ضعيفة.
لا أنا كنت معاه أنا فاكرة
لكن ذاكرتها نفسها بدأت تخونها.
مواعيد أيام غيابه المفاجئ
كل حاجة بقت مشوشة.
يوسف كان واقف قدامها، شايف الانهيار بيحصل قدامه.
ولأول مرة ما عرفش يتصرف كمدير.
قرب أكتر، وقال بهدوء
رحمة بصيلي.
بصت له، بعينين مليانين دموع وخوف.
حتى لو الكلام ده صح ده ما يثبتش حاجة دلوقتي.
إزاي؟!
قالتها وهي شبه بتنهار.
يوسف رد بثبات
اللي يثبت هو تحليل حقيقي للطفل.
سكتت لحظة وبعدين بصت للبيبي اللي نايم جنبها.
ملامحه صغيرة بريئة ملوش ذنب في أي حاجة.
دموعها نزلت أكتر.
أنا مش فاهمة حاجة
في نفس اللحظة
موبايل يوسف رن تاني.
حمزة.
يوسف بص لرحمة وبعدين رد.
أيوه.
صوت حمزة كان أهدى المرة دي وده كان أخطر
شفت الدليل؟
يوسف رد ببرود
شوفته.

تمام.
قالها حمزة بهدوء مرعب.
يبقى نختصر أنا جاي.
يوسف عينه ضاقت
تيجي ليه؟
الرد كان صريح
عشان آخد حقي وأخلص الموضوع ده بنفسي.
يوسف قفل المكالمة ببطء.
رحمة بصت له بخوف
في إيه؟
يوسف قالها بوضوح
حمزة جاي.
الجو في الأوضة اتقل.
رحمة ابنها instinctively، وكأنها بتحميه.
أنا خايفة
يوسف سكت لحظة وبعدين قال جملة غيرت كل حاجة
مفيش حد هيقربلك وأنا موجود.
ولأول مرة
رحمة حسّت إن فيه حد واقف في صفها فعلًا.
حتى لو الدنيا كلها ضدها.
بس اللي ولا هي ولا يوسف كانوا متخيلينه
إن المفاجأة الأكبر لسه جاية.
وإن تحليل واحد
هيكشف سر يربط يوسف نفسه بالقصة دي.
عدّى يومين
رحمة ما نامتش تقريبًا.
كل شوية تبص على ابنها، ، وكأنها خايفة حد ييجي ياخده منها.
يوسف والي كان بيتحرك في كل حاجة بنفسه
نقلها أوضة أحسن، خلّى في ممرضة مخصوص، وحتى الشغل وقّفه.
بس رغم ده كله
القلق ما سابهاش.
التحليل طلع؟
سألتها بصوت واطي.
يوسف كان واقف عند الشباك، ضهره لها.
لف ببطء، وفي عينيه حاجة مش مفهومة.
طلع.
قلبها دق بسرعة
وقاله إيه؟!
سكت لحظة أطول من اللازم.
وده كان كفاية يخوّفها.
يوسف رد عليا!
قرب منها، ومدّ لها ظرف.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحه
عينها جرت على السطور بسرعة لحد ما وقفت.
وبعدها
الدنيا سكتت.
تطابق الحمض النووي مع الأب المحتمل 99 9
رحمة رفعت عينيها ببطء
يعني
صوتها كان شبه مش موجود.
يعني حمزة كدب؟
يوسف ما ردش.
وده كان الرد.
قبل ما تستوعب
باب الأوضة اتفتح بعنف.
دخل حمزة علام.
هدومه شيك، بس عينه مليانة برود واستفزاز.
بص على رحمة وبعدين على الطفل وابتسم ابتسامة مالهاش روح.
مبروك.
رحمة ابنها أكتر
إنت مالكش دعوة بينا!
حمزة ضحك بخفة
بالعكس ليا دعوة كبيرة أوي.
يوسف اتحرك قدامه مباشرة
إنت مش مرحب بيك هنا.
حمزة بصله بتحدي
وأنت بقى مالك بالموضوع؟
يوسف رد بثبات
أنا المسؤول عنها.
حمزة ابتسم ابتسامة أوسع
واضح أوي.
رحمة كانت بتراقبهم، قلبها بيدق بعنف.
حمزة التحليل طلع.
قالتها
بصوت مهزوز.
هو ما اتفاجئش.
وده كان أغرب حاجة.
بص لها بهدوء
عارف.
سكتت لحظة
عارف؟!
يوسف عينه ضاقت
تقصد إيه؟
حمزة حط إيده في جيبه، وقال بمنتهى البرود
أقصد إن التحليل ده أنا اللي عامل حسابه من الأول.
الصمت نزل تقيل.
رحمة شهقت
إنت بتقول إيه؟!
حمزة بص لها نظرة غريبة
بقول
 

تم نسخ الرابط