الجزء الاخير
🔥 الجزء الثاني
ما نمتش طول الليل…
مش بسبب البرد بس، رغم إنه كان داخل في عظمي… ولا بسبب وجع ضهري أو حركة البيبي اللي ما بتهدأش.
ما نمتش لأني لأول مرة من يوم ما كريم مات… حسّيت إن في حاجة جوايا بترجع تعيش.
أهلي كانوا فاكرين إني بقفل على نفسي وأعيط…
لكن الحقيقة؟
كنت بشتغل.
قبل ما أتجوز كريم، كنت مهندسة متخصصة في أنظمة الاتصالات والدفاع. اشتغلت على مشاريع مهمة، لكن لما مهماته بقت أخطر… سبت كل حاجة تقريبًا.
ولما قالوا إن كريم مات بسبب انقطاع الاتصال… حاجة جوايا اتكسرت.
بس ما فضلتش مكسورة.
أنا صممت نظام.
نظام ذكي يمنع التشويش على الإشارة، ويقدر يحدد مواقع الفرق حتى في الجبال، والعواصف، والهجمات الإلكترونية.
سميته “مشروع النور”… عشان كريم كان دايمًا يقول:
"حتى نور صغير ممكن ينقذ حياة في الضلمة."
في الأول… محدش اهتم بكلام أرملة حامل.
فروحت لمستوى أعلى.
شركة “النسر الدفاعية”… واحدة من أكبر شركات الأمن
والتكنولوجيا
وإمبارح… وأنا أهلي بيخططوا يطردوني من أوضتي… كنت أنا بوقّع عقد بيع المشروع.
مش فلوس بس…
ده كان منصب كبير.
حماية.
وسلطة.
الساعة 7:58 الصبح… أرض الجراج بدأت تهتز.
صوت مواتير تقيلة.
قمت بهدوء، لبست سويت شيرت كريم، وفتحت الباب.
النور دخل مرة واحدة…
قدام البيت كان في عربيتين سودا مصفحين، وواقفين جنبهم رجال بزي رسمي.
واحد منهم قرب مني وقال باحترام:
“صباح الخير يا باشمهندسة… جايين ناخد حضرتك.”
الباب اتفتح بعنف…
خرجت دينا:
“إيه ده؟ منى؟!”
ووراها أحمد… وشه بقى أبيض أول ما شاف العربيات.
أمي حطت إيدها على بقها.
أبويا قرب وهو متعصب:
“مين دول؟! ده بيتي!”
الضابط رد بهدوء:
“إحنا هنا بأوامر رسمية لنقل المهندسة منى لمقر إقامتها الجديد.”
أحمد بلع ريقه وقال:
“الشركة دي… مش دي شركة دفاع؟!”
بصيت له بهدوء:
“أيوه… اشتروا شغلي.”
أمي قربت مني بصدمة:
“منى… انتي بتقولي إيه؟”
قلت:
“شغل يا ماما… اللي
كنتوا فاكرين إني ما بعملوش.
ركبت العربية…
وقبل ما الباب يتقفل، سمعت أحمد بيقول:
“أنا عندي شغل معاهم…”
ساعتها فهمت…
إن اللي جاي… أقسى بكتير.
⚡ الجزء الثالث
الساعة 3:17 العصر…
أحمد خسر شغله.
أنا كنت ساعتها في شقة فخمة في القاهرة…
أمان، حراسة، وأوضة بيبي متجهزة أحسن من أي حاجة شفتها في بيت أهلي.
الإيميل اللي وصله كان بسيط:
“إعادة هيكلة… إيقاف مؤقت… مراجعة كاملة.”
الشركة اللي كان بيشتغل فيها؟
اتدمجت تحت إدارة “النسر الدفاعية”.
وكل حاجة بقت تحت المراجعة…
عقوده… فلوسه… مكانه.
وأنا؟
كنت جزء من القرار.
مش انتقام…
دي نتيجة أفعاله.
هو كان بيزوّد أرقام، وبيستغل علاقات، وبيتكلم بثقة عن شغل مش حقيقي.
والتحقيقات كانت شغالة من قبل ما أدخل.
أنا بس… كشفت النور.
لكن الصدمة الأكبر حصلت في البيت القديم…
البنك كلم أبويا:
القرض اللي أخده عشان “مشروع أحمد”… اتأخر.
والبيت… مرهون.
نفس البيت اللي قالوا مفيش فيه مكان ليا.
بالليل… بعتلهم دعوة.
“عشاء رسمي
باسمي.
جُم الأربعة…
أمي عيونها وارمة.
أبويا ساكت.
دينا مرعوبة.
وأحمد… لا ساعة ولا ثقة.
كنت واقفة… لابسة أسود، وإيدي على بطني.
“يا منى…” أمي قالت بصوت مكسور، “يا بنتي…”
الكلمة وجعتني.
قلت:
“ما تقوليش بنتي دلوقتي بس.”
دينا بدأت تعيط:
“ما كناش نعرف شغلك مهم كده…”
بصيت لها:
“ما كانش لازم تعرفوا… كان لازم بس تعرفوا إني حامل… وتعبانة… وبردانة.”
أحمد قرب بخطوة مترددة، صوته كان أضعف من أي وقت فات:
“شغلي… ينفع يتصلّح؟”
بصيت له لحظة طويلة… فيها كل اللي فات بينّا، كل التعب اللي حاولت أخبيه، وكل مرة سكت فيها عشان “تمشي المركب”.
ابتسمت… بس كانت ابتسامة خفيفة، مفيهاش فرحة، مفيهاش رجوع:
“شغلك ضاع بإيدك… وأنا بس بطّلت أحمي اللي ما حمانيش.”
سكت.
مش عارف يرد.
يمكن أول مرة يفهم إن اللي اتكسر مش حاجة تتصلّح بكلمتين.
أبويا دخل على الخط، بصوته اللي دايمًا كان شايفه قانون:
“إحنا عيلة.”
الكلمة اللي طول عمري كنت بتمسّك
بس المرة دي حسّيتها تقيلة… فاضية من جواها.
في اللحظة دي… حسيت البيبي بيتحرّك.
حركة خفيفة… بس كأنها بتفوقني.