في حفل زفافي أعطاني جدي دفتر حساب قديم. لكن أبي انتزعه مني
الباب بهدوء. الراجل التاني فتح الدفتر تاني، بس المرة دي بحرص غريب كأنه ماسك
حاجة ليها قيمة تاريخية مش مجرد حساب قديم.
فتح شاشة الكمبيوتر اللي قدامه ولفها ناحيتي شوية، وقال الحساب ده اتفتح سنة 1973 باسم تشيستر ميرسر.
هزّيت راسي جدي.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال أيوه لكن اللي غريب إن الحساب ما اتقفلش لما البنك قفل.
اتجمدت مكاني إزاي؟
المديرة تدخلت وقت ما البنك القديم اتصفّى في التمانينات، كان في عدد قليل جدًا من الحسابات اتحولت بشكل خاص مش اتقفلت. الحسابات دي اتنقلت لصندوق استثماري خاص مرتبط بالبنك.
بصيتلهم بعدم فهم يعني الفلوس لسه موجودة؟
الراجل أخد نفس عميق وقال مش بس موجودة دي اتستثمرت على مدار أكتر من أربعين سنة.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
الرصيد
الحالي كبير جدًا يا أستاذ ديكلان.
حسيت إني مش سامع كويس قد إيه يعني؟
المديرة بصت له، كأنها بتديله
الأرقام كانت طويلة أطول من أي حاجة شفتها في حياتي.
أكتر من 3 8 مليون دولار.
الهواء تقيل فجأة.
إيدي بدأت ترجف مستحيل جدي ما كانش غني.
الراجل هز راسه واضح إنه كان بيفكر لقدّام أكتر مما حد في عيلتك كان متخيل.
سكت شوية وبعدين كمل في حاجة تانية لازم تعرفها الحساب ده ما كانش باسمه لوحده.
رفعت عيني بسرعة يعني إيه؟
قال بهدوء في مستفيد مضاف للحساب من سنة 1998.
حسيت بدقات قلبي بتعلى مين؟
المديرة ابتسمت ابتسامة صغيرة، المرة دي فيها دفء حضرتك.
سكت تمامًا.
كأني رجعت بالزمن لكل مرة جدي قال لي فيها مش دلوقتي لقدام.
سألت بصوت واطي ليه أنا؟
الراجل قفل الدفتر وقال إحنا لقينا ملاحظة مرفقة بالحساب كتبها جدك.
مدّ ورقة قديمة شوية ناحيتي.
كان خط إيده.
فتحتها، وقلبي بيدق.
وكان مكتوب
للولد اللي عرف قيمة الشغل
لللي ما جريش ورا الفلوس، لكن عاش بكرامة
لو
دي مش هدية دي أمانة.
خليها تبني مش تفرّق.
الدموع نزلت من غير ما أحس.
افتكرت كل مرة قعدت معاه
كل كلمة قالها
كل نظرة كانت بتعدّي عليّ وأنا فاكرها عادية لكنها دلوقتي بقت مليانة معنى.
افتكرت إزاي كان يسألني أسئلة غريبة شوية
مش عن شغلي أو يومي
لكن عن قراراتي عن خوفي عن اللي نفسي أعمله ومش قادر.
كنت فاكر إنه بيهزر أو بيضيع وقت.
لكن دلوقتي فهمت.
كان بيختبرني.
كان بيشوف أنا هفكر إزاي
هتصرف إزاي
وهقف على رجلي ولا لأ.
افتكرت كل مرة بصلي فيها بنظرة هادية
نظرة فيها ثقة أنا نفسي ما كنتش شايفها في نفسي.
افتكرت لما قال لي مرة
مش كل الناس بتاخد الفرصة في ناس بتتختار.
ساعتها ما فهمتش.
ضحكت وعدّيت الكلام.
لكن النهارده كل حاجة بقت واضحة.
المديرة كانت واقفة قدامي بهدوء، وقالت
الإجراءات هتاخد شوية وقت لكن الحساب بالكامل من حقك.
الكلام كان بسيط
لكن
وقفت مكاني
حاسس إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
مش علشان الفلوس
ولا علشان الرقم اللي اتقال.
لكن علشان الحقيقة اللي انكشفت فجأة.
جدي
ما كانش مجرد راجل بسيط زي ما كل الناس كانت شايفاه.
ما كانش الراجل الهادي اللي بيقعد في ركن وبيتكلم قليل.
كان راجل شايف أبعد من الكل
شايف المستقبل
وشايف أنا ممكن أبقى إيه حتى وأنا مش شايف نفسي.
اختارني
مش علشان أنا الأفضل
لكن علشان شايف فيا حاجة تستاهل الفرصة.
ولأول مرة في حياتي
ما حسّتش بالخوف
ولا التردد
ولا حتى الشك اللي دايمًا كان جوايا.
حسّيت بحاجة مختلفة.
حسّيت إن في مسؤولية اتحطت على كتفي
وإن في حد آمن بيا قبل ما أنا أآمن بنفسي.
وقتها بس
بدأت أفهم إن الموضوع مش فلوس
الموضوع اختيار.
اختيار إنك تكمل طريق
أو تضيع الفرصة زي غيرك.
وقفت أخد نفس عميق
وبصيت حواليّا وكأن الدنيا كلها بتتغير.
وسألت نفسي سؤال واحد بس
هل
وساعتها
أول مرة في حياتي
ما هربتش من الإجابة.
قلت لنفسي بهدوء
لازم أكون.