في حفل زفافي أعطاني جدي دفتر حساب قديم. لكن أبي انتزعه مني
في حفل زفافي، أعطاني جدي دفتر حساب قديم. لكن أبي انتزعه مني وقال البنك ده قفل في التمانينات الراجل اتلخبط. بعد فترة قصيرة، جدي توفي. ومع ذلك، قررت أروح البنك. المدير راجع السجلات، وبص لي وقال يا أستاذ، ياريت تقعدالبنك ده قفل في التمانينات أبي ضحك على دفتر الحساب القديم بتاع جدي لكني رحت على أي حال والمدير خرج من خلف شباك الموظفين ومعاه مسؤول تاني، والاتنين بقوا فجأة رسميين جدًا بشكل مش طبيعي لمجرد دفتر حساب باهت وقديم.
كان لسه بدري، حوالي الساعة تسعة صباحًا، في يوم رمادي من أيام كليفلاند، والسماء شاحبة فوق البحيرة، وأنوار المكاتب لسه بتسخن في المباني الزجاجية في وسط المدينة. كنت واقف هناك بجزمة شغل وقميص فلانيل، وماسك نفس الدفتر الأزرق اللي جدي اداهولي يوم فرحي، بينما نص عيلتي كانوا شايفينه مجرد حاجة من زمن تاني. بعد خمس سنين، البنك كان أول مكان ما استهانش بيه.
جدي اداهولي
في آخر الفرح تقريبًا، لما الفرقة بدأت تعزف ألحان هادية، والمكان الريفي برا المدينة بقى
كان لابس بدلة كحلي عمري ما شفته لابس زيها قبل كده. مراتي قالت بعدين إنها شكلها كانت متشالة لمناسبة مهمة. جدي تشيستر مسك الدفتر بإيده الاتنين لحظة، وبعدين حطه في إيدي.
لمستقبلك، قال بهدوء. خليه معاك. مش دلوقتي لقدام.
بصيت على الغلاف First Cleveland Savings and Loan. الكتابة كانت باهتة، والحواف متآكلة من الزمن. جواه، التسجيلات كانت مكتوبة بإيد بخط دقيق، وراجعة لبداية السبعينات.
قبل ما أسأله أي حاجة، أبويا جه جنبي، وخده مني.
إيه ده؟ قال وهو بيفتحه، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة. يا بابا، البنك ده قفل من التمانينات.
أمي قربت وهي لسه ماسكة كاس الشمبانيا.
يا خبر ما كان ممكن تديه شيك وخلاص؟
أخويا بريستون ابتسم ابتسامة واثقة وقال يمكن فيه حق نص وجبة.
أختي بصت بسرعة وبعدين
بعدت نظرها.
جدي ما جادلش. بس بصلي وقال إنت خليه يا ديكلان ولما ييجي الوقت المناسب، هتعرف.
ما كانش في صوته أي دراما بس يقين.
مسكت الدفتر لما أبويا رماهولي، وحطيته في جيب الجاكيت.
الحياة خدتني.
الشغل بدأ بدري وفضل لوقت متأخر. نعومي حملت. ابننا اتولد. المصاريف زادت، خفت، ورجعت تزيد تاني زي أي حياة طبيعية. والدفتر فضل في درج الكومودينو، تحت مفاتيح قديمة وإيصالات وساعة بلبسها بس في الأفراح والجنازات.
لكن كنت بفضل أزور جدي.
هو كان الوحيد اللي كان بيسأل عن شغلي ككهربائي وكأنه مهم.
قال لي مرة إنت بتخلي الدنيا تمشي ما تخليش حد يقلل من ده.
هو وجدتي
روز عاشوا في نفس البيت سنين طويلة. ما كانش بيتكلم زي واحد غني، ولا بيلبس كده، ولا مهتم يثبت حاجة لحد. وده كان اللي مخلي موضوع الدفتر غريب.
وبعدين توفى في فبراير.
بسلام، زي ما قالوا.
الجنازة كانت بسيطة. البيت ريحته خشب قديم ومنظف ليمون، وسكون بعد الرحيل. أبويا كان بيبص في ساعته. أمي مشيت بدري. أخويا كان على الموبايل. أنا اللي ألقيت كلمة الوداع.
بعد يومين، روحنا مكتب المحامي عشان الوصية.
أبويا خد البيت.
إخواتي قسموا مبلغ بسيط.
وأنا خدت عربية جدي وعدته
لما خلصنا، بريستون قال بسخرية ما تنساش دفتر البنك بتاعك.
الجملة دي رجعت كل حاجة لذهني.
تاني يوم، قبل ما أروح الشغل، طلعت الدفتر وقعدت على السرير ماسكه. نعومي صحيت وبصتلي وعرفت إن في حاجة اتغيرت جوايا.
قلت لها أنا رايح البنك.
قالت دلوقتي؟
قلت لو مأجلتش مش هروح.
عرضت تيجي معايا لكن رفضت. كنت محتاج أواجه الحقيقة لوحدي.
وسط كليفلاند كان لسه رمادي. البنك كان حديث جدًا زجاج، شاشات، ناس شيك. حسيت إني مش من المكان.
الموظفة ابتسمت، وخدت الدفتر وقالت خليني أشوف.
كتبت وقفت كتبت تاني.
تعبيرها اتغير.
بصت للشاشة، وبصتلي، وبعدين للشاشة تاني.
قالت بهدوء ممكن تستنى شوية؟
دخلت ورا.
رجعت مع مديرة الفرع ورجل تاني شكله مهم جدًا.
المديرة ابتسمت باحتراف. الراجل التاني كان مركز جدًا.
أستاذ ميرسر؟ قال.
أيوه أنا ديكلان ميرسر.
الرجل بصلي لحظة كأنه بيقيس كل كلمة قبل ما يقولها، وبعدين قال ممكن تيجي معانا المكتب؟
مشيت وراهم وأنا حاسس إن قلبي بيدق أسرع من الطبيعي.