حجزت حماتي فندق 5 نجوم للجميع… ما عدا أنا.
شعرت ليلى بتغيّر طفيف في الهواء لحظة خروج تلك الكلمات من الهاتف:
"هل أنتِ هنا لحضور اجتماع متابعة المشروع؟"
لثوانٍ قليلة، بدا وكأن الردهة الأنيقة، والأرضيات الرخامية المصقولة، والشلال الاصطناعي… كل ذلك تلاشى في الخلفية.
أجابت ليلى بهدوء، بصوت ثابت وواضح:
"نعم، لقد وصلت للتو… ولكن يبدو أن هناك مشكلة صغيرة في إجراءات تسجيل الوصول الخاصة بي."
ساد صمت قصير على الخط.
ثم جاء الصوت، وقد أصبح أكثر انتباهًا:
"فهمت. من فضلكِ ابقي في مكانك… سأكون هناك خلال دقيقتين."
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.
"شكرًا لك يا دانيال."
أنهت المكالمة.
في تلك اللحظة، ضاقت عينا رامية قليلًا… بالقدر الذي كشف توترًا حاولت جاهدة إخفاءه.
سألت بنبرة لا تزال لطيفة، لكنها لم تعد خالية
"من الذي اتصلتِ به بالضبط؟"
أعادت ليلى هاتفها إلى حقيبتها بهدوء، وقالت ببساطة:
"الإدارة."
عندها فقط، صرف تامر انتباهه أخيرًا عن السقف.
"ماذا يحدث؟" سأل وهو يعقد حاجبيه.
أجابت ليلى بلطف:
"لا شيء… مجرد تصحيح سوء فهم."
لكن في داخلها، كان كل شيء ثابتًا على نحوٍ مدهش.
نبضات قلبها لم تكن متسارعة… ولا قلقة،
بل منتظمة… مسيطَر عليها تمامًا.
لأن هذه اللحظة… تحديدًا…
كانت قد تخيّلتها من قبل.
قبل أربعة أشهر، عندما أعلنت رامية عن الرحلة لأول مرة، لاحظت ليلى شيئًا لم يكن عاديًا.
لم يكن مجرد تجاهل… ولا حتى إجابات مبهمة،
بل كان… الفندق نفسه.
منتجع "كورال بي".
الاسم أيقظ شيئًا في ذاكرتها.
في البداية، لم تستطع تحديده،
لكن في تلك الليلة، وبعد
وعندما ظهرت الصفحة الرئيسية أمامها…
تجمّدت.
لم تتعرّف عليه كضيفة،
بل كمشروع.
قبل ثلاث سنوات، كانت ليلى جزءًا من مبادرة تطوير سرّية لإعادة هيكلة الأنظمة التشغيلية في منتجع "كورال بي".
لم يكن الأمر متعلقًا بتقنية المعلومات فقط،
بل شمل تحليل تجربة الضيوف، وإدارة العملاء رفيعي المستوى، وبروتوكولات كبار الشخصيات شديدة الخصوصية.
لم تُخبر أحدًا من العائلة.
لا تامر…
ولا رامية.
لأنها تعلّمت، مع الوقت، أن كل إنجاز تشاركه…
إمّا يُتجاهل،
أو يُقلَّل من شأنه،
أو يُحرَّف ليصبح شيئًا آخر.
ولهذا… توقّفت عن الشرح.
وفي صمت…
استمرت في التقدّم.
في ذلك الوقت، لم تكن ليلى قد عملت على المشروع فحسب…
بل كانت هي من قادت مرحلته
وقد شكرها المدير العام لمنتجع "كورال بي" — بنفسه، بعدما نجحت في تحويل النظام الداخلي للمنتجع إلى واحد من أكثر الأنظمة تطورًا في المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، استمر التواصل بينهما.
لم يكن متكررًا…
لكن كان كافيًا.
كافيًا لأن يتذكر اسمها.
عاد كل شيء إلى الحاضر مع رنينٍ خافت، تلاه انفتاح أبواب المصعد.
خرج رجل طويل القامة، يرتدي بدلة مصممة بإتقان، وعيناه تجولان في الردهة بنظرة واثقة.
وفي لحظة… توقفت نظراته عليها.
على ليلى.
وتبدّلت ملامح وجهه فورًا.
دفء… وتقدير.
"ليلى!"
اتجه نحوها دون تردد.
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:
"دانيال."
مدّ يده، لكن نبرته حملت احترامًا حقيقيًا، يتجاوز مجرد تحية رسمية.
قال:
"مرّ وقت طويل… كان عليكِ أن تخبريني أنكِ قادمة.
إلى جوارهما، تجمّدت رامية في مكانها.
أما تامر، فارتبك، وعيناه تنتقلان بينهما.
"هذا… من؟" تمتم بصوت منخفض.
قال دانيال بهدوء، وهو يلتفت قليلًا نحو البقية:
"دانيال هيريرا… المدير العام لمنتجع كورال بي."
استقامت رامية فورًا، وكأنها أعادت ترتيب ملامحها في لحظة.