ثمن الامانه بقلم انجي الخطيب
خالص.
قمت ووقفت وأنا شايل ياسين في حضني، ولفيت ليها.
في كدب بيبقى غبي لدرجة إنه بيشتم الوجع نفسه.. والجملة دي كانت واحدة منهم. ليلى قاعدة على كرسي بلاستيك جنب جردل غسيل، وياسين ريحته صابون مواعين ورز قديم.. وفايزة واقفة فوق راسهم بصينية أكل ملوكي للناس اللي بتعتبرهم مقامهم من مقامها.
بصيت لأمي وقولت بصوت غريب حتى عليا
أمال إيه اللي أنا شايفه؟ فهميني.
فتحت بوقها، بس فايزة سبقتها
يا أخويا متكبرش الموضوع.. هما كانوا بياكلوا هنا عشان العزومة جوا، ومردناش المطبخ يتزحم والضيوف يلمحوهم باللبس ده.
ليلى وطت راسها في الأرض فوراً.
الكسرة دي أكدت لي إن ال 5 سنين اللي فاتوا كانوا جحيم.. ليلى كانت عفية ومبكتسش.. صوت فايزة بقى بالنسبة لها جرس إنذار بيخليها تنكمش على نفسها.
مشيت ناحية ليلى بالراحة، ونزلت لمستواها وقولت
بصيلي يا ليلى.
رفعت عينها. . وشوفت العار.. مش عارها هي، ده الخزي اللي الناس الواطية بتصبه على الشرفاء لحد ما يحسوا إنهم هما اللي غلطانين.
مديت إيدي ليها وقولت
قومي ادخلي جوا.
أمي صرخت فجأة لأ!
الكلمة طلعت منها زي الكرباج. ياسين اتنفض في حضني، وليلى جسمها اتشد.
لفيت راسي ليها ببطء مرعب
لأ؟
أمي حست إنها غلطت، بس بدل ما تتراجع، لبست وش كبير العيلة وقالت
في ضيوف في الصالة.. ناس مهمة.. مش وقت فضايح وعمل مشاكل دلوقتي.
بصيت من وراها على الصالة المنورة..
صوت
وطيت أخدت الطبق المكسور من على الأرض.. الرز كان كتل وريحته تصد النفس. ياسين خبى وشه في رقبتي مكسوف إن ده كان عشاه.
قولت ببرود تمام.. خليهم كلهم يسمعوا.
دخلت الصالة بالطبق والرز الحمضان في إيدي.
فايزة جريت ورايا وهي بتترعش أنت مجنون؟ متبوظش العزومة!
قولتلها بكلمة واحدة جربي تقربي مني.
دخلت وسط الضيوف.. 20 أو 30 واحد، رجالة ببدل غالية وستات بالماس والحرير.. اللي بيضحك واللي بياكل.. وفي النص تورتة وتجهيزات خطوبة.
أختي فايزة كانت بتقبض تمن شقايا عريس لقطة ومنظرة كدابة.
المزيكا وقفت.. والوشوش لفت ليا.. لراجل هدومه عليها تراب السفر وشايل طفل وماسك طبق رز معفن.
أمي دخلت ورايا بابتسامة صفراء
يا جماعة.. ابني لسه راجع من السفر وتعبان.. معلش..
حطيت طبق الرز في نص السفرة اللي بتلمع.
الريحة وصلت للضيوف.. ستات بدأت تسد مناخيرها، والعريس عمر بص للطبق وبص لياسين بصدمة.
بصيت للكل وقولت
الطبق ده.. هو اللي مراتي وابني بياكلوه ورا البيت.. في الوقت اللي أنتم فيه بتتحلوا وتضحوا بفلوسي.
السكوت كان مرعب.
أمي حاولت تلم الدور ليلى هي اللي كانت عايزة تقعد ورا.. هي انطوائية وبقت صعبة من ساعة ما سافرت.
ليلى كانت واقفة على باب الصالة، هدومها المقطعة كشفت كل الكدب. روحت سحبتها من
اقعدي.. ده بيتك.
أمي كانت هتموت من الغيظ أنت بتهين أمك قدام الغرب عشان دي؟
بصيت لليلى وسألتها والكل بيسمع
خرجوكِ من أوضتنا من إمتى؟
فايزة زعقت مش وقت مشاكل عائلية!
زعقت فيها لأول مرة اسكتي خالص! ليلى.. انطقي.
ليلى بكت وقالت بصوت واطي بعد سفرك ب 3 شهور.. أمك قالت البيت كبير عليا، وخدت الحساب البنكي، وقالتلي أوضة النوم الكبيرة لازم تفضل نظيفة للضيوف المهمين.. ورمونا ورا.
فايزة ردت بوقاحة عشان ابنك كان بيبوظ العفش!
ياسين همس وهو بيعيط أنا كان عندي 4 سنين بس يا بابا.
سألتها وفين تليفونك؟
ليلى وطت راسها.. أمي قالت ضيعته.
ليلى ردت بكسرة حماتي خدته.. قالتلي كتر الكلام مع جوزك هيعطله وهيخسرك فلوس كتير.. وقالتلي إنك بقيت مديون والفلوس قلت، ولازم أرضى بلقمتي عشان متطردش أنا وابني في الشارع.
كل كلمة كانت بتنزل زي السكين في قلب الصالة.
العريس عمر قام وقف.. وبص ل فايزة بقرف
أنتي قولتيلي إن الفيلا دي بتاعتك.. وانك اللي بتديري كل حاجة.. أتاريكم عايشين على دم أخوكي ومجوعين ابنه؟
طلع علبة الشبكة من جيبه، رماها على السفرة وقال
أنا مبيتشرفش بيا ناس بياكلوا حق اليتيم وأبوه عايش.. فايزة.. انسي إنك عرفتيني.
خرج هو وأهله، والضيوف بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني والوشوش مليانة قرف واشمئزاز.
أمي قعدت على الكرسي وهي منهارة.
طلعت تليفوني..
أمي سألت برعب بتعمل إيه؟
قولتلها بمسح 5 سنين من الهبل.
بصمة إيدي فتحت حساب البنك.. لغيت كل التوكيلات اللي كنت عاملها لأمي وأختي.
وقفت كل الكروت.. وسحبت صلاحيات التصرف في أي مليم.
كلمت المحامي بتاعي، وبلغته ب تبديد أمانة واستغلال مالي ومنع إعالة.. وطلبت منه يرفع قضية طرد فورية لأي حد في البيت غير مراتي وابني.
بصيت لأمي وقولت
قدامكم ساعة.. تلموا هدومكم وتمشوا.
أمي صرخت تطرد أمك في الليل؟
قولتلها أنتي طردتي مراتي وابني 4 سنين في الضلمة والبرد.. أنا بس برجع الحق لأصحابه.
فايزة بدأت تولول وتشتمني.. بس الأمن اللي طلبته وصل، وخرجوهم بالشنط تحت نظرات الجيران اللي عرفوا الحقيقة.
بعد ما الباب اتقفل.. البيت صوته اتغير.
مبقاش لوكاندة للضيوف الكدابين.. بقى بيت.
ليلى كانت لسه مش مصدقة.. بتعتذر لو طلبت مياه، بتستأذن وهي داخلة المطبخ.. وجعها محتاج سنين عشان يلم.
بس أول قرار خدته.. إني مش هرجع السعودية تاني.
الفلوس اللي فاضلة، والفيلا، والشركة اللي هفتحها هنا.. كلها هتكون تحت إيد ليلى.
أمي وأختي حاولوا يرجعوا بالدموع والتمثيل، بس اللي ينهش في لحم ابني وهو جعان، ملوش مكان في حياتي.. حتى لو كان دمي.
دلوقتي، ياسين بيلعب في الجنينة وهو شبعان.. وليلى رجعت تضحك من قلبها.. وأنا عرفت إن الغربة مش في بلاد بره..
النهاية.
بقلم انجي الخطيب