صرخـة فـي صمـت المطـر كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
بقى هي دي الطريقة اللي بتعامل بيها أخت صاحب الشركة الحقيقي اللي أنت شغال فيها؟
الدنيا وقفت..
ياسين اتسمر مكانه..
شفت الدم بيبهرب من وشه.. فتح بقه بس مفيش كلام طلع.
لأول مرة من ساعة ما اتجوزته، أشوف في عينه الرعب.
لأن الحاجة اللي ياسين المغرور عمره ما عرفها، إن شركته اللي فاكرها إمبراطورية ماقامتش غير بفضل ناس في الظل.. ناس زي أخويا يوسف.
يوسف هو اللي مول أول توسع للشركة..
يوسف هو اللي حماها في سنين الانهيار..
يوسف كان شريك صامت بمزاجه.
ودلوقتي، الرجل الخفي ده واقف في المطر، بيبص للراجل اللي رمى أخته في الشارع بنص هدومها.
ياسين قدم خطوة وصوته بيترعش يوسف.. أنا.. أنا فاهم إن فيه سوء تفاهم..
يوسف قرب منه وقال بحدة خلت ياسين يرجع لورا
سوء تفاهم؟ أختي حافية.. ومبلولة.. ومعلم على وشها قلم.. وبتقولي سوء تفاهم؟
بقلم مني السيد
الجزء الأخير الحقيقة المكتومة
وش ياسين اتقلب بياض مفاجئ، بياض باهت وكأنه مش حقيقي.
المطر كان بينزل من على السطح خطوط فضية تقيلة، ولثانية واحدة مفيش مخلوق اتحرك. لا أنا، وأنا مستخبية في جاكيت يوسف وشعري المبلول لازق على وشي.. ولا ياسين، اللي واقف حافي على عتبة القصر بنفس البنطلون البيت الغالي اللي بيلبسه لما يحب يبان مسترخي وفي نفس الوقت صاحب سلطة.. ولا حتى الشغالين اللي ورا في المدخل، اللي بوضوح سمعوا كل حاجة وبدأوا يتلاشوا وكأنهم مش موجودين.
صاحب شركة إيه؟.. ياسين سأل بصوت مهزوز. متوفرة على روايات و اقتباسات نبرة صوته اتغيرت تماماً.. من لحظات بس كانت نبرة آمرة، فيها القرف واليقين بتاع الراجل اللي فاكر إن الدنيا بتلف حوالين مزاجه.. دلوقتي صوته بقى رفيع، مهزوز، ومحذر بزيادة. الرجالة اللي زي ياسين مش بيعرفوا الحذر إلا لما يحسوا
يوسف ما رمشلوش جفن
شركتك.. ولا أنت نسيت مين اللي سندها ووقفها على رجليها لما أول توسع ليك فشل وكنت هتعلن إفلاسك؟
المطر كان لسه بيدق حوالينا بقوة..
أنا كنت لسه برتعش.. شوية من البرد، والأغلب من الصدمة. وجع القلم ما كانش هدي، وكل ما آخد نفسي، طعم الإهانة يرجع يمرر في حلقي.. الزقة، القلم، رزعة الباب، وصوت رجليا الحافية وهي بتخبط في البلاط المبلول بره البيت اللي أنا حولته ل سكن.
ياسين بص لي وقتها، لثانية واحدة..
واللي شفته في عينه خلى حاجة جوايا تنشف وتجمد. ما كانش ندم.. ولا حتى خوف عليا.. كانت حسبة. كان بيحاول يقرر أنا حكيت لإخويا إيه، ويوسف عرف قد إيه، وإزاي يسيطر على الموقف ده بسرعة. متوفرة على روايات و اقتباسات أنت مكبّر الموضوع يا يوسف.. ياسين قالها وهو بيحاول يضحك ضحكة قصيرة ميتة دي خناقة خصوصية بين راجل ومراته.
يوسف قدم خطوة
لأ.. اللحظة اللي مدت فيها إيدك عليها، ورميتها بره البيت بنص هدومها، وقدام الشغالين بتوعك، مابقتش خصوصية. واللحظة اللي عملت فيها كدة في أختي، بقت تخصني أنا كمان.
ياسين فكه اتشنج..
ومن وراه، ظهرت ست في آخر الطرقة..
حماتي.. طبعاً.
حتى من المسافة دي، عرفت بوزها المشدود، ونظرتها المتعالية، والروب الحرير اللي لافاه حواليها كأنها ملكة تايهة في العصر الغلط. ست فردوس ما كانش باين عليها الصدمة، كان باين عليها الزهق.. وكأن المشكلة الحقيقية مش هي العنف، ولا المطر، ولا إن مرات ابنها واقفة ب فوطة على الرصيف.. المشكلة الحقيقية إن فيه شاهد قوي وصل.
يوسف يا ابني.. قالتها بلؤم ومودة مزيفة وهي بتقرب من الباب أنا متأكدة إننا نقدر نحل الموضوع ده بهدوء كنت هضحك. متوفرة على روايات و اقتباسات
مش
يوسف حتى ما بصش ناحيتها.
فتح باب العربية اللي ورا وشاور لي أدخل
كاميليا.. قالها بصوت ناعم تماماً لما نطق اسمي اركبي العربية.
سمعت الكلام..
كنت سقعانة فوق الوصف، ومُهانة لدرجة تمنعني من أي شجاعة، وفي ركن مستخبي تحت الصدمة، كنت حاسة براحة ماليش حق فيها.. راحة إن أخيراً فيه حد شاف جوازي بقى عامل إزاي.. مش النسخة الشيك اللي بنصدرها للناس، ولا الصور اللي بنزلها.. الحقيقة.. الحقيقة المبلولة اللي بتترعش في فوطة.
لما قفلت الباب ورايا، العالم بقى أهدى بكتير. العربية ريحتها جلد، ومطر، وريحة برفيوم يوسف.. نفس الريحة اللي بيستخدمها من سنين، ريحة كانت دايماً بتطمني إن مهما الدنيا شتت بينا، أخويا لسه زي ما هو.. السند.
من ورا الزجاج اللي عليه خيوط المطر، شفت يوسف وهو بيواجه جوزي.
قدامك لحد الساعة 9 الصبح بكرة.. يوسف قالها.
ياسين كشر عشان إيه؟
عشان تقرر.. هتدخل غرفة الاجتماعات في الشركة وتحكي الحقيقة بنفسك، ولا أحكيها أنا بالنيابة عنك؟
شفتها وقتها.. الرعشة.. متوفرة على روايات و اقتباسات
الخوف الحقيقي.
ياسين قضى سنين بيكلم الموظفين والموردين وحتى أصحابه بلهجة الفتونة وكأنها كاريزما. شفت ناس كتير بتصغر قدامه لدرجة إني افتكرتها احترام. بس دلوقتي، تحت نور كشاف البوابة، وهو واقف حافي في مدخل بيته وأخويا بيكلمه بصوت أوطى من صوته.. ياسين بان صغير جداً.. أصغر مما تخيلت في حياتي.
حاول يعمل مناورة أخيرة
كاميليا عاطفية وبتقلب الحقائق لما بتتحط في خانة اليك.
غريزة قديمة جوايا.. غريزة
بس يوسف رد قبل ما أكره نفسي على التفكير ده
فيه كاميرات مراقبة على البوابة.. وفيه تلاتة من الشغالين جوه شافوا اللي حصل.. ومكتبي القانوني يقدر يجيب البوليس هنا قبل ما تخلص تأليف جملتك الجاية.
ست فردوس قربت بخطوات سريعة
ده جنان! البيوت بيحصل فيها مشاكل.. والستات بتدراما.. والرجالة بيفقدوا أعصابهم.
يوسف أخيراً بص لها
والأمهات بيربوا رجالة فاكرين إن قلة الأدب أسلوب إدارة.
بقها اتقفل.. بقلم مني السيد
ياسين اتحرك، يمكن عشان يتكلم، يمكن عشان يهدد، أو يمكن لأنه مابقاش طايق وقفته وهو ضعيف كدة والأرض بتتسحب من تحت رجله. يوسف ما استناش.. لف وركب العربية ودور الموتور.. وأنوار البوابة بدأت تتلاشى مع المطر وإحنا بنبعد عن القصر.
ما بصيتش ورايا..
مش عشان أنا قوية..
عشان لو بصيت، كنت ممكن أنهار.
طول أول عشر دقايق، مفيش حد فينا نطق كلمة.
المساحات كانت شغالة بانتظام، وشوارع القاهرة بالليل كانت مبلولة وأنوارها متداخلة. إيدي كانت لسه ماسكة في الجاكيت بقوة فوق الفوطة، وجسمي كله كان بيوجعني في أماكن متفرقة.. خدي.. كتفي.. وقفاي اللي الخوف سكن فيه زي نصل السكينة.
يوسف كان سايق وإيده شادة على الدريكسيون.
عند إشارة حمراء، قال أخيراً عمل كدة قبل كدة؟
السؤال ملى العربية زي الدخان.
بصيت قدامي على موتوسيكل بيعدي بين العربيات والمطر بيلمع على خوزة السواق. زوري كان ناشف، بس مش من العياط.. أنا لسه ما عيطتش.. اللي جوايا دلوقتي كان أكبر من الدموع.
مش كدة.. قلتها.
يوسف ضغط على الدريكسيون أكتر.
دي كانت إجابة كافية.
مش كدة معناها أيوه بس على أصغر.. أيوه بس كان سهل ألاقي لها عذر.. أيوه بس كان بيسيب مسافات تخليني