رجع من الغربه
هي اللي كانت عايزة...
مازن أداها قلم لف وشها الناحية التانية، وقال لها إخرسي! أنا شوفت ابني وهو بياكل من الزبالة بسبكم! أنا اللي كنت فاكر إني ساند ضهري على عيلة، طلعت ساند على تعابين.
مازن طلع موبايله، وإيده ما كانتش بترتعش بالعكس، كانت ثابتة بشكل غريب، كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
بص حواليه كل العيون عليه.
أمه واقفة، ملامحها بين الخوف والعصبية.
أخته متجمدة، مش فاهمة اللي جاي.
والمعازيم ساكتين، لكن عيونهم مليانة ترقّب.
ضغط على رقم المحامي، وحط الموبايل على السماعة من غير ما يبعده عن ودنه.
أيوه يا متر معايا؟
صوته كان هادي زيادة عن اللزوم.
عايزك دلوقتي ترفع قضية تبديد أمانة ونصب وكمان إهمال طفل. الأسماء؟ كريمة ونهى.
الصدمة ضربت المكان.
أمه صرخت
إنت بتقول إيه يا مازن؟! إنت اتجننت؟!
لكن مازن كمل، كأنه ما سمعش حاجة.
والفيلا دي اعمل لها
قفل الموبايل.
الصمت بقى تقيل لدرجة خانقة.
أخته قربت منه خطوة، صوتها مكسور
إنت بتهددنا يا مازن؟
بصلها نظرة باردة عمرها ما شافتها منه قبل كده.
أنا ما بهددش أنا بصلّح غلطي.
أمه بدأت تلطم
أنا أمك! تعمل فيا كده؟! عشان واحدة غريبة؟!
هنا مازن انفجر.
مش بصراخ لكن بكلام أقسى من أي صوت عالي.
الغريبة؟! الغريبة اللي شفتوها بتموت بالبطيء في البدروم وإنتوا ساكتين؟! الغريبة اللي ابني كان بيترجى فيها حتة لحمة وإنتوا بتاكلوا فوق؟!
دموع نزلت من عينه بس ما كانش ضعف.
إنتوا مش أمي وأختي إنتوا ناس أنا اديتهم أمان، وخانوه.
في اللحظة دي صوت siren خفيف بدأ يقرب.
المعازيم اتوتروا همس بدأ ينتشر.
واحد منهم قال
هو فعلاً جاب البوليس؟!
مازن رفع إيده، وأشار ناحية
اللي مالوش دعوة يخرج بهدوء. الموضوع مش حفلة خلاص.
بدأ الناس تتحرك في صمت.
أمه حاولت تمسك فيه
يا ابني سامحني إحنا غلطنا بس مش للدرجة دي!
بص لها لحظة واحدة بس.
لحظة فيها وجع وذكريات وكل حاجة.
لكن بعدها شد إيده منها.
في غلطات بتتصلح وغلطات بتتكسر.
الشرطة دخلت.
والنهاية بدأت.
بعد ساعات
مازن كان قاعد في عربية، ليلى جنبه، وياسين نايم في حضنها.
ما كانش في كلام بس في راحة.
راحة غريبة جاية بعد وجع كبير.
بص لياسين وشاف في ملامحه كل حاجة تستاهل يتعمل عشانها كده.
ابتسم.
مش هتطلب لحمة تاني يا بطل
ليلى بصت له، وعينيها مليانة امتنان وخوف في نفس الوقت.
أنا كنت فاكرة إنك مش هتشوف
قاطعها بهدوء
أنا كنت شايف بس كنت مغمي عيني.
دخلوا مطعم كبير
مش عشان الفخامة
لكن عشان يعوضوا لحظة اتحرموا منها.
ياسين صحى على ريحة الأكل، وبص حواليه بانبهار.
بابا ده كله
مازن ضحك، ومسح على شعره
ده كله أقل من حقك.
الأكل اتحط قدامهم
وأول لقمة، كانت دموع.
مش حزن
لكن وجع بيطلع وبيتغسل.
بعدها راحوا المستشفى
تحليل كشف متابعة
مازن واقف جنب ليلى طول الوقت، ماسك إيدها.
كأنه بيقول لها من غير كلام
مش هسيبك تاني.
الدكتور خرج بابتسامة
الطفل كويس الحمد لله بس كان محتاج رعاية.
مازن غمض عينه نفس طويل.
الحمد لله
مرت أيام
والفيلا اتغيرت.
مش في الشكل
لكن في الروح.
ليلى بقت تمشي فيها بثقة
مش خوف.
وياسين
بقى يجري فيها كأنه صاحبها فعلًا.
مازن وقف في البلكونة بيبص على الدنيا.
افتكر كل حاجة.
الثقة
الخذلان
السكوت
واللحظة اللي قرر فيها يواجه.
ابتسم ابتسامة هادية.
أصعب حاجة إنك تصحى متأخر.
بص لليلى وهي بتضحك مع ياسين.
بس الأهم إنك تصحى.
العبرة؟
مش كل حد قريب يستاهل ثقة.
ومش كل حد بعيد يبقى غريب.
اللي يخاف على دموعك
هو اللي
والفلوس؟
بتكشف الناس
مش بتغيرهم.
لأن الأصل
دايمًا بيبان
خصوصًا لما تختفي المصلحة.