جوزي اشرف
جوزي أشرف ساب البيت وقال إنه لازم يقعد عند أمه الحاجة زكية عشان يراعيها بعد الوقعة اللي حصلتلها، وفضل يكرر الكلام ده كل يوم بنفس الصوت المرهق كأنه شايل الدنيا فوق كتافه، وأنا كنت بصدقه من غير ما أسأل كتير، لأن أشرف طول عمره قدامي كان الراجل اللي يعتمد عليه، الراجل اللي يقف جنب الكل حتى لو على حساب نفسه، واللي عمره ما خلاني أشك في نواياه. عدى أسبوع وبعده أسبوع تاني، وبقينا أنا وبنتنا مريم نعيش على المكالمات السريعة اللي كانت بتيجي كل ليلة، وهو يقول إن أمه حالتها مش مستقرة ومحتاجاه جنبها طول الوقت. مريم كانت بتسألني كل شوية هو بابا إمتى هيرجع؟ وأنا كنت أبتسم وأقول لها قريب يا حبيبتي، لما تيتا تبقى أحسن. لكن الحقيقة إن البيت كان ناقصه حاجة كبيرة، والهدوء اللي سابه وراه كان تقيل على القلب.
في يوم الأحد، مريم قالتلي بحماس طفولي يا ماما تيجي نروح نفاجئ
وقفت لحظة مستغربة. أشرف معروف عنه إنه يقفل الباب كويس حتى لو نازل يرمي القمامة. قربت من الباب، لكن قبل ما ألمسه حسيت بمريم بتشد طرف العباية بتاعتي. بصت لي وهمست ماما.. بصي بس من غير صوت. كانت بتبص من الفتحة الصغيرة بين الباب والحلق. قربت وبصيت أنا كمان.
المشهد اللي شفته
وفي اللحظة دي سمعت الحاجة زكية بتقول بصوت واضح
أول ما يخلص موضوع الطلا,,ق، شيرين هتيجي تعيش هنا شوية لحد ما نعمل الليلة الكبيرة اللي تليق بينا ده أحسن بكتير.
الاسم وقع في ودني تقيل. وبعدين كملت كلامها وقالت جملة خلت صدري يضيق
أصل هناء عمرها ما كانت مناسبة لعيلتنا.
أنا هناء.
مريم كانت لسه ماسكة إيدي وسألتني بصوت صغير ماما بابا هنا ليه؟
في اللحظة دي كان ممكن أعمل ألف حاجة كان ممكن
طول الطريق للعربية كنت ساكتة. مريم كانت بتبصلي مستغربة وتسألني إحنا مش هندخل؟ ابتسمت لها ابتسامة خفيفة وقلت لأ يا حبيبتي خلينا نرجع البيت دلوقتي.
رجعت البيت، حطيت مريم تنام، وقعدت لوحدي في الصالة أبص للموبايل. الفيديو كان واضح كل كلمة اتقالت فيه كانت دليل كفاية على كل حاجة حصلت. في الصبح، لبست هدومي وروحت لمكتب محامي معروف في منطقتنا. حكيتله كل اللي حصل، وورّيته التسجيل.
المحامي سكت شوية وبعدين قال اللي معاك ده كفاية يغير مجرى القضية بالكامل.
الحكاية أمي تعبانة محتاجة رعاية. وأنا أرد بهدوء