ابني باع العابه

لمحة نيوز

ابني باع ألعابه في السر علشان يشتري كرسي متحرك جديد لزميلته وتاني يوم الصبح، البوليس خبط على باب بيتنا!
ابني يوسف عنده 13 سنة، وكان متعلق بألعابه جداً، خصوصاً الحاجات اللي كان بيجمعها من وهو صغير. في عيد ميلاده كنا دايماً بنجيبله ألعاب حلوة، وكان بيعتز بيها جداً.
من كام يوم، دخلت أوضته ألم هدومه، ولاحظت إن الألعاب اختفت مش موجودة خالص!
سألته
فين ألعابك يا يوسف؟
بص في الأرض وقال بصوت واطي
أنا آسف يا ماما بس أنا بعتهم.
قلبي وقع.
لكن قبل ما أتكلم، كمل وقال
مريم زميلتي في المدرسة الكرسي بتاعها كان قديم جداً، والعجل بتاعه بايظ، وكانت بتتعب عشان تتحرك وأهلها مش معاهم فلوس يجيبوا واحد جديد.
مريم بنت محترمة جداً، وكنت عارفاها، بس ماكنتش أعرف إن ظروفهم صعبة بالشكل ده
وقتها، وكنت بيني وبين نفسي فخورة بيه بس برضه قولتله لازم في الحاجات الكبيرة دي يرجعلي الأول.
امبارح بس، راح وادّى لمريم الكرسي الجديد والبنت انهارت من الفرحة وفضلت تعيط.
كنت مبسوطة جداً وقلبي مرتاح.
بس الراحة دي ماكملتش
تاني يوم الصبح بدري، خبط جامد على الباب

خلاني اتخض.
فتحت
لقيت اتنين ظباط واقفين قدامي!
الدم جمد في عروقي
واحد منهم بصلي وقال
حضرتك والدة يوسف؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أنطق وفي اللحظة دي يوسف خرج من أوضته، وأول ما شافهم وقف مكانه كأنه اتشل.
الظابط كمل وقال بنبرة جدية
حضرتك عارفة ابنك عمل إيه؟ ياريت حضرتك وهو تفضلوا معانا بره شوية.
ركبي سابتني وقلت بصوت متكسر
ليه؟! في إيه؟! ابني عمل إيه؟!
بس اللي قاله الظابط بعدها ماكنتش أتخيله أبدًا 
اللحظة كانت تقيلة جداً، يوسف كان وشه أصفر والظابط ملامحه ماكانتش بتطمن. خرجنا قدام باب البيت، ولقيت عربية البوليس واقفة، ووراها عربية تانية غالية جداً سوداء وفامييه.
الظابط بص ليوسف وقال
أنت بعت الألعاب لمين يا يوسف؟
يوسف رد وصوته بيرعش بعتهم لمحل ألعاب قديمة في وسط البلد يا فندم.. والله ما سرقتهم، دي حاجتي.
الظابط ابتسم فجأة وبص للرجل اللي نزل من العربية السوداء وقال أستاذ يوسف، أحب أعرفك بوالد مريم.. بس مش مريم زميلتك، ده والد مريم تانية خالص!
هنا كانت الصدمة.. القصة ماطلعتش عن مريم صاحبة الكرسي، القصة طلعت في الألعاب
نفسها!
المفاجأة اللي قلبت
الموازين
الرجل اللي نزل من العربية كان باين عليه الثراء الفاحش، قرب من يوسف ومسك إيده وقال له
يا يوسف.. أنت عارف أنت بعت إيه للمحل؟ أنت بعت مجموعة سيارات معدنية قديمة Vintage كانت موجودة عندك من صغرك.. المجموعة دي واحدة منها كانت إصدار محدود جداً من السبعينات، وأنا بقالي 10 سنين بلف العالم عشان ألاقيها لبنتي مريم، لأنها القطعة الوحيدة الناقصة في مجموعة جدها الله يرحمه.
الظابط كمل الكلام صاحب المحل لما شاف الألعاب، شك إن طفل في السن ده يكون معاه كنز زي ده، فبلغنا فوراً عشان يتأكد إنها مش مسروقة.. ولما وصلنا للمحل، كان الأستاذ موجود وبالصدفة شاف اللعبة وعرف يوصل لعنوانكم من السجل اللي سيبت فيه اسمك في المحل.
نقطة التحول مش بس كرسي متحرك!
الرجل كمل وهو متأثر جدًا، وصوته كان فيه نبرة امتنان حقيقية
يا يوسف أنا لما عرفت من صاحب المحل إنك بعت أغلى حاجة عندك، مش لعبة عادية لا، حاجة كنت متعلق بيها من سنين علشان تشتري كرسي لزميلتك وقتها فهمت إن أنا قدام طفل مش عادي.
وقف لحظة، وبص له نظرة مختلفة،
نظرة احترام مشفقة ومليانة تقدير.
أنا بلف العالم بقالى سنين أدور على لعبة واحدة وأنت، من غير ما تعرف قيمتها، ضحيت بيها عشان إنسان تاني. ده مش موقف بسيط ده موقف رجولة.
يوسف كان واقف ساكت، عينه مليانة دموع، ومش فاهم هو عمل إيه كبير كده.
الرجل كمل
أنا مش بس اشتريت الألعاب بالتمن الحقيقي لا، أنا اشتريتها بالتمن اللي تستحقه فعلًا أضعاف أضعاف اللي أخدته. بس الفلوس مش هي أهم حاجة.
هنا حسيت إن في حاجة أكبر جاية
الأحداث مكنتش لسه خلصت
الرجل لف على العربية، وفتح الشنطة بنفسه وطلع صندوق كبير.
فتح الصندوق قدام يوسف
وأنا اتفاجئت
كل الألعاب رجعت.
نفس الألعاب بنفس الترتيب حتى العلبة اللي كان يوسف حافظها من سنين.
قال له بابتسامة
دي بتاعتك أنا اشتريتها ورجعتها لصاحبها الحقيقي.
يوسف مسك لعبة منهم بإيده، كأنه خايف تختفي تاني، وبص للرجل بعينين مش مصدقين.
الرجل ربت على كتفه وقال
البطل الحقيقي ما يخسرش اللي بيعمل خير، ربنا بيرجّع له الخير مضاعف.
وقبل ما يوسف يستوعب اللي حصل
طلع الرجل دفتر شيكات، وكتب رقم رقم كبير جدًا لدرجة إني أنا
نفسي اتلخبطت.
مد الشيك وقال
وده لمريم زميلتك. مش علشان
تم نسخ الرابط