غويشة ستي حكايات زهرة
صاحب محل الدهب أول ما شاف الغويشة اللي في إيدي، وشي جاب ألوان وهو بيمسك التليفون ويطلب البوليس.
يوم ما ستي اتوفت، كان يوم شتا يقطع القلب.. كنت وقتها عيلة عندها 8 سنين.
آخر أيامها في المستشفى، كان عمي الكبير ومراته مابيفارقوش الأوضة.. مش عشان خاطرها، لا، دول كانوا بيقلبوا في حاجتها وهي لسه بتطلع في الروح.
مرات عمي، نبوية، سحبت عمي في الطرقة وقالتله بصوت واطي ومسموع في نفس الوقت
بقولك إيه، فين دفتر التوفير؟ وفين عقود الأرض؟ لازم نخلص الموضوع ده قبل ما إخواتك يوصلوا ويقسموا الغنيمة.
عمي رد ببرود اصبري يا ولية لما الست تموت الأول.
تصبر مين يا راجل أنت! لو ماتت الموضوع هيوسع، وأنت عارف مرات أخوك الصغير دي لسانها أطول منها ومكارة.
أنا كنت قاعدة في ركن الأوضة، سامعة كل كلمة.. وستي كمان كانت سامعة.
مانطقتش، بس مدت إيدها الضعيفة اللي كانت عبارة عن جلد على عضم ناحيتي.
يا نونة.. تعالي يا حبيبتي.
أيوه يا تيتا.
مدت إيدها تحت المخدة وطلعت لفة قماش قديمة ومكرمشة، لونها بهتان من الزمن، وحطتها في إيدي.
دي ليكي يا قلب تيتا.. البسيها، وإياكي في يوم تقلعيعها.
فتحت اللفة، لقيت غويشة غامقة، مطفية ومفيهاش لمعة، وعليها نقوش سودة خفيفة.
ماكنتش أعرف هي تسوى كام، بس كنت عارفة إنها
بعد تلات أيام، ستي فارقت الحياة.
عمي ومراته عملوا نفسهم أصحاب العزا، ونبوية وقفت في وسط الصوان ومعاها ورقة قالت إنها وصية الست.
سماح بنت عمي لها السلسلة الدهب والغويشة اللي كانت بتلبسهم.
هاني ابن عمي له الخاتم الدهب ومبلغ كذا تحت الحساب.
نبوية كانت بتقرأ والابتسامة مش سايعاها. سماح خدت السلسلة ولبستها فوراً وهي بتبص لي بمنتهى التعالي
يا عيني يا تيتا.. دهب صافي والله، تقيلة قوي في إيدي.
وجه الدور عليا.. نبوية بصت لي بقرف وقالت
أما نونة.. ف ستي سابت لها الغويشة القديمة دي.
بعد ما خلصت، ضحكت بجد مش بهزار، ضحكة فيها شماتة واضحة
يا حبيبتي يا نونة، هي ستك كانت بتكرهك لدرجة إنها تديكي حتة النحاس دي؟
الكل ضحك.. عمي ضحك، ومراته ضحكت، وحتى سماح قعدت تتريق
إيه يا بت دي؟ دي حديد مصدي ولا نحاس من بتاع العتبة؟
بصيت لبابا.. كان موطي راسه وما نطقش بكلمة واحدة.
كنت عيلة عندها 8 سنين، مش فاهمة التريقة قوي، بس فاهمة يعني إيه حد يكسر بخاطري.
ليلتها نمت وأنا بعيط تحت اللحاف.. مش عشان الغويشة رخيصة، بس عشان الكل أقنعني إن ستي مكنتش بتحبني.
بس أنا كنت فاكرة لمسة إيدها وهي بتقولي دي ليكي يا حبيبتي.
الغويشة دي بقت نكتة العيلة
كل سنة في العيد، لما نتجمع، أول حاجة تعملها نبوية إنها تبص ل معصم إيدي
يا خبر! لسه لابساها يا نونة؟
تقولها بصوت عالي عشان الكل يسمع
والله أنتِ بنت أصيلة قوي، شايلة خردة ستك في إيدك وراضية.
وسماح كانت تزيد في الكلام، وتعدل السلسلة الدهب بتاعتها قدام عيني
شوفي يا نونة سلسلتي، لسه ملمعاها عند الصايغ وبتبرق إزاي.. أما اللي في إيدك دي، لو غسلتيها ببريل هتقشر وتبان حقيقتها.
الكل يضحك.. ضحكوا عليا وأنا عندي 10 سنين، و، وحتى لما كبرت.
سألت بابا مرة يا بابا، هو بجد تيتا مكنتش بتحبني؟
اتنهد وقال يا بنتي الست كانت كبرت وخرفت، يمكن كانت فاكراها حاجة تانية.
سألته تاني طب ليه أدت سماح دهب وأنا لأ؟
مابصليش في عيني وقال عشان عمك الكبير هو اللي شايل العيلة، وهي حبت تراضي ولاده.. ما تشغليش بالك، البسيها كذكرى وخلاص.
بابا عمره ما دافع عني.. كان بيخاف من عمي ومن لسان نبوية، فكان بيختار السكوت.
لما بقيت 22 سنة واتخرجت واشتغلت محاسبة في شركة على قدها، سماح اشتغلت في بنك كبير، ونبوية كانت بتمشي تذيع في المنطقة
سماح بنتي في البنك، تعيين رسمي ومستقبل.. مش زي ناس شغالين في محلات.
ولما جيت أتجوز شريف، لبست الغويشة في فرحي.
نبوية راحت لحماتي وقالت لها بضحكة صفرا
يا حبيبتي
شريف نفسه بعد الجواز قالي بقولك إيه.. بلاش تلبسي الغويشة دي وأحنا رايحين عند أهلي.
ليه؟
أصل أمي بتقول شكلها بيئة قوي ورخيص.
قلبي اتوجع، بس برضه ما قلعتهاش.
المفاجأة..
من يومين، وأنا في الشغل، إيدي خبطت في المكتب والغويشة اتخربشت خربوش جامد.
خفت عليها قوي، قولت أروح لأي صايغ في الصاغة يشوف لي حل.
دخلت محل كبير، صاحبه راجل وقور كده اسمه الحاج رضوان.
خد الغويشة وحطها على قماشة قطيفة.. أول ما مسكها سكت تماماً.
طلع العدسة وقعد يقلب فيها يمين وشمال، وشوية وحطها تحت لمبة قوية.
استني ثانية يا بنتي.
دخل جوه وجاب عدسة مكبرة تانية وقعد يدقق أكتر من دقيقتين.. دقيقتين صمت مريب.
رفع راسه، وكان وشه متغير تماماً، عرقان وبينفخ.
يا بنتي..
أيوة يا حاج؟
اقعدي.. اقعدي واهدي خالص.
صوته كان فيه رعشة وتوتر مش طبيعي.
مسك التليفون وكلم حد يا دكتور ونيس.. انزل لي المحل حالاً، عايزك في مصيبة.. قصدي في معجزة.
وقفل السكة وطلب رقم البوليس
أنا كنت واقفة روحي بتتسحب مني.. يا حاج في إيه؟ خضتني!
بص لي بذهول وسألني
تاني يا بنتي.. الحاجة دي جبتيها منين؟
بتاعة ستي والله.. هي ادتهالي قبل ما تموت من عشرين سنة.
ستك دي كان اسمها
ماكنتش فاهمة هو بيحقق معايا ليه.
عشر دقايق وجه راجل