لغـز الـزنزانة رقـم 9 كـاملة بقلـم منـي السـيد
كانت فيروز ست الحسن والأدب، ممرضة رئيسية في مستشفى القصر العيني، الابتسامة مابتفارقش وشها، والكل بيحلف بحنيتها اللي بتداوي المريض قبل الدواء. فيروز كانت عايشة لرسالة واحدة وبس بنتها هنا، اللي عندها 11 سنة.
بقلم مني السيد
هنا كانت كل دنيتها، ثمرة جوازة قديمة من طبيب زميل، ومن يوم ما انفصلوا وفيروز هي الأب والأم، شايلة بنتها في عينيها وعايشة في أوضة وصالة بالإيجار، راضية وشاكرة وصابرة.
لما فيروز كملت 32 سنة، ظهر في حياتها مدحت. كان شغال مدير مخازن أغذية، راجل ابن بلد وشيك، غرقها كلام حلو وهدايا ورسايل نص ليل، لحد ما فيروز صدقت إن الدنيا لسه فيها خير، متوفرة على روايات و اقتباسات وإنها لسه ممكن تبني بيت وأسرة. اتجوزوا ونقلوا لبيت صغير على أطراف القاهرة.
في الأول، مدحت كان بيعامل هنا كأنها بنته، بيديها المصروف ويدلعها ب يا أميرتي. لكن بعد كام شهر، الوش الحقيقي ظهر. غيرة عمياء، تحكم، إهانة، وضرب. فيروز كانت بتستحمل، مش ضعف منها، لكن عشان تحمي بنتها وتداري عليها.
ليلة السقوط
المأساة بدأت لما هنا تعبت فجأة بوجع شديد في بطنها وسخونية نار. في المستشفى، الدكاترة كشفوا الكارثة
البنت اتعرضت لاعتداء وحشي. فيروز اتجمدت مكانها، والطفلة كانت بتترعش وبتهضرب وهي بتبكي يا ماما.. أمانة عليكي ما تخليهوش يقرب مني تاني.
فيروز بلغت البوليس، لكن مدحت أنكر كل حاجة ببرود، وقال إن البنت وقعت أو حد من زمايلها في المدرسة هو السبب. وللأسف، مكنش فيه دليل قاطع، والقضية اتحفظت. فيروز رجعت بيتها، بس جواها كان فيه حاجة ماتت.. مابقاش فيه مكان للرحمة.
في ليلة غبرة من ليالي شهر طوبة، مدحت رجع البيت سكران، وبدأ يغلط في البنت ويهددها. فيروز كانت في المطبخ، إيدها لمست سكين مشرط طبي طويل كانت شايلاه من المستشفى. خرجت له بكل هدوء، وبالسكين طعنته طعنة واحدة في رقبته.. متوفرة على روايات و اقتباسات الدم غرق الحيطان. فيروز رفعت السماعة وكلمت الشرطة وقالت بكل ثبات أنا قتلت قتيل.
خلف القضبان
المحاكمة كانت سريعة جداً. النيابة قالت إنها قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد،
يوم النطق بالحكم، الكرسي المخصص لأهلها كان فاضي. هنا اتنقلت لدار رعاية بعيد عشان
يبعدوها عن أي أذى. فيروز اتنقلت لزنزانة العزل رقم 9 في سجن القناطر، زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام.
الزنزانة كانت ضيقة، مفيهاش غير سرير أسمنت ومرتبة قديمة، و أقفال حديد، وكاميرا مراقبة مابتسيبش تفصيلة واحدة. فيروز كانت عايشة زي الخيال، لا بتطلب زيارة ولا بتبعت جوابات. مابتطلبش غير الصابون وفرشة السنان. لما العساكر يسألوها عن ميعاد تنفيذ الحكم، كانت بترد بجملة واحدة أنا مستنية نصيبي.
المفاجأة الصادمة
في الشهر التاسع من حبسها، والدنيا هادية ومستقرة، فيروز وقعت من طولها في الزنزانة. طبيب السجن كشف عليها، والنتيجة خلت الكل يضرب كف على كف.
فيروز حامل في الأسبوع ال 16!
الجنين كان حي، ونبضه واضح جداً واضح لدرجة إن صوت النبض نفسه كان كأنه بيأكد وجوده
المأمور ما استناش، أمر فوراً بفتح تحقيق شامل وتفريغ كاميرات المراقبة لكل الشهور اللي فاتت، يوم بيوم وساعة بساعة، من غير ما يسيبوا تفصيلة واحدة. الكل كان متوقع يشوف حاجة واضحة خيانة من حارس، إهمال، أو حتى تسلل مستحيل أي تفسير منطقي يريحهم. لكن لما قعدوا قدام الشاشات، وبدأوا يراجعوا اللقطات واحدة واحدة، ويجمعوا التفاصيل الصغيرة الحقيقة اللي ظهرت قدامهم كانت أبعد من أي توقع.
الصمت ساد المكان صمت تقيل ومخيف، ومحدش قدر ينطق بكلمة واحدة من هول اللي شافوه.
الحقيقة المذهلة
الكاميرات
أظهرت إن فيروز كانت كل يوم، في نفس التوقيت بالظبط الساعة 12 بالليل
كأنها ميعاد مقدس ميعاد ثابت ما بيتغيرش
تتحرك