كان عندي إحساس غريب أن في حاجة غلط بتحصل في بيتي
كان عندي إحساس غريب إن في حاجة غلط بتحصل في بيتي، فقولت لجوزي إني مسافرة أزور أختي كام يوم. لكن الحقيقة إني ما سافرتش خالص…
بقلم منــي الـسـيد
فضلت قريبة من البيت وبراقب من بعيد…وفجأة جارتي العجوز لمست كتفي بهدوء وقالتلي بصوت واطي:
"استني لحد نص الليل… ساعتها هتشوفي كل حاجة."
ولما الساعة دقت 12… اللي شفته خلّى الدم يجمد في عروقي.
أنا كنت حاسة إن في حاجة مش مظبوطة في بيتي من بدري… قبل ما يبقى عندي أي دليل.
الموضوع بدأ بحاجات صغيرة، لوحدها ممكن تبان عادية. متوفرة على روايات و اقتباسات.. درج في المطبخ عمري ما بسيبه مفتوح، كنت برجع ألاقيه متسحب شوية. الأباجورة اللي في الصالة كانت بتبقى متلفّة ناحية تانية.
مرة رجعت من الشغل لقيت آثار طين جنب باب المطبخ، مع إني كنت قلعِت الجزمة برة عشان المطر.
جوزي، محمود، كان دايمًا عنده تفسير جاهز. بقلم منــي الـسـيد
يقول إني مرهقة… أو متوترة… أو بتخيل حاجات عشان الشغل واخد كل وقتي.
ويمكن كنت أصدقه… لو الموضوع وقف عند كده. متوفرة على روايات و اقتباسات لكن بعد كده بدأت حاجات أغرب تحصل…علبة مجوهراتي اللي دايمًا بحطها على الشمال فوق الكومودينو… لقيتها مرة على اليمين.
ساعة أمي الله يرحمها اختفت يومين كاملين، وبعدين لقيتها فجأة جوه دولاب الحمام. بقلم منــي الـسـيد
شباك أوضة الضيوف اللي عمري ما بفتحه… لقيته مفتوح ليلة الخميس.
ومرتين رجعت البيت وشميت ريحة سجاير خفيفة… في بيت لا أنا ولا محمود بنشرب فيه سجاير أصلاً.
لكن أغرب حاجة… كانت
بقى هادي زيادة عن اللزوم.
كل ما أحكي له عن حاجة غريبة حصلت، يبصلي كده بتركيز كأنه بيقيس أنا واخدة بالي من إيه بالظبط…. متوفرة على روايات و اقتباسات وبعدين يبتسم ويبوّس راسي ويقول:
"إنتِ محتاجة ترتاحي شوية يا نورا."
وفي مرة صباح يوم الأحد وهو بيصب القهوة قال لي:
"ما تيجي تزوري أختك هبة في الإسكندرية كام يوم؟ شكلك متوترة قوي اليومين دول."
في اللحظة دي… بطلت أشك في نفسي.
لأني أصلًا ما كنتش جبت سيرة أختي من أسابيع.
وكمان محمود ما كانش بيحب أسافر لوحدي.
فكونه هو اللي يقترح الفكرة بسهولة كده… خلّى معدتي تتقبض.
ساعتها قررت أمثل عليه.
يوم الجمعة بعد الضهر لمّيت هدومي في شنطة سفر، وبعت رسالة لأختي هبة وقلت لها إني جاية لها كام يوم.
وخليت محمود يشوفني وأنا بحط الشنطة في العربية.
حتى قبل ما أمشي وقلت له:
"يمكن أرجع يوم الاثنين."
ابتسم بسرعة وقال:
"كويس… غيري جو شوية."
لكن بدل ما أسافر فعلاً… ركنت العربية في شارع تالت بعيد شوية، جنب أرض فاضية قديمة، واستنيت لحد ما الليل دخل.
من المكان ده كنت شايفة جزء من بيتنا من بين شجر كبير في الشارع.
كان شهر نوفمبر والجو بارد، والحي هادي جدًا… من الأحياء اللي كل الناس فيها بتقول إنها مش بتراقب بعض، لكن في الحقيقة كل واحد عارف أخبار التاني.
حوالي
الساعة تسعة ونص بالليل… متوفرة على روايات و اقتباسات شفت حركة ورا ستارة أوضة الضيوف.
محمود كان تحت في الصالة بيتفرج على التليفزيون… نور الشاشة الأزرق كان باين من الشباك.
لكن… في حد تاني فوق.
نزلت من العربية
وقفت في نص الرصيف وببص ناحية الدور التاني وأنا مش قادرة أتحرك.
وفجأة حسيت بإيد بتلمس كتفي.
لفيت بسرعة لدرجة إني كنت هصرخ.
لقيتها جارتي العجوز… الحاجة أمينة.
كانت لابسة معطف طويل رمادي وماسكة كشاف صغير في إيدها.
وشها كان شاحب وجاد.
بقلم منــي الـسـيد
قالتلي بهدوء:
"كنت حاسة إن العربية دي بتاعتك."
فتحت بُقي عشان أتكلم… لكن ما طلعش صوت.
بصت ناحية بيتنا، ووطّت صوتها أكتر وقالت:
"ما تدخليش دلوقتي."
بلعت ريقي وقلت:
"ليه؟"
فضلت عينيها ثابتة على شباك الدور التاني.
وبعدين قالت:
"استني لحد نص الليل…"
وسكتت لحظة.
"ساعتها… هتشوفي كل حاجة."
يتبع…
الجزء الثاني
فضلت باصة للحاجة أمينة وأنا بحاول أفهم قصدها إيه بالظبط.
كانت بتتكلم عن خطر؟ خيانة؟ ولا حاجة تانية خالص؟
قلت لها بصوت واطي:
"يعني إيه… هاشوف كل حاجة؟"
ما ردتش فورًا.
بدل كده مسكت دراعي بهدوء وسحبتني بعيد شوية عن الرصيف، ناحية ضل شجر في جنينة بيتها. من المكان ده كان بيتنا باين من بين الشجر، بس مش واضح قوي للشارع.
نور اللمبة اللي في البلكونة كان عامل دايرة صفرا على السلم قدام الباب.
أما أوضة الضيوف فوق… فكانت دلوقتي ضلمة. متوفرة على روايات و اقتباسات…الغريبة إن الضلمة دي خوفتني أكتر من الحركة اللي شفتها قبل كده…عدلت الحاجة أمينة الإيشارب اللي حوالين رقبتها وقالت أخيرًا:
"بقالي تلات أسابيع… في حد بييجي بيتك بالليل متأخر."
حسيت بقشعريرة عدّت في جسمي.
قلت بسرعة:
"حد غير محمود؟"
هزت راسها بالإيجاب.
قلت:
"وإنتِ عرفتي منين؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
"أنا ما بنامش كتير اليومين دول… السن بقى. الواحد يقعد بالساعات قدام الشباك."
وسكتت لحظة، وبعدين كملت:
"أول مرة شفت ست داخلة من باب الجنب. قلت يمكن قريبة ليكم. بعدها بيومين شفت شاب. وبعدها راجل تاني. وكل مرة بعربية مختلفة."
اتصدمت. بقلم منــي الـسـيد
قلت:
"يعني… ناس مختلفة؟"
قالت:
"أيوه."
حسيت بطني وقعت.
أول حاجة جت في دماغي كانت خيانة.
بس وجود كذا شخص… بييجوا بالليل… ويدخلوا من باب الجنب… الموضوع ما كانش شبه قصة خيانة عادية.
وفجأة كل الحاجات الغريبة افتكرتها:
المجوهرات اللي اتحركت…
الشباك المفتوح…
ريحة السجاير.
في حاجة أكبر بتحصل.
قلت لها:
"طب ليه ما قلتيليش؟"
بصت لي بحرج واضح وقالت:
"حاولت مرة. سألت جوزك يوم التلات إذا كان في قرايب بييجوا عندكم. ضحك وقال إنك متوترة اليومين دول وبتتخيلي حاجات."
الكلام ده ضربني زي الصفعة.
محمود كان سبقني.
كان بيحضّر القصة من بدري… ويخلّي أي حاجة ألاحظها تبان كأني بتوهم.
لكن الغريب… إن الفكرة
دي هدّتني بدل ما تزود خوفي.
لأنها وضحت الحقيقة.
قلت لها تاني:
"طب… إيه اللي بيحصل الساعة 12؟"
أشارت ناحية ضهر البيت وقالت كلمة واحدة:
"التوصيلات."
قلت باستغراب:
"توصيلات؟"
قالت:
"عربيات فان صغيرة. ما عليهاش أي لوجو. تيجي متأخر… وتمشي بسرعة. جوزك واللي معاه بينزلوا صناديق ويدخلوها من باب المطبخ."
ريّقي نشف.
محمود كان شغله في ترميم البيوت القديمة وبيع الأثاث القديم.
كان بيقول إنه بيشتري حاجات قديمة ويصلّحها
الكلام كان منطقي… لأن أغلب شغله كان كده فعلًا.
بس الفترة الأخيرة كان غامض جدًا في موضوع الفلوس.