لماذا رمضان هذا العام مر سريع ولم نشعر به السبب !! اخبرنا به النبي ﷺ قبل آلف سنة

لمحة نيوز

كثير من الناس هذا العام كانوا يرددون الجملة نفسها مع اقتراب نهاية شهر رمضان: كيف مرّ الشهر بهذه السرعة؟ كأن الأيام كانت تركض دون أن نشعر بها. بالكاد بدأنا نستعد للصيام ونعلق الفوانيس ونستقبل أول ليلة من ليالي التراويح، وإذا بنا فجأة نتحدث عن العشر الأواخر، ثم عن ليلة القدر، ثم عن اقتراب العيد. إحساس غريب انتشر بين الناس في كل مكان؛ شعور بأن رمضان مرّ كأنه أيام قليلة، وكأن الزمن نفسه أصبح أسرع مما اعتدنا عليه.

هذا الشعور لم يكن فرديًا أو خاصًا بشخص دون آخر، بل تحدث عنه كثيرون في المجالس وعلى مواقع التواصل وحتى في الأحاديث العائلية. بعضهم قال إنه لم يشعر بروح رمضان كما في السنوات الماضية، وبعضهم قال إن الأيام أصبحت قصيرة، وآخرون شعروا أن الأسبوع يمرّ كأنه يوم واحد. ومع تكرار هذا الإحساس بدأ الكثيرون يبحثون عن تفسير: لماذا أصبح الزمن يمر بهذه السرعة؟ ولماذا نشعر بأن الأيام لم تعد كما كانت من قبل؟

المثير في الأمر أن هذا الشعور ليس جديدًا، بل تم الحديث عنه منذ قرون طويلة. بل إن النبي ﷺ أخبرنا قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة أن الزمن سيأتي فيه وقت يشعر الناس فيه بأن الأيام تمر بسرعة غريبة. فقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم

كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة». وهذا الحديث يحمل معنى عميقًا يشعر به الناس اليوم بوضوح شديد.

معنى تقارب الزمان الذي أخبر به النبي ﷺ فسره العلماء بطرق متعددة، لكن معظمهم اتفقوا على أن المقصود هو أن يشعر الإنسان بأن الوقت يمر بسرعة كبيرة. قد تكون الأيام نفسها هي نفسها من حيث عدد الساعات، لكن البركة في الوقت تقل، فيشعر الإنسان أن الأيام تنقضي دون أن يحقق فيها ما كان يخطط له. وهذا ما يشعر به كثير من الناس في زماننا.

الإنسان في الماضي كان يعيش حياة أبسط بكثير. كان يومه يبدأ مع شروق الشمس وينتهي مع غروبها، وكانت الأعمال محدودة، والتواصل بين الناس مباشر، والحياة تمضي بوتيرة أهدأ. أما اليوم فقد تغير كل شيء تقريبًا. التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا، والهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية تملأ أوقاتنا دون أن نشعر. قد يجلس الإنسان دقائق ليتصفح هاتفه، ثم يكتشف بعد قليل أن ساعة أو ساعتين قد مرت دون أن يشعر.

رمضان تحديدًا كان في الماضي يحمل طابعًا مختلفًا في حياة الناس. كانت المجالس العائلية أكثر حضورًا، والزيارات أكثر كثافة، والأجواء الروحانية تملأ البيوت والشوارع. كان الناس ينتظرون هذا الشهر بفارغ الصبر ويعيشون كل يوم فيه بوعي كبير. أما اليوم فقد أصبحت الحياة أسرع بكثير، وأصبح كثير من الناس منشغلين بالعمل والالتزامات اليومية

حتى في رمضان.

لكن السبب الحقيقي الذي يجعلنا نشعر بأن رمضان مر بسرعة لا يتعلق فقط بسرعة الحياة الحديثة، بل يتعلق أيضًا بحالة القلب. فكلما كان الإنسان قريبًا من الله ويعيش لحظات العبادة بوعي وحضور قلب، شعر بعمق الوقت وببركته. أما عندما ينشغل الإنسان كثيرًا بالدنيا وأمور الحياة اليومية، فإن الوقت يمرّ دون أن يشعر به.

ولهذا قال بعض العلماء إن البركة في الوقت هي السر الحقيقي. فقد يكون لدى شخصين اليوم نفسه بعدد الساعات نفسها، لكن أحدهما ينجز فيه الكثير ويشعر أن يومه مليء بالخير والإنجاز، بينما يشعر الآخر أن اليوم انتهى دون أن يحقق شيئًا. الفرق بينهما ليس في عدد الساعات، بل في البركة التي يضعها الله في الوقت.

ورمضان في الحقيقة ليس شهرًا عاديًا في حياة المسلم، بل هو فرصة عظيمة لتجديد العلاقة مع الله. هو شهر القرآن، وشهر الصيام، وشهر الصدقات، وشهر التوبة. وقد قال النبي ﷺ إن أبواب الجنة تفتح في رمضان وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين. هذه المعاني العظيمة تجعل رمضان محطة إيمانية كبيرة في حياة المؤمن.

لكن عندما يدخل رمضان والإنسان منشغل ذهنه وقلبه بأمور الدنيا، قد تمر أيامه دون أن يشعر بعظمته. قد يصوم ويصلي، لكن قلبه يبقى مشغولًا بالعمل أو الهاتف أو الأخبار أو المشاكل اليومية. وعندما ينتهي الشهر يشعر فجأة أنه مر بسرعة دون أن يعيش لحظاته

حقًا.

ومن الأمور التي تزيد الشعور بسرعة الوقت في عصرنا هو كثرة الانشغال. الإنسان اليوم يعيش وسط سيل لا يتوقف من المعلومات والأحداث. الأخبار تتغير كل دقيقة، والرسائل تصل باستمرار، والعمل يتطلب متابعة دائمة. كل هذا يجعل الذهن في حالة انشغال دائم، فلا يشعر الإنسان باللحظة التي يعيشها.

ومن رحمة الله أن رمضان يعود كل عام، ليذكر الإنسان بما هو أهم من كل هذه الانشغالات. فهو فرصة لإعادة ترتيب الحياة من جديد. فرصة للعودة إلى القرآن، والجلوس مع النفس، والتفكير في الهدف الحقيقي من الحياة.

عندما يجلس الإنسان في ليلة هادئة من ليالي رمضان ويقرأ القرآن بتدبر، يشعر أن الوقت يتوقف قليلًا. وعندما يقف في صلاة التراويح أو قيام الليل ويستشعر قربه من الله، يدرك أن هناك معنى أعمق للحياة غير مجرد الركض خلف الأعمال والمواعيد.

ولهذا كان السلف الصالح يستعدون لرمضان قبل قدومه بوقت طويل. كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم ما عملوه فيه. كانوا يعرفون قيمة هذا الشهر ويحرصون على أن يعيشوا كل يوم فيه وكأنه كنز لا يعوض.

وربما يكون الشعور بأن رمضان مر بسرعة هذا العام رسالة خفية لنا جميعًا. رسالة تقول إن الوقت يمضي بسرعة فعلًا، وأن أعمارنا تمضي كذلك. فالإنسان قد يظن أن أمامه سنوات طويلة ليصلح ما فاته، لكن الحقيقة أن

الأيام تمر أسرع مما نتصور.

تم نسخ الرابط