عاد مليونيرًا ليجدها أقوى منه… و3 أطفال كشفوا الحقيقة التي دمّرته!
رحل ليسعى خلف الثروة تاركا وراءه المرأة التي انتشلته من العدم. وبعد عامين عاد. وما رآه في الحقول والأطفال الثلاثة إلى جانبها حطمه تحطيما كاملا.
كان ماتيو هيريرا يؤمن دائما أن للحب تاريخ انتهاء وأنه شيء يتكئ عليه المرء حتى يبلغ النجاح.
حين تزوج لوسيا موراليس لم يكن يملك شيئا. لا مالا ولا علاقات بل طموحا وأحلاما قلقة فحسب. وكانت هي من أبقى تلك الأحلام حية. كانت تعمل في الأرض من الفجر حتى الغروب في حقول سان ميغيل ديل بايي وهي بلدة زراعية صغيرة في أطراف أواكساكا. كانت ترقع ملابس الجيران لتكسب بعض النقود الإضافية وتعد وجبات من القليل وتحافظ على الأمل في كل ليلة مرهقة.
يوما ما كانت تقول وهي تغرس البذور في التربة الرطبة ستطعم أفكارك الناس كما تطعمنا هذه الأرض.
ولفترة من الزمن صدقها ماتيو.
لكن حين بدأت تصل إليه اتصالات من مستثمرين في مدينة مكسيكو تغير شيء في داخله. بريق ناطحات السحاب في سانتا في طغى على صوت لوسيا. أصبحت العقود أهم من المحاصيل والاجتماعات أهم من وجبات العشاء البسيطة تحت سقف من صفائح معدنية. ومع مرور الوقت بدأت المرأة التي أوصلته إلى هناك تبدو له وكأنها عبئا على كتفيه.
الخلاف الأخير حطم كل شيء.
أنت لا تفهمين شيئا عن الأعمال قال بحدة وهو
وأنت لا تفهم شيئا عن الحب أجابت لوسيا والدموع تترقرق في عينيها بينما أغلق الباب بقوة خلفه.
أغلق الباب بضربة حادة دوى صداها في أرجاء البيت الطيني. وبقي الصدى معلقا في الهواء كأنه حكم نهائي. لم تركض لوسيا خلفه. لم تناد اسمه. وقفت فقط تتنفس بصعوبة وتنظر إلى الغبار الذي ظل عالقا بعد ارتطام الباب.
في الخارج كان الريح يحرك سنابل الذرة الفتية. وفي الداخل كان شيء قد انكسر.
كانت الأشهر الأولى في مدينة مكسيكو بالنسبة لماتيو حالة سكر دائم. مكاتب زجاجية في سانتا في بدلات جديدة بطاقات عمل محفور عليها اسمه بنقش بارز. أفكاره عن توزيع زراعي مستدام تلك التي ناقشها مرارا جالسا على أرض مطبخه مع لوسيا أصبحت الآن تشاد بها من رجال يرتدون ربطات العنق.
لديك رؤية يا ماتيو كانوا يقولون. الريف بحاجة إلى التحديث.
كان يبتسم لكنه يتجنب التفكير فيمن غذى تلك الرؤية حين لم تكن سوى دفتر مليء بالرسوم.
أصبحت مكالماته إلى القرية أقل تكرارا. ثم تحولت إلى رسائل قصيرة. ثم إلى صمت.
أقنع نفسه بأن ذلك ضروري. كان يقول في داخله أنا أبني شيئا كبيرا. ستفهم يوما ما.
ونما العمل.
بعد عامين لم يعد ماتيو هيريرا ذلك الشاب الذي غادر بحقيبة رخيصة. صار يملك شقة واسعة ومركبة جديدة
ومع ذلك كلما رأى الذرة في طبق أنيق تذكر يدي لوسيا وهما تغرسان البذور تحت شمس أواكساكا الحارقة.
في ذلك الصباح ومن دون سابق إنذار قرر العودة.
لم يكن اندفاعا رومانسيا. بل كان شيئا أكثر قلقا شعورا مزعجا مستمرا لم يستطع النجاح ولا المال إسكاته.
وأثناء قيادته على الطريق نحو سان ميغيل ديل بايي بدأ المشهد يتغير. حلت التلال محل المباني واستبدلت اللوحات المضيئة بالصبار والأراضي المفتوحة. صار الهواء أنقى. أكثر صدقا.
كان قلبه يخفق كما لو أنه متجه إلى محاكمة.
عند وصوله إلى القرية لاحظ شيئا غريبا.
الحقول التي كان يتذكرها مرهقة وعشوائية أصبحت منظمة في صفوف متقنة. كان هناك بيت زجاجي صغير في مكان الأرض اليابسة السابقة. ونظام ري بالتنقيط يمتد عبر القطع الزراعية كشبكة رعاية غير مرئية.
عقد حاجبيه.
توقف عند حافة الطريق الترابي.
ثم رآها.
كانت لوسيا واقفة وسط الحقل ترتدي قبعة قش عريضة وقد ازداد لون بشرتها دفئا بفعل الشمس. كانت تتحرك بثقة تعطي تعليمات لرجلين شابين يحملان أكياسا. كان صوتها ثابتا. هادئا. مختلفا.
وإلى جانبها ثلاثة أطفال.
ثلاثة.
الأكبر في نحو السابعة يحمل
شعر ماتيو أن الهواء غادر رئتيه.
رفع الطفل الأكبر رأسه.
كانت له عيناه ذاتاه.
لم تكن صدمة فورية بل ضربة متدرجة مدمرة. تداخلت التواريخ في ذهنه كقطع أحجية كان قد اختار تجاهلها. عامان. وقت كاف.
رأته لوسيا أيضا.
لم تركض. لم تبك. لم تبد دهشة مبالغا فيها.
نظرت إليه فقط كما ينظر إلى شخص صار من الماضي.
نزل ماتيو من مركبته ببطء.
لوسيا
خرج صوته خشنا.
نزعت قبعتها وسارت نحوه بخطوات ثابتة.
تبعها الأطفال.
جئت متأخرا قالت بهدوء.
حاول الابتسام لكن الشعور بالذنب كان أثقل من كبريائه.
أنا لم أكن أعلم.
تعلقت عيناه بالصغار.
اقترب الأكبر.
أمي من هذا
كلمة أمي اخترقت صدر ماتيو أكثر من أي عتاب.
ثبتت لوسيا نظرها في عينيه لحظة أطول.
شخص تعلم متأخرا جدا أجابت.
ركع ماتيو من غير وعي تقريبا كأن الأرض سحبته إليها ليعترف أمامها قبل أن يعترف أمامها هي.
هل هم أبنائي
لم تجب لوسيا فورا. لم يكن صمتها ترددا ولا شكا بل كان مساحة أرادت له أن يرى فيها نفسه كما هو بلا أعذار بلا تبرير.
حين رحلت قالت بصوت ثابت لا يرتجف كنت أنتظر الأول. لم أخبرك لأنني ظننت أنك ستعود في الأسبوع نفسه. قلت