وقع أهله في نهار رمضان ولا يستطيع صيام 60 يومًا… الإفتاء تحسم الجدل رسميًا

لمحة نيوز

يخطئ بعض الناس في نهار رمضان ثم يعيشون بعد ذلك في قلق وحيرة لا يعرفون معها ماذا يفعلون.
تبدأ القصة بلحظة ضعف أو غفلة أو جهل بالحكم ثم تتحول إلى خوف من أن يكون ما حدث أعظم مما يتصورون.
اقرأ للنهاية لأن هناك تفصيلا مهما في الحكم قد يغير فهمك بالكامل.
ولهذا ورد سؤال إلى دار الإفتاء من أحد السائلين يقول فيه
جامعت زوجتي في نهار رمضان ولا أستطيع صيام ستين يوما متتابعة فماذا أفعل
وجاء جواب الإفتاء واضحا مستندا إلى النصوص الشرعية الثابتة ومبنيا على ما قرره الفقهاء عبر العصور.
المسألة ليست جديدة بل وقعت في زمن النبي ﷺ نفسه حين جاء رجل في حال من الاضطراب وقال
يا رسول الله هلكت!
فسأله النبي ﷺ وما أهلكك
فأخبره أنه واقع أهله في نهار رمضان.
هنا لم يعنف النبي ﷺ الرجل ولم يطرده ولم يغلق الباب أمامه

بل بين له الحكم الشرعي بهدوء وتدرج.
وبينت الإفتاء أن من فعل ذلك متعمدا فعليه أمران
أولا قضاء ذلك اليوم.
ثانيا الكفارة المغلظة وهي مرتبة على التدرج كما جاء في الحديث الصحيح
عتق رقبة.
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
لكن التطبيق العملي لهذا الحكم يختلف حسب الحالة وسنوضح التفصيل الدقيق في نهاية المقال.
وهنا يتوقف كثير من الناس عند عبارة صيام شهرين متتابعين ويبدأ القلق الحقيقي
ماذا إن كنت لا أستطيع
ماذا إن كنت مريضا
ماذا إن كانت ظروفي الصحية أو العملية لا تسمح
وجواب الإفتاء في هذه النقطة مهم جدا
الشريعة لا تكلف الإنسان بما لا يطيق والانتقال من الصيام إلى الإطعام جائز عند العجز الحقيقي.
فإذا كان الشخص غير قادر طبيا على صيام ستين يوما متتابعة أو كان مرضه مزمنا
أو قرر الأطباء أن الصيام المتواصل يضره ضررا معتبرا فإنه ينتقل إلى الإطعام مباشرة.
أما إذا كان العجز مجرد مشقة محتملة أو كسل أو صعوبة نفسية فلا يعتبر ذلك عذرا شرعيا يسقط الصيام.
وبينت الإفتاء أن إطعام ستين مسكينا يكون بإعطاء كل مسكين وجبة مشبعة من الطعام المعتاد أو ما يعادلها قيمة طعام وفق ما يقدره أهل العلم في البلد.
وهنا يظهر توازن الشريعة بشكل واضح.
فهي من جهة عظمت حرمة نهار رمضان فجعلت الكفارة مغلظة.
ومن جهة أخرى راعت اختلاف قدرات الناس وفتحت باب التيسير عند العجز.
لكن الأمر لا يقف عند حدود الكفارة فقط.
فالقضية في حقيقتها أعمق من مجرد قضاء يوم أو أداء كفارة.
هي مسألة تعظيم لشعيرة عظيمة من شعائر الله وهي حرمة نهار رمضان فالله سبحانه لم يفرض الصيام ليكون مجرد امتناع عن الطعام والشراب
بل ليكون تدريبا عمليا على ضبط النفس والتحكم في الرغبات وتأجيل المباح لأجل طاعة الله.
ولهذا فإن من يقع في هذا الفعل لا ينبغي أن ينظر إلى المسألة فقط من زاوية كم يوما سأصوم أو كم مسكينا سأطعم بل يسأل نفسه كيف أعيد تعظيم الشهر في قلبي كيف أجعل من هذا الخطأ نقطة تحول حقيقية في علاقتي مع الله
رمضان ليس شهر حرمان بل شهر تربية.
هو تدريب يومي على أن تقول لنفسك لا في وقت تستطيع فيه أن تقول نعم.
ولهذا كانت مخالفة حرمة النهار أعظم من مجرد ترك واجب عابر لأنها تمس جوهر معنى الصيام.
ومع ذلك فإن رحمة الله سبقت غضبه فجعل الكفارة بابا للجبر لا بابا للعقاب.
فالمقصود من التشريع ليس تعذيب الإنسان بل تهذيبه وإعادة ضبط ميزان الطاعة في حياته.
ومن هنا نفهم أن المسألة ليست يأسا ولا انهيارا بل فرصة لمراجعة النفس
وتصحيح المسار وتعميق الإحساس بحرمة
تم نسخ الرابط