ميكانيكي فقير أصلح ساق امرأة مجانًا… وبعد أشهر اكتشف الحقيقة التي قلبت حياته رأسًا على عقب

لمحة نيوز

ميكانيكي فقير أصلح ساقها مجانا وبعد شهر واحد صدمت الحقيقة الجميع
كان سيرغي فولكوف قد تعلم منذ زمن بعيد أن المحركات تكذب أقل من البشر وأن الصدأ على الأقل يظهر أذاه بصدق.
كانت الورشة الإقليمية الصغيرة عالمه الكامل منذ عشرين عاما أرضيات مغمورة بالزيت وشتاءات قاسية شكلت يديه وصبره معا. لم يعرف حياة أخرى خارج تلك الجدران المتشققة ولافتة الخدمة المعوجة التي بالكاد توحي بالاحتراف.
في ذلك العصر اخترق سكون المكان سعال محرك يحتضر فانتزع سيرغي من انشغاله بالمكربن القديم الذي حاول إعادته إلى الحياة منذ ساعات بلا جدوى.
في الخارج صرخت المكابح وأن المعدن وتوقفت سيارة متعبة عند مدخل الورشة مباشرة كأنها لم تعد تملك قوة إضافية.
مسح سيرغي يديه بزيه الملطخ بالزيت وخرج إلى ضوء الشمس يحدق بعينين نصف مغمضتين في سيارة فولغا بيضاء قديمة من تلك التي كانت تملأ الطرقات في التسعينيات وقد نال منها الزمن ندوبا واضحة وصدأ عند الحواف.
لم يتحرك أحد داخل السيارة ولحظة راوده شك بأن ما وصل ليس مجرد عطل ميكانيكي.
نادى وهو يقترب وحذاؤه يطحن الحصى المختلط بزيوت سالت عبر عقود 
مرحبا هل أنت بخير هناك
انفتح باب السائق ببطء شديد بحذر كأن كل حركة محسوبة بثقل وعاقبة.
خرجت امرأة في نحو الخمسين من عمرها بشعر رمادي مقصوص بعناية وعينين بنيتين

متعبتين لكنهما يقظتان متكئة بقوة على عكاز. كانت ساقها اليسرى بالكاد تلامس الأرض وكان الجهد باد على شد فكيها وهي تحاول الوقوف.
قالت بصوت هادئ مضبوط 
أعتذر عن الإزعاج. تعطلت السيارة قبل كيلومتر تقريبا. أجبرتها على الوصول إلى هنا باستخدام التشغيل.
أومأ سيرغي وقد بدأ عقله يقيم الموقف بعادة لا بفضول.
ما اسمك سأل وهو يفتح غطاء المحرك.
آنا أجابت وهي تراقبه بعناية.
سيرغي قال. وصاحب هذه الفوضى.
ابتسمت آنا ابتسامة خفيفة. كان في أسلوبها وطريقة كلامها ما يوحي بثقافة مختلفة عن زبائن سيرغي المعتادين.
لم يحتج أكثر من دقيقتين لتشخيص المشكلة. كان المولد قد انتهى تماما والبطارية فارغة كليا مصير مألوف لسيارة فولغا ترفض التقاعد.
قال بصراحة 
المولد لا يصلح. يحتاج إلى استبدال لكن العثور على قطع لهذه السيارة
سألته بقلق واضح 
كم سيكلف
على الأقل ألف أجاب. قطعة مستعملة إن حالفني الحظ فالجديدة لم تعد موجودة.
شحب وجهها فورا.
قالت بهدوء متردد 
أفهم. هل يمكنني الدفع لاحقا أعدك أنني سأدفع لكن الآن
درسها سيرغي بعين خبيرة يبحث عن علامات المساومة أو الخداع التي تعلم تمييزها عبر السنين. لم يجد شيئا. لم تكن تكذب بل كانت في مأزق حقيقي.
قال أخيرا 
حسنا. سأصلحها.
أضاءت عيناها للحظة.
ثم أضاف 
لكن ليس مقابل
المال. سأفعل ذلك مجانا.
تجمدت آنا في مكانها 
ماذا
لديك ساق متعبة وتحتاجين السيارة قال ببساطة. ما جدوى أن أستفيد من هذا
حدقت به بعمق 
لماذا تفعل هذا
هز كتفيه 
ولم لا الحياة قاسية بما يكفي.
شرع في العمل بينما جلست آنا على مقعد خشبي قديم تراقبه بصمت. استغرقت عملية الإصلاح ساعات قطع جمعت من زوايا منسية وحل الابتكار محل الموارد الناقصة.
وعندما دار المحرك بسلاسة أخيرا رفعت آنا يدها إلى فمها وعيناها تلمعان.
همست 
شكرا لك.
لوح سيرغي بيده 
اعتني بتلك الساق. يبدو أنها تؤلمك منذ زمن أطول من هذه السيارة.
حدقت فيه بدهشة 
نعم منذ قرابة عشر سنوات.
توقف سيرغي لحظة كأن السؤال خرج منه قبل أن يكتمل في ذهنه 
ما الذي حدث
ترددت آنا ثم قالت بصوت خافت 
حادث. عملية بعد أخرى. الأطباء يقولون إن هذا أفضل ما يمكن أن أصل إليه.
أومأ ببطء. كان يعرف تلك النبرة نبرة من سمع الحكم النهائي ولم يعد يملك طاقة للاعتراض. مر خاطر متفكر على وجهه ذلك الخاطر الذي يزور الميكانيكي حين يرى خللا لا تعالجه القطع الجاهزة.
قال 
هل جربت تصحيحا ميكانيكيا
ابتسمت بتشكك لطيف 
أنت تصلح سيارات لا بشرا.
ابتسم هو ابتسامة خفيفة ليست تحديا ولا سخرية 
كل ما يتحرك يتعطل بالطريقة نفسها. الفرق فقط في التفاصيل.

ضحكت آنا بهدوء رغم الألم الذي لم يفارقها 
شكرا مجددا. لن أنسى هذا.
راقب سيرغي سيارة الفولغا وهي تختفي في الطريق وعاد إلى ورشته إلى صوته الداخلي المعتاد دون أن يدرك أن تلك الكلمات العابرة كانت أول مسمار ينزع من مسار حياته القديم.
بعد ثلاثة أيام عادت آنا.
لم تأت من أجل السيارة.
بل من أجل ساقها.
وقفت عند مدخل الورشة العكاز في يدها والشك يتصارع مع الأمل في عينيها 
كنت أفكر فيما قلته عن الميكانيكا.
رفع سيرغي حاجبه ثم قال بهدوء حاسم 
اجلسي.
لم يعد الأمر مجرد تجربة. خلال أسبوع كامل تحولت الورشة إلى مختبر بدائي. فحص الدعامة راقب خطواتها توقف عند زوايا الألم التي كانت تتكرر كما يتكرر صوت الخلل في محرك واحد.
أعاد بناء الدعامة قطعة قطعة. لم يعتمد القياسات وحدها بل الإحساس. شكل المعدن بيديه عدل نقاط الضغط ووزع الوزن كما يوزع الحمل على محور ضعيف.
تحملت آنا الألم دون شكوى. لم تطلب تفسيرا علميا ولم تسأل عن الضمانات. ثقتها كانت صامتة كاملة ومخيفة في بساطتها.
في اليوم السابع قال 
جربي الوقوف.
وقفت دون عكاز.
بخطوة مترددة.
ثم بخطوة أهدأ.
ثم على نحو لا يصدق مشت.
لم يكن المشي جميلا ولا متقنا لكنه كان حرا.
انهمرت الدموع وهي تخطو عبر أرضية الورشة 
لم أفعل هذا منذ عشر سنوات.
أسند سيرغي ظهره إلى
منضدة العمل مذهولا مثلها 
يبدو أن الأطباء فاتتهم برغية.
ضحكت آنا وسط
تم نسخ الرابط