أختي تركت رضيعها على بابي برسالة مستفزة… فدخلتُ حفلتها بلا دعوة وانقلب كل شيء!

لمحة نيوز

التقطت انعكاس وجهي في زجاج خزانة شفط الأبخرة. الدكتورة كارولاين ويلسون الباحثة الرئيسة في مشروع عن الورم الأرومي الدبقي ذلك المشروع الذي كان يلتهم حياتي على هيئة لقيمات صغيرة متتابعة. كنت أبدو كطيف يطارد آلاته نظارات سوداء الإطار تنزلق على أنف لماع من فرط الزيوت وشعر كستنائي مشدود إلى كعكة محكمة حتى إنها تمنحني صداعا من الشد وعينان لم تنالا ثماني ساعات كاملة من النوم منذ أن بدأت مواسم إعداد مقترحات المنح.
دكتورة ويلسون كارولاين
انتفضت كمن فوجئ بصاعقة وكدت أسقط الماصة. كانت جيسيكا الباحثة المساعدة الصغيرة في فريقي تقف عند العتبة وقد أغلقت معطفها حتى ذقنها. منحتني تلك النظرة نظرة الشفقة المحفوظة عادة للعباقرة الذين يبدون كأنهم يتضورون اجتماعيا.
قالت بلطف خافت يجب أن تذهبي إلى البيت. الخلايا ستواصل الانقسام غدا.
تنهدت وأنا أنزع قفازات اللاتكس بصوت طقة أنت محقة. أنا فقط ألاحق متغيرا. اذهبي يا جيسيكا. تصبحين على خير.
سلكت طريق العودة المتعب وجسدي يتمايل مع إيقاع عربة المترو. كان الهواء تحت الأرض تفوح منه رائحة الأوزون والبريتزل البائت. ولأشتت الإرهاق الذي ينهش عظامي ارتكبت الخطأ المعتاد أخرجت هاتفي.
تردد إبهامي فوق الأيقونة كأنه ذاكرة عضلية للجلد الذاتي. فتحت إنستغرام.
وكانت هناك جينيفر.
أختي. الابنة

الذهبية. كبيرة المشترين في متجر فاخر بشارع الجادة الخامسة. حياتها كانت معرضا منسقا بعناية فلاتر بلون البيج كؤوس شمبانيا وكمال سهل وكأنه يصنع بلا جهد. آخر منشور كان صورة سيلفي جينيفر بشعر أشقر منسدل في تموجات رخوة ترتدي روبا حريريا وتمسك كأس ميموزا. ووسوم براقة تحضيرات_الذكرى ممتنة بلو_غاردن_غدا.
شعرت بألم شبحي في صدري خفقة باهتة لا علاقة لها بضغط العمل. كانت تلك المنشورات شظايا رقمية لا تظهر سعادتها فحسب بل تبرز الحفرة التي خلفها تاريخنا.
قبل ثلاث سنوات حين توقف قلب أبينا أخيرا جاء الاتصال في الثانية فجرا. كنت في منتصف الاستعداد لندوة علمية كان يمكن أن تعرف مساري المهني. أسقطت كل شيء. لم أجهز حتى بدلة. فقط ركضت.
أسبوع كامل عشته على كرسي الرعاية في المستشفى. أطعمته قطع الثلج الصغيرة. وقرأت له قسم الرياضة حتى عندما كان مخدرا أكثر من أن يفهم النتائج.
كانت أمي تسأل بصوت يتشقق كرق يابس أين جيني
كذبت وأنا أهدئ شعرها إنها في باريس لأسبوع الموضة يا أمي. تحاول أن تحجز رحلة.
لم تكن تحاول. كانت تنشر ستوري من حانة على سطح في حي الماريه. وصلت بعد موته بيومين اقتحمت دار العزاء بنظارات شمسية كبيرة تبكي بصوت مرتفع وتلقي بنفسها على النعش بعرض عاطفي مبالغ فيه جعل المعزين يشعرون بالحرج.
سمعتها تهمس لقريبة عند استقبال
العزاء كارولاين كانت مشغولة جدا بأنابيب اختبارها كي تهتم به حقا. أنا فقط سعيدة أنني كنت هنا لأودعه كما يجب.
انتشرت الكذبة كفيروس. ثم جاءت معركة الإرث حين طالبت بحصة الأسد للحفاظ على صورة العائلة وأجبرتني على التنازل فقط لأضمن أن أمي تملك ما يكفي لرعايتها. ثم جاءت استبعادات صور عيد الميلاد ونسيان الدعوات إلى عشاءات العائلة. وقد نجحت في رسم لوحة للعالم كارولاين الباردة العاقر المدمنة للعمل. وجينيفر النابضة المحبة الضحية المظلومة.
وأخيرا وصلت إلى المبنى الذي أسكنه برجا عاليا يشعر المرء فيه أنه عنبر لسكن مهنيين متعبين أكثر من كونه بيتا. دخلت المصعد أرقب الأرقام تصعد. لدي تدريب جوقة هذا الأسبوع. ثم زيارة لمركز رعاية أمي. تلك كانت حياتي واجبات صغيرة هادئة.
بلغت باب شقتي أبحث عن المفاتيح متخيلة دشا حارقا قد يذيب التوتر عن كتفي.
رن الجرس.
لم يكن رنينا عاديا كان صرخة تقول إن شيئا ما خطأ. مبناي لديه بواب. لا أحد يأتي دون موعد ثم يضغط الجرس في العاشرة ليلا.
تجمدت ويدي معلقة قرب القفل. خارج نافذتي كانت أولى رقائق الثلج المتوقعة لعاصفة تدور في الظلام.
اقتربت من الباب وتطلعت عبر العين السحرية. لا شيء. فقط الممر البيج الفارغ. لكن الباحثة في داخلي لا تثق بالعين المجردة. فتحت تطبيق كاميرا الأمان الخاصة بالباب.
أعدت
التسجيل دقيقتين إلى الوراء.
امرأة. ترتدي معطفا أغلى من سيارتي الأولى. كانت تكافح لحمل شيء ثقيل. وضعته على الأرض. لم تنظر مباشرة إلى الكاميرا لكنني رأيت الملف الجانبي الأنف المثالي العينان المذعورتان.
كانت جينيفر.
لكنها لم تكن تمشي بخطوة عارضة الأزياء المعتادة. كانت ترتجف. أسقطت الشيء ثم استدارت وركضت تقريبا نحو المصعد تضرب زره بقلق محموم يصرخ فزع.
فتحت الباب دفعة واحدة.
كان الممر يفوح بعطر فاخرشانيل رقم 5وببرد قارس. وهناك على ممسحة الترحيب أمام بابي كانت سلة من القش.
بدت كسلة هدايا فاخرة من متجر أطفال راق. كانت مغطاة بغطاء مطرز عليه شعار كريستيان ديور.
ثم تحركت السلة.
صعد صوت تنفس رتيب ناعم من تحت الكشمير.
انقطع نفسي في حلقي. ركعت واصطدمت ركبتاي بالأرض الصلبة ثم كشفت الغطاء.
حدقت بي عينان واسعتان داكنتان كأنهما بركتان من حبر. طفلة رضيعة. ربما في الثالثة من عمرها بالأشهر.
كانت ترتدي لباسا قطنيا قد يساوي ثلاثمئة دولار. قبضتاها الصغيرتان مشدودتان تمسكان حافة الكشمير الوردي كمن يتمسك بحافة جرف. كانت لها عينا جينيفر. ولها ذقن مايكلزوجها المحامي المتخرج من هارفارد الذي كان ينظر إلي كما لو كنت خادمة.
تصلبت. عقلي الذي اعتاد معالجة البيانات أطلق إنذارا خطأ فادح. لم تكن هذه مجرد طفلة بدت كأنها قطعة داخل مشهد.
بجانبها وكأنها إكسسوارات تركت
تم نسخ الرابط