توقّفتُ لمساعدة أمٍّ منهارة في متجر… وبعد أيام جاءني عرض غيّر حياتي بالكامل

لمحة نيوز

تحولت رحلة تسوق اعتيادية بالنسبة إلى لينا وهي أم عزباء لطفلين إلى لحظة فاصلة في حياة إنسانة لم تكن تعرفها من قبل.
كانت لينا قد أنهكتها ساعات العمل الطويلة ولم يكن في ذهنها آنذاك سوى إنجاز ما تبقى من مشتريات اليوم والعودة إلى منزلها حيث ينتظرها واجبات الأمومة التي لا تعرف التوقف. وبينما كانت تقف في ممر المعلبات داخل متجر البقالة تقارن بين الأسعار وتفكر في وجبة العشاء اخترق سكون المكان صوت شهيق حاد ومضطرب بدا مختلفا عن ضجيج المتجر المعتاد.
التفتت لينا بسرعة فرأت أما شابة تدعى كايلا شاحبة الوجه متصلبة الجسد تحتضن رضيعها وكأنها تتمسك بالحياة نفسها. كانت أنفاسها متقطعة ويداها ترتجفان بشكل واضح وعيناها زائغتان من شدة الخوف. لم يكن ما تمر به مجرد توتر عابر بل نوبة هلع حادة تكاد تسقطها أرضا.
وبدلا من أن يهب من حولها للمساعدة كان ثلاثة رجال يقفون على مقربة منها يراقبون

المشهد بسخرية قاسية. أطلق أحدهم ضحكة مستفزة فيما علق آخر بكلمات جارحة تقلل من شأنها واتهمها ثالث بالسعي إلى لفت الانتباه. كانت كلماتهم كالسكاكين تزيد من ارتباكها وتعمق انهيارها.
في تلك اللحظة لم تتردد لينا. لم تفكر ولم تزن الموقف ولم تسأل نفسها إن كان الأمر يعنيها. تحركت بدافع فطري خالص. تقدمت بخطوات ثابتة وتحدثت بصوت هادئ يحمل طمأنينة الأم التي عرفت الخوف يوما. أخذت الرضيع من بين ذراعي كايلا برفق شديد وضمته إلى كتفها وما إن بدأت تهمس له وتربت على ظهره حتى هدأ بكاؤه تدريجيا.
جلست لينا على أرض المتجر دون اكتراث لنظرات الناس وأشارت إلى كايلا لتجلس بجوارها. كانت تتحدث إليها ببطء تذكرها بالتنفس وتعيدها خطوة خطوة إلى الإحساس بالأمان. أبقت جسدها قريبا منها كحاجز صامت يحميها من السخرية والفضول بينما ظل الرضيع مستقرا بين ذراعيها.
اتصلت بالإسعاف وبقيت إلى جانب كايلا
طوال الوقت لم تتركها لحظة حتى وصلت فرقة الطوارئ وتولت الأمر. عندها فقط وبعد أن اطمأن المسعفون إلى استقرار حالتها أعادت لينا الطفل إلى أمه. وقبل أن تنقل كايلا على نقالة الإسعاف أمسكت بيد لينا بقوة ونظرت إليها بعينين امتلأتا بالدموع وقالت بصوت بالكاد يسمع
شكرا لأنك لم تتجاهليني.
غادرت لينا المتجر وهي تعتقد أن ما حدث لن يكون سوى موقف إنساني عابر لحظة تعاطف قصيرة ستذوب في زحام أيامها كما تذوب مئات التفاصيل الصغيرة في حياة أم تكافح يوميا لتوفير الاستقرار لأطفالها.
لكن بعد ثلاثة أيام فقط وبينما كانت تستعد للخروج من منزلها فوجئت بسيارة دفع رباعي سوداء كبيرة متوقفة عند الرصيف المقابل لبيتها. كان المشهد غريبا ومقلقا في آن واحد. لم تكن تعرف أحدا يملك مثل هذه السيارة ولم تعتد أن ترى غرباء يقفون أمام منزلها في هذا الوقت المبكر.
ترجل رجل بدا مهذبا ووقورا قدم نفسه باسم
دانيال وأخبرها بلطف ممزوج بالجدية أن صاحب عمله يرغب في التحدث معها بشأن حادثة وقعت داخل متجر بقالة قبل أيام. ازداد قلقها لكنها لم توافق على مرافقتهم إلا بعد أن تحققت من مصداقية الأمر وتيقنت أنه لا ينطوي على أي خطر.
اقتيدت لينا إلى عقار واسع وفخم بدا أقرب إلى القصور منه إلى المنازل العادية. وهناك استقبلها رجل خمسيني ذو حضور مهيب قدم نفسه باسم صموئيل والد كايلا. لم يبدأ حديثه بالأسئلة بل بكلمات امتنان صادقة خرجت من قلب مثقل بالقلق الأبوي.
أخبرها بأن ما قامت به داخل ذلك المتجر لم يكن مجرد مساعدة عابرة فرضتها لحظة عاطفية ولا تصرفا عفويا سينساه الزمن سريعا بل كان على حد تعبيره الشرارة الأولى التي اخترقت جدار الكبرياء والصمت الذي أحاط بابنته لأشهر طويلة. قال لها إن ذلك الموقف البسيط الذي قد تراه هي تصرفا إنسانيا طبيعيا كان في نظر كايلا يدا ممدودة وسط بحر من الوحدة
ونقطة ضوء
تم نسخ الرابط