زوجة الأب رمت الطفلة في الشارع بعد جنازة أبيها… لكن المحامي كشف وصية سرّية قلبت حياتها رأسًا على عقب
بدأ المطر يهطل في اللحظة نفسها التي أنزلوا فيها نعش والدها إلى الأرض كأن السماء ذاتها تحتج على رحيله.
وقفت إميلي كارتر ذات الثمانية أعوام إلى جانب زوجة أبيها وهي تشد على وردة بيضاء مبتلة ترتجف أصابعها الصغيرة حولها. كانت صغيرة على فهم الموت لكنها كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الحاد الذي خلفه.
تردد الهمس بين الحاضرين. كان والدها ريتشارد كارتر من أبرز رجال العقارات في لوس أنجلوس رجلا معروفا بنزاهته وثروته الهادئة. موته المفاجئ بنوبة قلبية لم يشغل الناس فقط بل ثروته الواسعة أيضا.
إلى جانبها عدلت مونيكا كارتر زوجة أبيها طرحتها السوداء. بدا أحمر شفتيها فاقعا أكثر من اللازم على جو جنازة. تزوجت مونيكا من ريتشارد قبل عامين فقط وكانت الشائعات تؤكد أنها رغبت في الزواج منه من أجل ثروته.
إميلي لم تكن تعرف شيئا عن ذلك كانت تعرف فقط أن مونيكا لا تحبها.
وحين غادر آخر الحاضرين المقبرة قادت مونيكا السيارة بصمت والطفلة تحدق من النافذة دون أن تفهم ما ينتظرها.
ثم توقفت عند زاوية قريبة من سانتا مونيكا بوليفارد.
قالت مونيكا ببرود
انزلي.
رمشت إميلي بعينيها المبللتين
إلى أين سنذهب
أجابت دون أن تنظر إليها
ليس نحن بل أنت.
ثم صفع الباب ودوى صوت المحرك واختفت سيارة المرسيدس الفضية في العاصفة تاركة طفلة صغيرة واقفة تحت المطر بفستان أسود مبلل وصورة والدها بين يديها.
وقفت إميلي لحظات لا تعرف ماذا تفعل ثم بدأت تمشي لا تعرف إلى أين. المدينة كبيرة باردة تلمع شوارعها تحت أضواء المساء.
كان رجل في منتصف الأربعينيات يعبر الطريق وهو يحمل مظلة وكاد يمر بجانبها لولا أنه توقف فجأة.
انحنى وقال بقلق حقيقي
هل أنت بخير
كان يرتدي بدلة داكنة أنيقة وعيناه خلف النظارة تشعان لطفا ودهشة.
همست الطفلة بصوت مرتجف
ليس لدي مكان أذهب إليه.
كان اسمه دانيال ريفز محاميا مرموقا وكان قد غادر قبل قليل الجنازة نفسهاجنازة ريتشارد كارتر. فقد كان قد مثل ريتشارد قبل سنوات وساعده على إعداد وصيته الوصية التي كان يعلم تماما أنها ضمنت مستقبل إميلي.
سألها بلطف
أين والدتك
قالت بصوت خافت
رحلت وتركتني هنا.
شد الألم صدره فجأة. أخرج هاتفه واتصل فورا بأحد معارفه في المحكمة وطلب نسخة من الوصية
وبينما كان يقف مع الطفلة تحت المطر وصلته نسخة رقمية عبر رسالة.
تصلب وجهه وهو يقرأ.
كانت الوصية واضحة
جميع ممتلكاتي تحفظ في صندوق ائتماني لصالح ابنتي إميلي كارتر حتى تبلغ الحادية والعشرين.
لم يذكر اسم مونيكا ولو مرة واحدة.
نظر إلى إميلي التي كانت ترتجف من البرد والخوف وقال بصوت منخفض لكنه حاسم
إميلي يبدو أن والدك ترك لك شيئا ثمينا جدا. وسنتأكد معا أن لا يسرقه أحد منك.
في صباح اليوم التالي استيقظت إميلي في غرفة ضيافة تطل على المحيط الهادئ. كانت الملاءات ناعمة والهواء يحمل رائحة الملح وللحظة اعتقدت أن كل ما حدث ليلة أمس لم يكن سوى حلم. لكن عندما رأت صورة والدها على الطاولة الصغيرة بجانب السرير عادت ضربات الحقيقة لتصيب قلبها من جديد.
في الأسفل كان دانيال ريفز يجول في المطبخ وهو يتحدث عبر الهاتف صوته هادئ في ظاهره حاد في باطنه. قال بنبرة حازمة
نعم أفهم ذلك إذا أخبرني لماذا لم تسجل الوصية بعد وفاة السيد كارتر.
ساد صمت قصير.
على الطرف الآخر حاول الموظف تبرير الأمر بكلمات مبعثرة عن تأخيرات
أغلق دانيال الهاتف بحدة طفيفة وقال لنفسه
ناقصة يا لها من كلمة مريحة للمذنبين.
نزلت إميلي إلى الأسفل ببطء وما إن رآها حتى ابتسم ابتسامة دافئة وقال
صباح الخير يا صغيرة. لا بد أنك جائعة.
اكتفت بهز رأسها وجلست تنظر بصمت إلى طبق الفطائر الذي وضعه أمامها.
سألها بلطف
إميلي هل تتذكرين أين كان والدك يحتفظ بأوراقه المهمة أي شيءمكتبه صندوق خزانة
فكرت قليلا وقالت
في مكتبه تحت المكتب كان هناك صندوق. قال لي إنه لي عندما أكبر.
كانت هذه المعلومة كافية.
وخلال ساعات قليلة وبسبب الشك في التلاعب بإدارة التركة حصل دانيال مع أحد المحققين المحليين على إذن تفتيش لمنزل ريتشارد كارتر.
وعندما وصلا كانت مونيكا هناك ترتدي رداء حريريا فاخرا تحاول أن تبدو كأرملة حزينة بينما وجهها لم يحمل أي ملامح حزن حقيقي.
قالت بابتسامة متصنعة
دانيال يا لها من مفاجأة. هل جئت لزيارة العائلة مجددا
رد ببرود هادئ
جئت لأحمي ابنة موكلي.
اختفت ابتسامتها. قالت بحدة
هذه الطفلة لا تملك شيئا. ريتشارد لم
قاطعها دانيال وهو يرفع هاتفه
بل ترك
ارتجفت عيناها للحظة قبل أن