توأمان بلونين مختلفين: ندم أبٍ بعد عشرين عامًا
التوأمان بلونين مختلفين ندم أب بعد عشرين عاما
حين يعمي الحبه الكبرياء تضطر الحقيقة للانتظار أحيانا لعقود كي ترى.
كان من المفترض أن يكون أسعد يوم في حياتهما.
كانت غرفة الولادة مليئة بالضوء والضحكات والطنين الخافت لأجهزة المراقبة. وبعد ساعات من الألم والدعاء أنجبت إيلينا أخيرا توأما.
ابتسم الطبيب بحرارة وقال
مبروك يا سيد ويا سيدة كارتر. طفلان بصحة جيدة.
امتلأت عينا إيلينا بالدموع وهي تمد يديها نحوهما معجزتان صغيرتان ملفوفتان ببطانيات بيضاء.
ولكن عندما انحنى الأب دانيال كارتر فوق السريرين الصغيرين تجمد وجهه.
كان أحد الطفلين ذا بشرة بيضاء كالكريمة وعينين زرقاوين وخصلة شعر بني فاتح نسخة مطابقة للأب.
أما الثاني فكان ذا بشرة داكنة وشعر أسود مجعد وعينين داكنتين طفلا وفي عقل دانيال لا يمكن أن يكون ابنه.
تحول فرحه إلى غضب متوحش.
قال متلعثما
ما ما هذا
نظرت إليه إيلينا مرهقة ومذهولة وقالت
عم تتحدث
ارتفع صوت دانيال يهتز بعدم التصديق
انظري إليهما! أحدهما أبيض والآخر أسود! أتتوقعين أن أصدق أنهما ابناي
همست وهي تبكي
دانيال إنهما توأمان توأمانا.
لكنه تراجع خطوة إلى الوراء وهو يهز رأسه بعنف.
لا. لا هذا كذب. .
صرخت وهي تتوسل
من فضلك يا دانيال! أحلف لك لم
لكنه
ابتلع صوتها بكبريائه وغضبه.
وخلال ساعات غادر دانيال المستشفى غاضبا حاملا الطفل ذي البشرة البيضاء بين ذراعيه.
وترك إيلينا خلفه تبكي بحرقة
وهكذا أصبحت عائلة واحدة عائلتين مزقها الجهل والخوف.
انتقل دانيال إلى مدينة أخرى وربى مايكايل التوأم الأبيض البشرة كأب وحيد.
أخبر الجميع أن زوجته ماتت أثناء الولادة. كان ذلك أسهل من مواجهة الحقيقة التي رفض رؤيتها.
نشأ مايكل وسط امتيازات كثيرة مدارس جيدة ألعاب باهظة منزل بحديقة وسيارتين.
لكن شيئا كان ناقصا دائما.
وفي إحدى الليالي وأثناء تناول العشاء رفع نظره إلى والده وسأله
أبي لماذا ليس لدي أم ولماذا لا توجد صور عائلية
تجمدت شوكة دانيال في الهواء. قال بحدة لقد ماتت عندما ولدت أنت.
أومأ مايكل بصمت لكن الحزن في عينيه ازداد عمقا.
وفي الوقت نفسه كانت إيلينا تربي مالك التوأم الأغمق بشرة في البلدة الصغيرة التي رفضت مغادرتها.
كانت الحياة قاسية. كان الناس يتهامسون من خلف ظهرها ويتهمونها بالخيانة.
لكنها احتملت كل ذلك تعمل في المغسلة نهارا وتنظف البيوت ليلا. وكلما نظرت إلى مالك رأت الحب لا الفقد.
كانت تهمس له كل ليلة أنت قلبي يا مالك. ويوما ما ستعرف الحقيقة كاملة.
بحلول الوقت الذي أصبحا فيه
مايكل كان فتى هادئا فنيا لطيفا ملاحظا ووحيدا.
كان يرسم وجوه أشخاص لا يعرفهم وجوها يشعر أنها مألوفة بشكل غريب.
وعندما يسأل عمن يكونون كان يجيب دائما أظن أنهم أشخاص فقدتهم.
أما مالك فكان جريئا وطموحا.
كان يلعب كرة السلة ويجتهد في دراسته ويحلم بأن يصبح عالما في الوراثة ليفهم الأسرار التي كان الناس يسخرون منه بسببها.
ففي بلدته كان دائما الولد الذي لا يشبه أمه.
وفي يوم ما وبعد أن سمع كلاما جارحا في المدرسة واجه مالك إيلينا.
قال مرتجفا أمي الناس يقولون إنني لست ابن أبي. هل هذا صحيح
امتلأت عيناها بالدموع. قالت أنت ابنه يا مالك. كنت دائما كذلك. لكن والدك لم يستطع أن يرى أبعد مما رأته عيناه.
قبض مالك يديه. تركنا بسببي بسبب لون بشرتي
هزت رأسها ببطء. نعم. أخذ أخاك وذهب.
أخي
ترددت تلك الكلمة في عقله لسنوات.
بعد عشرين عاما.
كان يوما ممطرا في مدينة نيويورك.
مايكل الذي أصبح مشرفا على صالة عرض فنية كان يجهز لمعرض جديد مجموعة من اللوحات عن العائلة والهوية.
وبينما كان يعلق الإطار الأخير لاحظ زائرا يقف بصمت أمام أحد لوحاته شابا ذا بشرة داكنة وعيون مطابقة لعينيه.
استدار الغريب ولحظة طويلة حدقا ببعضهما بصمت.
قال مايكل بتوتر عذرا هل أعرفك
ابتسم الرجل faintly وقال لست متأكدا. لكنك تشبهني تماما.
قطب مايكل حاجبيه. أشبهك
أخرج الرجل شيئا من جيبه صورة قديمة لامرأة تحمل طفلا.
قال بهدوء هذه أمي. أخبرتني أن لدي أخا توأما. أخ أخذ مني عند الولادة.
انحبس نفس مايكل. دار رأسه. توأم هذا مستحيل
لكن عندما نظر في وجه الرجل شكل العينين خط الفك انكسر شيء في داخله.
همس ما اسمك
قال الرجل مالك.
تراجع مايكل خطوة متمسكا بالجدار. أنا لا أصدق هذا.
قال مالك بصوت مرتجف هذا صحيح. ولدنا معا. لكن أبي أخذك. ظن أنني لست ابنه.
ساد صمت في المعرض إلا من صوت المطر على النوافذ.
شعر مايكل أن حياته كلها تتداعى في تلك اللحظة.
كل الصور المفقودة.
كل الأسئلة التي لم تجب.
كل الوجوه التي رسمها من دون أن يعرف السبب.
لم يكن يتخيلهم كان يتذكر أخاه.
أمضيا ساعات يتحدثان يجمعان شظايا قصة لم يسمح لأي منهما أن يكملها.
ورغم شعوره بالإرهاق وافق مايكل على اختبار الحمض النووي.
بعد أسبوعين ظهرت النتائج.
تطابق بنسبة 99 99 توأمان متطابقان.
سقطت الورقة من يد مايكل وراحت يداه ترتجفان. قال لقد كذب علي. حياتي كلها بنيت على كذبة.
أومأ مالك ببطء. لقد كذب علينا نحن الاثنين.
ثم فعل مايكل شيئا لم يتوقعه مالك اتصل
قال بصوت ثابت أبي لقد وجدت أخي.
ساد صمت في الجهة الأخرى. ثم همس صوت منخفض