الابنة التي طُرِدت وهي حامل… وعادت لتُسقِط إمبراطورية والديها
دخل والداها إلى مكتبها الزجاجي الواسع كما لو أن السنوات العشر الماضية لم تمر وكأنهما ما زالا يملكان الحق في طرق أبوابها متى شاءا. تقدم والدها بخطوات ثابتة رغم التجاعيد التي أصبحت تحفر وجهه أما والدتها فكانت تلتف بوشاح صوفي باهظ الثمن وكأنها تخشى أن يلمس البرد قلبها الذي تجمد منذ سنوات.
وقفت أميليا بهدوء مكتسب عبر السنوات وأغلقت الملف الذي كانت تعمل عليه ثم رفعت عينيها نحوهما دون أن تنطق. انتظرت. تركت الصمت يتدلى فوق رؤوسهم كما لو أنه حكم تأخر كثيرا.
كانت مارغريت أول من حاول كسر الصمت فابتسمت ابتسامة مهزوزة وقالت بصوت حاولت إخفاء ارتجافته
أميليا صغيرتي لقد مر وقت طويل. سمعنا عن نجاحاتك عن مكتبك وعن ليام.
لم تتحرك ملامح أميليا لم ترتفع زاوية من شفتيها. كانت تنظر إلى وجه امرأة تخلت عنها ببرود لا يليق بأم. امرأة تركتها في المطر تبكي وهي تمسك ببوابة حديدية مغلقة.
تمتم والدها
نريد أن نرى حفيدنا.
رفعت أميليا حاجبا واحدا
ابني تتحدثان عن الطفل الذي طلبتما مني إنهاء حياته
تجمدت ملامحهما.
أخفضت مارغريت بصرها إلى السجادة اللامعة.
أما ريتشارد فتنفس بعمق كمن يحاول ضبط غضبه
لقد عشنا سنوات صعبة أميليا. أخطأنا. وكل عائلة تخطئ.
أجابت دون تردد
العائلات تخطئ نعم لكنها لا ترمي أبناءها في الشارع.
شعر ريتشارد بوخز الحقيقة لكنه تمالك نفسه. كان هنا لغرض آخر.
قال بصوت محسوب
لنعمل على إصلاح الأمور. ليام حفيدنا ومن حقنا رؤيته.
نظرت إليه طويلا كأنها تنظر من خلاله. كأنها ترى الرجل الذي كان يعتقد يوما أن المال يشتري كل شيء حتى الحياة.
قالت ببطء
لم تتذكرا وجودي عشر سنوات. لم تتصل أي منكما. لم ترسلا حتى بطاقة ورقية. والآن تطرقان بابي كأن شيئا لم يكن
ترددت مارغريت ثم قالت محاولة استرجاع سلطة قديمة
نحن والداك يا أميليا شئت أم أبيت. وما زلنا نحبك.
ضحكت أميليا ضحكة قصيرة باهتة خالية من السعادة
الحب الحب ليس بوابة تغلق في وجه ابنتك وقت
للحظة بدا أن مارغريت ستنهار.
لكن أميليا لم تتأثر.
اقترب ريتشارد خطوة وقال بصوت رجل اعتاد السيطرة
انظري نحتاج أن نتحدث عن أمور تخص العائلة.
رفعت نظرتها بثبات وقالت
هل تقصد الشركة
تصلب جسده.
قالت وهي تتكئ إلى الوراء في مقعدها
أعرف أن كارتر القابضة تعاني. أعلم أنكم فقدتم عقودا ضخمة. أعلم أن الأسهم انخفضت خلال السنة الماضية بنسبة ثلاثين بالمئة.
اتسعت عينا والدها بدهشة حقيقية محملة بذعر مكبوت
كيف عرفت
أجابته ببرود
أنا أكبر المساهمين. ألم يخبرك أحد
شهقت مارغريت دون أن تتمالك نفسها بينما بدا أن وجه ريتشارد فقد لونه بالكامل.
قالت أميليا بصوت هادئ كأنها تخبرهم بأمر عادي
انتقلت إلي جميع أصول جدي العام الماضي. كل ما تركه أصبح ملكي.
نظر والدها إليها كما لو أنه يرى شبحا من الماضي شبحا عاد منتصرا.
كان واضحا أنهما لم يتوقعا هذا.
لم يتوقعا أن الفتاة التي أغلقت البوابة في وجهها ستعود لتصبح صاحبة نصف الشركة وصاحبة القصر نفسه.
قالت مارغريت بصوت مرتعش
لم نكن نعلم أن والدتي أو والدك أو أي أحد
قاطعتها أميليا
لم تكونا تعلمان لأنكما لم تهتما. لم تسألا. لم تبحثا. كنتما مشغولين بالمظاهر بالاسم بالثروة.
ارتفع صوت ريتشارد قليلا
نحن عائلة. ونحن هنا لأننا نريد أن نرى حفيدنا.
نظرت إليه نظرة طويلة وكانت تلك النظرة كفيلة بإسكات أي رجل.
قالت بوضوح مؤلم
تريد أن ترى حفيدك لأنك بحاجة لي. لأن شركتك تنهار. لأنك تظن أنني ربما أتنازل عن شيء أو أساعدكما بشيء. ليس الأمر حبا بل مصلحة.
فتح الرجل فمه ليعترض لكن أميليا رفعت يدها فأغلقه.
في تلك اللحظة طرق أحدهم الباب.
دخلت المساعدة وقالت
آنسة كارتر الوكيل العقاري على الخط. يقول إن جميع أوراق نقل ملكية القصر جاهزة.
تجمدت مارغريت.
تساءلت بصوت خافت
قصر أي قصر
أجابت أميليا دون أن تحرك رمشا
القصر الذي تعيشان فيه.
شهقت مارغريت وأمسكت بطرف المكتب لتتوازن بينما اتسعت عينا ريتشارد بذهول كامل.
قالت أميليا
هو الآن ملكي. بحسب
وقف ريتشارد غاضبا