قصة حقيقية تُبكي القلب وتُحيي الإيمان
قصة حقيقية تُبكي القلب وتُحيي الإيمان!
يروي الشيخ عبود العسيري هذه القصة ويؤكد قائلاً:
"والله يا جماعة إني لمحدثكم بقصة أنا على يقين منها، من حدثني بها رجال عدول ثقات، عرفنا صدقهم، وهم من رأوها بأم أعينهم! رأوا تفاصيلها، عاشوا لحظاتها، وشهدوا ما تقشعر له الأبدان!"
فاسمعوني يا شباب الأمة… ويا كل من في قلبه ذرة من خشية أو رجاء!
منذ عدة شهور، أتت الموافقة الرسمية من الجهات المختصة على إكمال مشروع طريق (أبها – الحجاز)، وهو طريق حيوي يربط بين مناطق حيوية جنوب المملكة. كان المشروع يسير بخطى ثابتة، والآليات تعمل، والخرائط تنفّذ بدقة، حتى وصلوا إلى منطقة تُعرف باسم "شَمَرَة".
هنا، توقف
لم يكن سبب التوقف عطلًا فنيًا، ولا عائقًا هندسيًا، بل كان السبب وجود مقبرة قديمة جدًا، تعترض مسار الطريق. كانت هذه المقبرة تقع تمامًا في خط السير، واستكمال المشروع يتطلب إزالة ما عليها.
فما العمل؟
توجهت الشركة المنفذة للمشروع إلى محكمة شمرة، وقدمت طلبًا رسميًا للاستفتاء حول إمكانية نقل هذه المقبرة إلى موقع آخر، مع احترام كامل للأحكام الشرعية، والمكانة التي تُعطى للموتى في ديننا الحنيف.
لجنة شرعية وأعيان البلدة… لقرار مصيري
ولأن الأمر ليس هيّنًا، شكلت المحكمة لجنة خاصة مكونة من:
قاضٍ شرعي من المحكمة
مندوب من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عدد من وجهاء وأعيان القرية
وبعض
جاؤوا جميعًا إلى الموقع، ووقفوا عند حدود المقبرة. كانت الأرض صامتة، كأنها تتهيأ لكشف سرٍ دفن منذ عقود. بسم الله وعلى بركة الله، وبعد المشاورات والرجوع إلى الفتاوى المعتمدة، صدر القرار:
نقل القبور إلى مقبرة قريبة، مع كامل الإكرام والتكريم للرفات.
بدأت اللحظات العظيمة… نبش قبر تلو الآخر
بدأ العمال، بخوف وخشوع، ينبشون القبور واحدًا تلو الآخر.
أخرجوا رفاتًا وعظامًا، بقايا أجساد أنهكتها الأيام، وكلها تشير إلى قدم المقبرة. كانت روائح الموت، والتراب الرطب، والهواء المعبأ بالمهابة، تشهد على أن هذه الأرض احتضنت أهلها منذ زمن بعيد.
كان المشهد مؤثرًا… البعض من
"اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه."
واستمروا في النبش… قبرًا بعد قبر… حتى اقتربوا من قبر مختلف، قبر لم يكن كباقي القبور.
عند هذا القبر… بدأت المفاجأة!
بمجرد أن بدأوا حفر هذا القبر، تغيرت الأجواء…
بدأ العمال يتوقفون، رائحة مختلفة تخرج من المكان… لم تكن رائحة عفن ولا موت… بل كانت رائحة طيبة زكية، تسرّ الخاطر، وتشرح القلب!
فقال أحدهم:
"يا جماعة… إيش هذه الريحة؟! هل في أحد مدفون حديثًا؟!"
رد أحد كبار السن:
"لا… هذا القبر قديم جدًا! والله أعلم، من دفن فيه مات قبل أكثر من ثلاثين سنة!"
واصلوا الحفر بحذر شديد، حتى وصلوا إلى اللحد والصلايا…
"الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله!"
لم يصدق أحد ما رآه…