ما معنى "عضل النساء" المذكور في قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ بسورة البقرة؟

لمحة نيوز

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وشرع له من الأحكام ما يحفظ دينه ونفسه وماله وعرضه وعقله. ومن أعظم ما حرصت عليه الشريعة الإسلامية تنظيم العلاقات الإنسانية وعلى رأسها العلاقة بين الرجل والمرأة التي هي نواة الأسرة ومصدر الاستقرار أو الفوضى في المجتمعات.
ومن صور الظلم الذي انتشر في الجاهلية واستمر في بعض المجتمعات حتى اليوم ما يسمى بعضل النساء وهو منع المرأة من حقها المشروع في الزواج ممن ترضاه دون سبب شرعي. فجاءت الشريعة لتضع حدا لهذا السلوك وتؤكد كرامة المرأة واختيارها وتحذر أولياء الأمور من التسلط على بناتهم أو أخواتهم.
في هذا المقال سنغوص في معنى العضل المذكور في قوله تعالى فلا تعضلوهن كما ورد في سورة البقرة وسنشرح المعنى اللغوي والشرعي والاجتماعي لهذه

الظاهرة ونتناول أبعادها النفسية والواقعية في حياة النساء مع عرض للأثر التشريعي والإنساني الذي حملته هذه الآية الكريمة.
معنى العضل في اللغة
العضل في اللغة هو المنع والتضييق. يقال عضلت المرأة عن الزواج أي منعها وليها من أن تتزوج بمن ترضاه. ومن المعاني اللغوية للعضل أيضا الشدة والتعقيد كأن نقول عضلت المسألة أي استعصت وتعقدت.
وقد استخدم العرب هذا اللفظ في مواضع شتى فمثلا يقولون عضلت الناقة إذا أمسكت بولدها ولم ترضعه وكذلك في الطب يطلق العضل على التشنج العضلي الذي يمنع الحركة. ومن ذلك نفهم أن أصل المعنى يدور حول المنع والشدة والتقييد.
المعنى الاصطلاحي للعضل
في الاصطلاح الشرعي العضل هو منع الولي المرأة من الزواج بالكفء الذي ترضاه بلا سبب شرعي. ويكون غالبا
بدافع التعسف أو الطمع في مالها أو التحكم فيها أو لأسباب قبلية أو مزاجية.
ويعد العضل من صور الظلم لأنه يمنع المرأة من حق فطري وشرعي ويعرضها للأذى النفسي والاجتماعي ويخالف مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس والعرض.
سياق آية فلا تعضلوهن في سورة البقرة
وردت الآية في قوله تعالى
وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ۗ ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر 
الآية تتحدث عن حالة امرأة طلقها
زوجها ثم انقضت عدتها وقرر الزوج أن يعود إليها وأرادت هي ذلك ولكن الولي رفض دون سبب شرعي. فجاءت الآية تنهى عن هذا الفعل وتبين أنه ليس من الدين بل يخالف الإيمان بالله واليوم الآخر.
وهذا يبين لنا أن العضل كان أمرا
شائعا في ذلك الزمن فتصدى له القرآن بالتقويم والنهي الصريح.
القصة التي نزلت بسببها الآية
من أشهر القصص في هذا السياق قصة الصحابي معقل بن يسار الذي زوج أخته من رجل صالح ثم طلقها وبعد انتهاء عدتها أراد الزوج أن يعود إليها وكانت ترغب في العودة له لكن معقل غضب وقال أكرمته وزوجته ثم طلقها والآن يريد أن يعود لا والله لا أزوجه منها أبدا!
فنزلت الآية الكريمة فلا تعضلوهن تعظما لحق المرأة في اختيار زوجها وتصحيحا لسلوك الولي الغاضب الذي يتصرف من منطلق شخصي لا شرعي.
وبمجرد سماع معقل للآية قال سمعا لربي وطاعة وزوج أخته لزوجها الأول.
أنواع العضل
1. العضل من الولي
وهو أن يمنع الأب أو الأخ أو أي ولي شرعي المرأة من الزواج وقد يكون ذلك بدافع
العصبية القبلية
الطمع في مالها
الغيرة
غير المبررة

تم نسخ الرابط