رجل قال لزوجته عليّ الطلاق ما تخرجي فخرجت ما الحكم؟ وهل يقع اليمين؟
كلمة واحدة… قد تهدم بيتًا!
تُقال أحيانًا في لحظة غضب أو حسم أو تهديد.
لكن ماذا لو كانت الكلمة هي: "عليّ الطلاق"؟
تلك العبارة التي تخرج من أفواه البعض دون تقدير لحجمها أو آثارها الشرعية والنفسية.
في هذا المقال المفصل، نعرض قصة رجل قال لزوجته: "عليّ الطلاق ما تخرجي!"، لكنها خرجت.
فما حكم هذا اليمين؟ وهل يقع الطلاق فعلًا؟
ومتى يكون يمينًا؟ ومتى يكون طلقة واقعة؟
وما هو رأي المذاهب الأربعة؟ وماذا قالت دار الإفتاء؟
القصة كما يرويها الواقع
في أحد البيوت، وقعت مشادة بين زوج وزوجته، وصلت فيها الأمور إلى حد التحدي.
الزوج قال بنبرة غضب: "عليّ الطلاق ما تخرجي من البيت!"
لكن الزوجة، وربما من باب التحدي أو لظنها أن الطلاق لا يقع، خرجت من البيت.
الآن، الزوج حائر… هل وقع الطلاق؟ وهل أصبحت زوجته محرّمة عليه؟
وهل ما قاله كان يمينًا أم طلاقًا؟ وهل هناك فرق أصلًا؟
أسئلة كثيرة نسمعها يوميًا في الواقع، وللأسف البعض يستهين
ما المقصود بـ"عليّ الطلاق"؟
عبارة "عليّ الطلاق" تُسمى في الفقه الإسلامي: اليمين بالطلاق.
وهي نوع من أنواع اليمين التي يُقصد بها منع فعل أو حثّ عليه، مثل قول الرجل:
- "عليّ الطلاق ما تكلمي فلانة!"
- "عليّ الطلاق ما تروحي لأهلك!"
- "عليّ الطلاق لو خرجتِ، تبقي طالق!"
- هنا لا يُقصد الطلاق نفسه كإنهاء للعلاقة الزوجية، وإنما يُقصد به التهديد أو الحلف
الفرق بين "الطلاق المعلق" و"الطلاق المنجز"
في الفقه، هناك فرق كبير بين نوعين من الطلاق:
1. الطلاق المنجز:
وهو أن يقول الرجل لزوجته: "أنتِ طالق" أو "طلقتكِ" بنية الطلاق فعليًا.
وهنا يقع الطلاق بمجرد اللفظ، سواء كانت الزوجة حاضرة أو غائبة.
2. الطلاق المعلق أو اليمين بالطلاق:
هو أن يُعلّق الرجل الطلاق على فعل معين، مثل:
"إن خرجتِ فأنتِ طالق"، أو "عليّ الطلاق ما تخرجي".
والفقهاء يختلفون في وقوعه، بحسب نية الزوج، وهل قصد
موقف المذاهب الأربعة من المسألة
أولًا: الحنفية
يرون أن الطلاق يقع إذا تحقق الشرط، أي إذا خرجت الزوجة بعد اليمين.
سواء نوى الطلاق أو لم ينوه، طالما قال "عليّ الطلاق" ثم وقع الفعل، وقع الطلاق.
ثانيًا: المالكية
رأيهم قريب من الحنفية، ويعتبرون الطلاق المعلق واقعًا إذا تحققت الشرطية.
ثالثًا: الشافعية
يرون أن تعليق الطلاق بشرط يؤدي إلى وقوع الطلاق إذا وقع الشرط.
رابعًا: الحنابلة
يفرّقون بين من قصد الحلف ومن قصد الطلاق، فإذا قصد التهديد أو الحلف، فله كفارة يمين.
أما إذا قصد الطلاق فعلًا، فإنه يقع.
رأي دار الإفتاء المصرية في المسألة
دار الإفتاء المصرية أفتت في كثير من الحالات المشابهة، وأوضحت أن:
إذا كان الزوج حين قال: "عليّ الطلاق ما تخرجي" لا يقصد الطلاق فعلًا، وإنما كان يقصد المنع أو الحلف أو التهديد، فلا يقع الطلاق، وإنما عليه كفارة يمين إن خالفت الزوجة
ما قاله.
وهذا ما أفتى به كثير من علماء الأزهر المعاصرين، وهو قول يتماشى مع مقاصد الشريعة في الحفاظ على الأسرة.
متى لا يقع الطلاق في هذه الحالة؟
- إذا لم يكن في نية الزوج أن يطلق فعليًا.
- إذا قالها في لحظة غضب دون وعي كامل.
- إذا كان المقصود بها الحلف وليس الطلاق.
- إذا راجع الزوج المفتي وأوضح نيته، وثبت أنه كان يقصد المنع فقط.
متى يقع الطلاق فعلًا؟
إذا قال الزوج "عليّ الطلاق" وكان قاصدًا الطلاق فعليًا عند وقوع الفعل.
أو إذا كرر اليمين أكثر من مرة ونوى بها الطلاق وليس الحلف.
أو إذا قالها بنية إنهاء العلاقة مباشرة، ولم يُظهر أي نية للحلف.
ماذا تفعل لو وقعت في هذا الموقف؟
لو قلت لزوجتك: "عليّ الطلاق ما تخرجي"، ثم خرجت، لا تتسرع وتحكم على نفسك بالطلاق.
الخطوة الصحيحة هي:
راجع نية قلبك وقت ما قلت الجملة… هل كنت تقصد الطلاق فعلًا؟ أم مجرد الحلف؟
توجّه إلى مفتٍ ثقة أو دار الإفتاء في بلدك، واطرح
تجنّب إطلاق مثل هذه العبارات في المستقبل، فالمزاح أو الغضب لا يُعذر فيه شرعًا عند كثير من العلماء.
لمشاهدة الفيديو: