جواز عن حب
أنا متجوزة بقالي ست سنين، مش قليلين، وعدّينا فيهم بحاجات كتير… حلوة وصعبة. عندي بنتين، ربنا يخليهم لي، هما فعلاً أغلى حاجة حصلتلي في حياتي، ويمكن هما كمان السبب الوحيد اللي مخلياني لسه مكملة.
أنا اتجوزت جوزي عن حب، حب بجد. كنا بنحب بعض من قبل الجواز، وكنا بنحلم كتير، نتكلم عن بيتنا، وعن أولادنا، وعن حياتنا اللي كنا فاكرين إنها هتبقى مثالية.
في أول سنة جواز، كنت حاسة إني طايرة، هو كان بيهتم بيا، بيخاف عليا، بيكلم معايا، بيسمعني. كنت لما أعيّط لأي سبب حتى لو تافه، يقعد يواسيني ويحضني، ويقولي: "أنا معاكي". كنت بصدق، وبحس بالأمان.
بس كل حاجة اتغيرت لما خلفت بنتي الكبيرة.
البنت نورت دنيتنا، وأكيد أنا ما ندمتش لحظة إني جبتها، بالعكس، هي أجمل نعمة.
بس من وقتها، العلاقة بيني وبين جوزي بدأت تتغير.
في الأول قلت عادي، ضغط المسؤلية، سهَر البنت، التعب.
بس اللي حصل ما كانش مجرد تعب مؤقت.
بقينا نتخانق على كل حاجة، صغيرة وكبيرة. هو بقى دايمًا ساكت، ما بيتكلمش، وأنا بقيت دايمًا متوترة.
الكلام اللي كنا بنقوله لبعض كل يوم، اختفى.
بقيت أنا اللي
والبرود اللي كان عنده، كان بيقتلني، بيوجعني أكتر من أي خناقة.
ووصلنا لمرحلة فعلاً قررنا ننفصل.
وحصل الطلاق، وقعدنا فترة منفصلين.
وفي الوقت ده، ما كنتش عايزة أرجع، مش لأن مفيش مشاعر، لأ، بالعكس، بس كنت موجوعة من كل اللي حصل.
بس رجعنا، مش عشان المشاعر رجعت، لأ، عشان البنات.
علشان مستقبلهم، علشان البيت ما يتخربش، علشان هما ما يدفعوش تمن غلطاتنا.
من يومها، وأنا حاسة إني عايشة حياة نص نص.
أنا مش مرتاحة، ولا سعيدة، ولا حتى متصالحة.
وهو كمان واضح إنه عايش لمجرد الوجود، مش لأنه فعلاً بيحبني أو شايفني.
ساعات بحس إن أنا اللي دايمًا ببدأ، اللي دايمًا بحاول، وهو لا بيهتم ولا بيحاول.
كأن الحب اللي كان بينا مات.
في مرة، ودي كانت من أكتر اللحظات اللي جرحتني، قالّي كده بالحرف:
"أنا ندمان إني اتجوزتك".
تخيلوا؟ كلمة زي دي، تيجي من بني آدم كنت شايفة فيه الأمان؟
قعدت أبصله مش مصدقة.
فضلت الكلمة دي بتلف في دماغي شهور، بتوجعني لحد دلوقتي.
ومن وقت ما خلفت بنتي الكبيرة، وأنا حرفيًا
مرة تعب في ظهري، مرة معدتي، مرة صداع مزمن، مرة دوخة، مرة ضعف مناعي.
عمري ما حسّيت إني خفيت وارتحت، دايمًا في حاجة بتبدأ بعدها.
واللي يقهرني أكتر، إن جوزي عمره ما حسّ بيا.
آه، بياخدني للدكتور، بيدفع تمن العلاج، بس كده وبس.
مافيش سؤال "أنتي عاملة إيه النهارده؟"، مافيش "أنا جنبك"، مافيش حتى كلمة طيبة.
يعني قبل ما أخلف، كان لو سمعني بكح يقلب الدنيا، ولو صدّعت شوية يجيبلي كمادات، دلوقتي؟
حتى لما برجّع، ولا باتعب، ألاقيه قاعد على موبايله، كأني مش موجودة.
بقيت بحس إني لو وقعت ومِت، مش هيحس.
بس رغم كده، عمري ما قصرت في بيتي.
كنت دايمًا بحاول أحافظ عليه، أنضف، أطَبّخ، أذاكر للبنات، أضحك قدامهم عشان ما يحسوش بحاجة.
كنت بضحك وأنا مكسورة، وبطبّخ وأنا مصدعة، وبغسل وأنا جسمي بيرتعش.
امبارح قررت إني أغيّر شوية جو، أحاول أكسر الروتين.
قلت أبدأ بأوضتي، فضيت كل حاجة منها، ونقلت مكان الدولاب، وغسلت السقف، اللي ما مسحتهوش من يوم ما خلفت بنتي الكبيرة.
مش عشان حد يجي يقول لي "آه، أخيرًا نظفتِ"، لأ، لأني حابة أعمل حاجة تخليني أحس
وأنا بنضف، لقيت حاجة غريبة…
لقيت صُرّة صغيرة، مربوطة كويس، ولما فتحتها لقيت جواها ٣ بلحات.
واحدة منهم كانت ملفوفة بكيس، كأنها متكفنة، والله العظيم.
اتخضيت، وماعرفتش أتصرف.
ناديت على جوزي، ووريتله اللي لقيته.
قلتله: "أنا عايزة نجيب شيخ يقرأ في البيت، أنا مش مطمنة".
رد عليا وقاللي: "بلاش تفكير في الحاجات دي، يمكن حد ناسيها".
بس أنا عارفة، دي مش حاجة تتنسي كده. دي حاجة مش طبيعية.
ساعات بحس إن اللي بيحصلي كله مش صدفة.
يعني إزاي من بعد الولادة، حياتي كلها تقلبت كده؟
إزاي جسمي بيتعب فجأة؟ نفسيتي مش متزنة؟ بيتي مفكك؟
مافيش سلام، ولا راحة، ولا حتى حضن أطمن فيه.
أنا مش بقول أكيد في سحر، بس بحكي، يمكن حد مر بنفس التجربة.
يمكن في حد شاف حاجة زي دي، أو سمع عنها.
يمكن في تفسير تاني، يمكن في حاجة أكبر مني بتحصل ومش فاهماها.
أنا بس بطلب من كل اللي يقرا كلامي…
ادعولي، ادعولي من قلبكم.
ربنا يصلح الحال، ويهدي النفوس، ويخليني دايمًا واقفة على رجلي عشان ولادي.
ادعولي ألاقي الراحة، ولو حتى في قلبي.
وأهم من ده كله، ادعولي أرجع ألاقي