قالت ليلى: «ياسر أخبرني أن ابني مات»... ثم اكتشفت بعد 8 سنوات أنه كان حيًا طوال الوقت

لمحة نيوز

فتحت ليلى الملف ببطء.

ثم قالت:

«ابني الأول وُلد قبل ثماني سنوات.»

عقدت حاجبي.

لم يذكر ياسر أمامي شيئًا عن طفل آخر.

وضعت ليلى أول صورة أمامي.

كان فيها طفل حديث الولادة.

وقالت:

«اسمه إلياس.»

نظرت إلى الصورة، ثم رفعت عيني إليها.

لكن الكلمات التالية جعلت القشعريرة تسري في جسدي.

«إلياس كان مصابًا بمتلازمة داون.»

لم أعرف ماذا أقول.

تابعت ليلى:

بعد ساعات من ولادته، أصيب إلياس بمضاعفات خطيرة في الجهاز التنفسي.

قرر الأطباء نقله بشكل عاجل إلى مركز متخصص في رعاية حديثي الولادة.

وفي الوقت نفسه، تعرضت ليلى لنزيف حاد بعد الولادة، واضطر الأطباء إلى إدخالها غرفة العمليات فورًا.

كانت فاقدة للوعي.

وكان ياسر، باعتباره والد الطفل، الشخص الموجود لاتخاذ القرارات المتعلقة بنقله.

فوقّع على إجراءات النقل.

ثم قالت ليلى:

«عندما استيقظت في اليوم التالي، أخبرني ياسر أن إلياس تعرض لتوقف في القلب بعد نقله... وأنه مات.»

شعرت بجفاف في حلقي.

«قال لكِ إنه مات؟»

أومأت.

في الأيام التالية، تولت أمينة كل شيء.

كانت تتولى الاتصالات مع الأطباء.

والأوراق.

وكل الإجراءات التي لم تكن ليلى قادرة على متابعتها وهي لا تزال تتعافى.

حتى إنهم أقاموا تأبينًا خاصًا للطفل.

وأعطوها صندوقًا تذكاريًا من المستشفى، بداخله بطاقة تحمل أثر قدم إلياس، وبعض الصور، وبطانيته الصغيرة.

أما ياسر، فأعطاها نسخًا من أوراق طبية قال إنها تثبت وفاة طفلها.

لكنها لم تر جثمانه.

ولم تحصل على فرصة لرؤيته للمرة الأخيرة.

كانت قد كادت تفقد حياتها هي أيضًا، وكانت لا تزال تحت تأثير الأدوية، فلم تجد سببًا يجعلها تشك في زوجها.

قالت ليلى:

«كنت أثق بزوجي... وأثق بأمه. ظننت أنهما يحاولان حمايتي حتى أتعافى.»

وهكذا عاشت ثماني سنوات كاملة وهي تعتقد أن ابنها مات.

ثماني سنوات وهي تبكي طفلًا كان حيًا طوال ذلك الوقت.

ثم توفي والد ياسر.

وخلال إجراءات حصر التركة، طلب محامي العائلة وثائق رسمية تتعلق بجميع أبناء ياسر، الأحياء منهم والمتوفين، بسبب وجود صندوق عائلي ترتبط حقوقه بأبناء العائلة.

عندها طلبت ليلى شهادة الوفاة الرسمية لإلياس.

لكن الرد الذي وصلها كان صادمًا.

لم تكن هناك أي شهادة وفاة.

قالت:

«في البداية ظننت أنها مجرد مشكلة في تسجيل الأوراق.»

ذهبت إلى ياسر وسألته.

لكن بدلًا من أن يجيبها، انفجر غضبًا.

قال لها إن الحزن شوّه ذاكرتها.

وإنها لم تتقبل وفاة إلياس أصلًا.

وذكّرها بأنها كانت في حالة نفسية سيئة بعد الولادة.

لكن ليلى لم تصدقه هذه المرة.

استعانت بمحقق خاص.

وبدأت الحقيقة تظهر.

أكد المحقق أن إلياس نُقل بالفعل من مركز حديثي الولادة.

لكن لم يكن هناك أي سجل يثبت وفاته هناك.

ولا حتى بعد نقله.

ثم ظهرت وثائق أخرى.

بعد أيام من خروجه من المركز، وقّع شخص ما على أوراق تسمح بوضع الطفل في مؤسسة خاصة تدير أسرًا حاضنة طبية ومساكن متخصصة للأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.

وكانت الأوراق تحمل توقيع ليلى.

لكن ليلى لم توقّعها.

قالت وهي تنظر إليّ:

«لم أوقّع أي شيء.»

سألتها بصوت خافت:

«ماذا حدث له؟»

أخرجت صورة أخرى من الملف.

كان فيها طفل في نحو الثامنة من عمره، يجلس قرب نافذة ويمسك أقلام تلوين.

شعره داكن.

وجهه مستدير.

وعلى شفتيه ابتسامة صغيرة حذرة.

حدقت في الصورة.

قالت:

«هذا إلياس.»

لم أستطع الكلام.

«إنه حي؟»

أومأت.

لكن صوتها كاد يختفي.

«نعم.»

ظللت أنظر إلى الصورة.

ثماني سنوات.

ثماني سنوات كاملة كانت ليلى تعتقد خلالها أنها فقدت ابنها.

بينما كان يعيش في مكان آخر، بعيدًا عنها.

تتبع المحقق مصدر الأموال التي كانت تُدفع للمؤسسة.

واكتشف أنها تأتي من إحدى الشركات التابعة لعائلة ياسر.

تحويلات مالية منتظمة كل ثلاثة أشهر.

استمرت قرابة ثماني سنوات.

وكانت تُسجل في الأوراق على أنها منح تعليمية وخيرية.

لكنها لم تكن كذلك.

وبعد فترة، تمكن المحقق من الوصول إلى موظف سابق في المؤسسة.

كان الرجل يتذكر وصول طفل حديث الولادة وسط تعليمات غير معتادة بالحفاظ على سرية هويته.

وفي وقت لاحق، تغير اسم عائلة الطفل.

قضى إلياس سنواته الأولى مع أسرة حاضنة لديها تدريب طبي.

ثم انتقل إلى منزل آخر تديره الشبكة نفسها.

كانت يدا ليلى ترتجفان وهي تقول:

«ثماني سنوات... وأنا أبكي طفلًا كان حيًا طوال الوقت.»

نظرت إلى مالك بين ذراعي.

وفجأة، بدت كلمات ياسر مختلفة تمامًا في رأسي.

تذكرت رفضه لمالك.

وتذكرت خوفه من أن تعرف زوجته.

وتذكرت جملته:

«هذا الطفل لن يكون جزءًا من حياتي.»

قلت:

«هل تظنين أنه سيحاول فعل الشيء نفسه مع مالك؟»

نظرت إليّ مباشرة.

«لا أعرف.»

ثم أعادت النظر إلى الرسائل.

وقالت:

«لكنني أخشى ذلك.»

في تلك اللحظة، اهتز هاتفي.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كانت قصيرة:

«عليكما أن تتوقفا عن الحديث.»

شحب وجه ليلى.

وقبل أن أستوعب ما قرأته، وصلت رسالة أخرى:

«مريم، فكري جيدًا فيما هو الأفضل لمالك.»

شعرت بمعدتي تنقبض.

وقفت ليلى فورًا.

وقالت:

«الآن أنا متأكدة.»

هذه المرة، لم نواجه ياسر.

اتصلت ليلى بمحاميتها، ديانا، وبالمحقق الخاص الذي كان يتابع قضية إلياس.

وأعطيتهم كل شيء.

كل رسالة أرسلها ياسر.

التهديدات.

عرض المال.

وطريقته في التعامل عندما أخبرته بتشخيص مالك.

احتفظت ديانا بكل الأدلة.

ثم توسع التحقيق.

أكدت السجلات أن نقل إلياس من المستشفى كان قانونيًا في البداية.

لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن كذلك.

فقد ظهرت أوراق تثبت أن شخصًا تقدم بطلب للحصول على وصاية طويلة الأمد على إلياس بينما كانت ليلى لا تزال في المستشفى تتعافى.

وكان توقيعها مزورًا.

أما ياسر، فبعد أن بدأ المحامون يطرحون الأسئلة، غيّر روايته.

لم يعد يقول إن إلياس مات.

بل قال إن ليلى وافقت على وضعه في مؤسسة رعاية، ثم نسيت ذلك بسبب حالتها النفسية بعد الولادة.

لكن ديانا لم تسمح له بالمرور بهذه السهولة.

قالت له:

«لثماني سنوات أخبرت زوجتك أن إلياس مات. والآن تقول إنها وافقت على وضعه في الرعاية. لا يمكن أن تكون الروايتان صحيحتين في الوقت نفسه.»

بدأت رواية ياسر تنهار.

ثم ظهر المال.

تتبع المحقق كل تحويل مرتبط بإلياس.

ولم تكن التحويلات قد تمت بموافقة ياسر المباشرة.

بل كانت أمينة هي من تعتمدها.

أمينة.

المرأة التي أخبرني ياسر أنها مريضة، وأنه يقضي أيام عطلته في رعايتها وشراء أدويتها.

لم تكن مريضة.

كانت رئيسة مجلس إدارة شركة استثمارات العائلة.

وكانت تعرف كل شيء منذ البداية.

خلال التحقيقات، ظهرت رسائل إلكترونية قديمة كشفت الحقيقة.

تم نسخ الرابط