كان يضحك عليّ مع زوجته الجديدة... ثم جاء يوم زفافي ليكشف لي الحقيقة
بعد طلاقي، عدت إلى بيت أهلي، لكن المشكلة أن طليقي كان لا يزال يسكن معي في الشارع نفسه. ورغم أن زواجنا انتهى، فإن مشاعري تجاهه لم تنتهِ، فقد كنت لا أزال أحبه، وأتمنى في داخلي أن نعود إلى بعضنا يومًا.
كنت أعرف مواعيد عمله جيدًا، وأعرف تقريبًا الوقت الذي يعود فيه إلى المنزل.
وقبل موعد عودته بقليل، كنت أدخل غرفتي وأرتب شعري وأرتدي ملابس جميلة، ثم أقف أمام النافذة وكأنني موجودة هناك مصادفة.
كنت أراقب الطريق وأنتظر ظهوره.
كل ما كنت أريده أن يرفع رأسه وينظر نحوي.
كنت أقول لنفسي ربما إذا رآني بهذا الشكل، يحن إليّ... ربما يتذكر أيامنا، وربما يقرر أن نعود من جديد.
لكن طليقي لم يكن يرفع رأسه أصلًا.
كان يمر أمام البيت دون أن ينظر حتى إلى شقتنا.
في البداية أقنعت نفسي بأنه يتعمد عدم النظر، ثم بدأت أبحث له عن الأعذار.
ربما كان شارد الذهن.
ربما لم يرني.
وربما كان يتجنب النظر لأنه ما زال متأثرًا بالطلاق.
لكنني لم أستطع أن أتخلص من الأمل.
لذلك قررت أن أغيّر الطريقة.
قلت لنفسي إنني بدلًا من الوقوف خلف النافذة، سأنتظره حتى يقترب من البيت، ثم أنزل وأمشي في الطريق نفسه.
ربما يراني أمامه فيتوقف ليسلم عليّ.
وربما تبدأ بيننا كلمة، فتأتي بعدها كلمة أخرى، ونجد أنفسنا نتحدث عن كل ما حدث، ثم نعود إلى بعضنا.
وفي اليوم الذي قررت فيه تنفيذ فكرتي، وقفت أمام المرآة وقتًا طويلًا.
رتبت شعري، واختارت أفضل ملابس لديّ، ثم نظرت إلى نفسي وحاولت إقناعها بأنني لا أنزل من أجله.
قلت لنفسي إنني فقط ذاهبة للمشي، وإن وجوده في الطريق مجرد صدفة.
لكنني كنت أعرف الحقيقة جيدًا.
نزلت من البيت، وبدأت أمشي ببطء، وكل بضع خطوات كنت ألتفت خلفي نحو الشارع الذي أعرف أنه سيأتي منه.
وبعد قليل، رأيته من بعيد.
في اللحظة التي وقعت فيها عيناي عليه، تسارعت دقات قلبي.
شعرت أن كل ما حدث بيننا ربما ينتهي في تلك اللحظة، وأن كلمة واحدة منه قد تعيد فتح الباب الذي أغلقناه.
اقترب مني...
واقتربت أنا أكثر، حتى أصبحنا نسير في الطريق نفسه.
كنت أنتظر منه أي شيء.
نظرة واحدة.
ابتسامة صغيرة.
حتى كلمة بسيطة مثل كيف حالك؟
لكن عندما وقعت عيناه عليّ، فعل شيئًا لم أكن أتوقعه.
تظاهر بأنه لم يرني.
مر من جانبي وكأنني امرأة غريبة عنه، لا يعرفها ولا تربطه بها أي ذكرى.
لم يغيّر حتى تعبير وجهه.
توقفت في مكاني للحظة، ثم نظرت خلفي وأنا غير مصدقة لما حدث.
كان قد رآني.
أنا متأكدة أنه رآني.
لكنه اختار أن يتجاهلني.
عدت إلى البيت وأنا أحاول إقناع نفسي بعكس الحقيقة.
قلت ربما لم ينتبه.
ربما كان شاردًا.
ربما كان مستعجلًا.
لكن الحقيقة كانت أوضح من كل الأعذار التي كنت أختلقها لنفسي.
وفي اليوم التالي، كررت الأمر نفسه.
ونزلت في الوقت الذي أعرف أنه سيعود فيه.
ومرة أخرى، مر من أمامي دون أن يكلمني.
وفي اليوم الذي تلاه، حدث الشيء نفسه.
كنت أنزل في كل مرة وفي داخلي أمل صغير بأن يتغير شيء.
ثم أعود إلى البيت وأنا أشعر أن ذلك الأمل يتكسر قطعة بعد أخرى.
حتى جاء يوم قررت فيه أن أذهب إلى المول لأشتري بعض الأشياء للبيت.
كنت بحاجة إلى تغيير الجو، وإلى الابتعاد قليلًا عن التفكير فيه، فقد بدأت أشعر أن كل يوم يمر وأنا أنتظر منه نظرة أو كلمة يجعلني أكثر تعبًا.
ارتديت ملابسي ونزلت، وطوال الطريق كنت أحاول إقناع نفسي بأن عليّ أن أبدأ في تجاوزه.
انتهى كل شيء بيننا.
هذه هي الحقيقة.
حتى لو كان قلبي لا يزال متعلقًا به.
دخلت المول وبدأت أتجول بين المحلات، محاوِلة أن أشغل نفسي بأي شيء.
لكنني توقفت فجأة عندما رأيته من بعيد.
في البداية لم أصدق عيني.
إنه هو...
طليقي.
انقبض قلبي، وتوقفت في مكاني دون أن أشعر.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في رؤيته.
كانت في الشخص الذي كان يسير بجانبه.
كان يمشي إلى جوار امرأة أخرى، ويمسك يدها بكل أريحية، بينما يتجولان بين المحلات ويتبادلان الضحكات.
بقيت واقفة في مكاني، عاجزة عن الحركة أو حتى استيعاب المشهد.
نظرت إلى يده التي تمسك يدها، ثم رفعت عيني إلى وجهه.
الشخص نفسه الذي كان يمر بجانبي في الشارع وكأنني غير موجودة، كان الآن يسير بجوار امرأة أخرى أمام الجميع، دون أن يبدو عليه أي اهتمام بمن قد يراه.
حاولت أن أبتعد.
لكن قدميّ كانتا ثقيلتين، وكأنهما لم تعودا قادرتين على حملي.
وفجأة دخل بها أحد محلات الملابس.
وقفت بعيدًا أمام المحل، ولا أعرف لماذا لم أرحل.
كنت أقول لنفسي اذهبي... هذا لم يعد يعنيك.
لكن قلبي ظل يشدني نحو المكان.
ومن خلف الواجهة الزجاجية، رأيته واقفًا بجانبها وهي تختار الملابس.
كان يخرج لها قطعة تلو الأخرى، ويسألها عن رأيها، ثم دفع الحساب بنفسه، وحمل لها الأكياس وناولها إياها.
ظللت أراقبهما، وأنا أشعر أن كل الأوهام التي كنت أتمسك بها بشأن عودتنا تنهار أمام عيني.
أنا التي كنت أقف أمام النافذة بالساعات حتى يراني...
وأنا التي كنت أنزل في موعد عودته لأمشي في طريقه...
وأنا التي كنت أنتظر منه كلمة واحدة، على أمل أن تفتح بيننا بابًا للعودة.
وفي الوقت نفسه، كان هو يعيش حياته بعيدًا عني.
كان يشتري لامرأة أخرى الملابس، ويمسك يدها أمام الناس، وكأن الماضي بيننا لم يكن موجودًا أصلًا.
أنزلت عيني إلى الأرض وحاولت أن أمنع دموعي.
لكن دمعة واحدة أفلتت مني.
ولأول مرة، لم يكن وجعي الحقيقي لأنه تجاهلني.
كان وجعي لأنني فهمت أخيرًا أن تجاهله لم يكن