قصة حقيقية وقعت في أمريكا لشاب عراقي ملتزم كان يدرس هناك
وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بهدف استكمال دراستي الجامعية.
كنت شابا عربيا بسيطا أحمل معي قيمي إيماني وتربيتي التي نشأت عليها منذ الصغر.
لم يكن الانتقال سهلا فالتعليم في الغرب مختلف تماما سواء من حيث النظام الأكاديمي أو نمط الحياة.
في الجامعة كان كل شيء مختلط الطلاب والطالبات يدرسون معا يعملون في مجموعات يتحاورون ويجلسون متجاورين.
لكنني كنت واضحا من البداية
لن أمد نظري إلى فتاة لن أختلط لن ألمس ولن أتجاوز حدودي الشرعية.
رغم استغراب البعض إلا أنني كنت مؤمنا أن المرأة في الإسلام لها احترامها وكرامتها وخصوصيتها.
وكانت هذه المبادئ التي تربيت عليها أغلى من أي شيء في الدنيا.
كان بعض الأساتذة يتفهمون موقفي ويقدرونه بل إن أحدهم أستاذ مادة الفلسفة قال لي يوما
أنا لا أؤمن بما تؤمن به لكنني أحترم موقفك جدا لأنك تعرف ما تريد.
كثير من الطلاب كانوا يضحكون أو يتهامسون
لكنني كنت أقول لنفسي
من ثبت على قيمه في أرض الفتنة رفعه الله في الدنيا والآخرة.
مع اقتراب نهاية العام تم الإعلان عن
وكان لا بد أن نعمل في مجموعات مختلطة.
فوجئت برسالة من الدكتور يقول فيها
أعلم أنك ترفض الاختلاط لكن لا بد من تعاونك مع زملائك من ضمنهم فتاة أمريكية تدعى إيميلي.
ترددت كثيرا
لكن لم يكن هناك خيار آخر فالأمر متعلق بمستقبلي الدراسي.
قلت لنفسي
سأجتهد أن ألتزم بحدودي ولن أتنازل عن مبادئي.
بدأت الاجتماعات كنت أجلس معهم على الطاولة أشاركهم بالتحليل والكتابة
لكنني لم ألتفت إلى إيميلي وإن كلمتني أجيبها باختصار دون أن أنظر في وجهها.
لم يكن الأمر سهلا
ففي بيئة يعتبر فيها النظر والمصافحة أمورا عادية بدوت غريبا متشددا وربما متخلفا في نظرهم.
لكن في داخلي كنت أعلم أنني لست غريبا
بل أنا ثابت على الفطرة التي خلقت بها.
في أحد الأيام وبينما كنا نجلس على طاولة البحث انفجرت إيميلي في وجهي
صرخت فجأة وقالت بصوت عال أمام الجميع
أنت شخص غير حضاري!
أنت لا تحترم النساء!
تتعامل معنا وكأننا غير موجودات!
لماذا تعاملني وكأني شيء محرم هل أنا في دينكم!
كانت كلماتها قاسية مليئة بالغضب والاتهام.
كل
وساد الصمت وبدأت نظرات الاستغراب تنهال علي.
لكنني لم أصرخ لم أرد بالإهانة بل نظرت للأرض بهدوء ثم قلت لها
سؤالك مشروع وغضبك مفهوم
لكن اسمحي لي أن أشرح وجهة نظري.
قلت لها
تخيلي أن لديك ألماسة نادرة باهظة الثمن
هل تضعينها أمام الناس على الرصيف أم تغلفينها وتحمينها في صندوق مغلق لا يفتح إلا لمن يستحقها
قالت
طبعا أحميها
قلت
إذا في ثقافتي وفي ديني
المرأة أغلى من الألماس.
ولا يجوز أن تكون متاحة لكل نظرة أو أن يلمسها أي أحد
بل هي لزوجها لصاحبها الشرعي اللي ربنا أذن له بوصالها.
سكتت قليلا ثم أردفت
أنتم عندكم الحب متاح قبل الزواج العلاقات مفتوحة المرأة تعيش مع شاب ثم تنتقل لآخر
أما عندنا فالمرأة لا تلمس يد رجل ولا تختلي به ولا تهدر كرامتها
نحن لا نحرم المرأة من التعليم ولا من الحياة بل نعطيها قدرا من الخصوصية يحفظها لا يقيدها.
فهل في ذلك احتقار أم هو احترام
كانت هذه الكلمات بداية الشرارة التي غيرت مجرى القصة
بعد هذا النقاش اختفت إيميلي لأكثر من أسبوع.
ظننت أنها
لكن في الأسبوع التالي دخلت فتاة محجبة إلى القاعة وجلست في الزاوية الخلفية
استغرب الجميع حتى أنا!
في نهاية المحاضرة تقدمت نحوي وقالت
هل عرفتني أنا إيميلي وأسمي الآن عائشة.
صدمت لم أصدق نفسي.
قالت وهي تبتسم
كلماتك هزتني أعدت تفكيري في كل شيء
قرأت كثيرا بحثت حضرت دروسا في المسجد القريب ونطقت بالشهادتين
وأريد أن أقول لك شكرا لأنك احترمتني فذلك هو أول ما دلني على عظمة الإسلام.
عندما قالت لي اسمي الآن عائشة
شعرت بقشعريرة في جسدي
لم تكن لحظة عادية.
أنا لم ألق عليها محاضرات ولا دعوتها مباشرة للإسلام
كل ما فعلته أنني ثبت قدمي على مبادئي وشرحت لها ببساطة لماذا نحترم المرأة في الإسلام.
قالت لي عائشة
في البداية غضبت منك ظننتك تتكبر علينا أو ترى نفسك أفضل.
لكن عندما وضحت لي كيف ينظر الإسلام للمرأة
وكيف أن الجمال في دينكم لا يباع ولا يشاهد بلا حق
أدركت أنني كنت جاهلة وأنني أعيش حياة لا تعرف الكرامة الحقيقية.
سألتها
كيف قررت القرار كبير والضغط المجتمعي
قالت
حين عدت للبيت بعد نقاشنا بدأت أبحث عن مكانة المرأة في