اتهم خادمته بسرقة الطعام... وعندما تبعها اكتشف أن والديه يعيشان في الجوع!

لمحة نيوز

عاد أليخاندرو إلى سانتا في تلك الليلة والطين يعلو حذاءه، وخمس رسائل مجعدة في جيبه، وخجل لا تتسع له أيٌّ من سياراته الفاخرة.

وقبل أن يغادر الغرفة المصنوعة من ألواح الصفيح، استمع إلى والده وهو يروي ما رفض هو أن يعرفه طوال سنوات.

لقد بقيت لوبيتا.

كانت ترعى السيدة مرسيدس عندما بدأت ذاكرتها تتلاشى. وكانت تأخذ دون خوليان إلى المستشفى الحكومي عندما أخذ بصره يضعف تدريجيًا. وكانت تبيع فطائر الكيساديّا في أحد الشوارع، وتغسل ملابس الآخرين، وتشتري الدواء بالدين من الصيدلية.

— وماذا عني أنا؟ — سأل أليخاندرو، رغم أنه كان يعرف الإجابة مسبقًا.

نظر إليه دون خوليان دون أن يطرف.

— أنت تحولت إلى صورة معلقة على الحائط. واحدة من تلك الصور التي يتباهى بها الناس، حتى لا يعترفوا بأنها تؤلمهم أيضًا.

وأوضحت تيريزا أنها ابنة إحدى الجارات القديمات للعائلة. وكانت قد تعرفت إلى أليخاندرو من خلال صورة له معلقة في مكتبه، من تلك الصور التي كان يستخدمها في مؤتمراته بوصفها نموذجًا لـ«قصة نجاح».

لقد حاولت التحدث إلى دون خوليان، لكنه لم يشأ ذلك.

وقال الرجل العجوز:

— إذا كان الابن يحتاج إلى أن تخبره خادمة بأن والديه جائعان، فهو لا يبحث عن والديه... بل يبحث عن مغفرة سهلة.

عرض أليخاندرو أطباءً خاصين، ومنزلًا جديدًا، وممرضات، وأموالًا، وكل ما يمكن أن يخطر على البال.

استمع إليه والده بصمت.

ثم قال:

— افعل ذلك من أجل أمك. افعله من

أجلي إن شئت. لكن لا تفعله كي تشعر أنك إنسان صالح، لأنك وصلت متأخرًا إلى جنازة أختك.

استقرت تلك العبارة في أعماقه كجرح لا يندمل.

وعندما عاد إلى منزله، كانت فاليريا تنتظره في غرفة الجلوس تحمل كأسًا من النبيذ وعلى وجهها ملامح ضيق واضحة. كانت ترتدي فستانًا حريريًا بلون العاج وحليًا أنيقة، من ذلك النوع الذي لا يصرخ بالثراء لأنه يعرف أن الجميع يراه بالفعل.

سألته:

— حسنًا؟ ولأجل مَن كانت القديسة تيريزا تسرق؟

وضع أليخاندرو الرسائل على الطاولة.

— لأجل والديّ.

استغرقت فاليريا ثانية واحدة فقط لتفهم.

لكن التعاطف لم يظهر على وجهها.

بل ظهر الحساب البارد.

— لم أكن أعلم أنهما هما.

قال:

— لكنك كنت تعلمين أنهما عجوزان يعانيان الجوع.

رفعت ذقنها وقالت:

— أليخاندرو، أرجوك. لا تكن دراميًا. إذا أحضر كل موظف مآسيه إلى هذا المنزل، فلن يعود منزلًا، بل سيصبح مطعمًا خيريًا.

فتح أليخاندرو الرسالة الأولى.

كانت من لوبيتا.

كانت تقول إن والدتهما بدأت تنسى الأشياء، وإنها كانت تسأل عنه كل مساء.

أما الرسالة الثانية فكانت تتحدث عن ضعف بصر والده.

والثالثة تخبره أنهما اضطرا إلى بيع ماكينة الخياطة.

أما الرابعة فكانت تطلب المساعدة لشراء مضادات حيوية.

أما الخامسة، وقد كتبها دون خوليان بخط مرتجف، فكانت تخبره أن لوبيتا قد ماتت، وأن السيدة مرسيدس ما زالت تسأل لماذا لم يحضر أليخاندرو حتى إلى مراسم العزاء.

رفع أليخاندرو نظره

نحو فاليريا.

وقال:

— أنتِ أخفيتِ هذه الرسائل.

وضعت كأسها على الطاولة بحذر.

— كنتَ في خضم إتمام صفقة اندماج بقيمة ثمانين مليونًا. وفي كل مرة كانت عائلتك تكتب لك، كنت تنهار نفسيًا. كنت أحمي ما بنيناه.

هز رأسه وقال:

— لا... كنتِ تحمين الرجل المريح الذي كان يناسبك وجوده.

نهضت فاليريا من مكانها.

— لن أعتذر لأنني منعت ماضيك من ابتلاع حياتنا. لقد خرجت من هناك يا أليخاندرو. لقد ربحت. هل كنت تريد العودة لتحمل عبء العجائز والديون والذنب؟

ارتطم الكأس بالحائط قبل أن يدرك أليخاندرو أنه هو من ألقاه.

وانساب النبيذ على الجدار الأبيض كأنه بقعة داكنة من الذنب.

وفي تلك اللحظة ظهر ولداه، دييغو ذو الستة عشر عامًا، وكاميلا ذات الأربعة عشر عامًا، عند أعلى الدرج.

همست كاميلا:

— أبي...

أخذ أليخاندرو نفسًا عميقًا.

لم يقترب من فاليريا.

ولم يرفع صوته مرة أخرى.

اكتفى بالتقاط الرسائل التي تناثرت على الأرض وقال:

— غدًا سأصطحب والديّ إلى الطبيب.

ضحكت فاليريا غير مصدقة.

— وبعد ذلك ماذا؟ هل ستجلبهما للعيش هنا؟ هل ستضع أمك المصابة بالخرف في غرفة الجلوس ليرى الجميع من أين أتيت؟

كانت تلك العبارة هي القشة التي حطمت ما تبقى في داخله.

نزل دييغو درجتين من السلم.

— هل الجدة مرسيدس مريضة؟

استدارت فاليريا نحوه بغضب.

— لا تتدخل.

لكن أليخاندرو نظر إلى ولديه، ولأول مرة أدرك أن كذبته قد طالتهم أيضًا.

لم يأخذهما يومًا للتعرف

إلى جديهما.

ولم يحدثهما عن لوبيتا إلا بوصفها «عمة توفيت».

ولم يعرّفهما على قصته الحقيقية لأنه كان يخجل من ماضٍ تفوح منه رائحة التراب والأسواق الشعبية والمستشفيات الحكومية.

قال بصوت هادئ:

— نعم. جدتكما مريضة. وجدكما يكاد لا يرى. وعمتكما لوبيتا ماتت وهي تعتني بهما بينما كنت أنا أوهم نفسي أن إرسال المال يعني الحب.

وضعت كاميلا يدها على فمها.

أما دييغو فنظر إلى والدته وسأل:

— هل كنتِ تعرفين ذلك؟

لم تجب فاليريا.

وكان صمتها أعلى ضجيجًا من أي اعتراف.

في صباح اليوم التالي، وصل أليخاندرو إلى الغرفة الصفيحية عند السابعة صباحًا، ومعه سيارة كبيرة وطبيب مختص بكبار السن وأخصائية اجتماعية.

لكن دون خوليان رفض الصعود إلى السيارة.

وقال بحدة:

— لسنا قطع أثاث حتى تأتي وتحركنا لأن ضميرك استيقظ فجأة.

لم يجادله أليخاندرو.

جلس على حجر أمامه وقال:

— معك حق. لم آتِ لأحرككما. جئت لأبقى حتى تقررا أنتما ما الذي سيحدث بعد ذلك.

ظل دون خوليان ينظر إليه طويلًا.

ثم قال:

— لقد تأخرت يا بني.

خفض أليخاندرو رأسه.

— نعم.

— والمتأخر لا يعيد الموتى إلى الحياة.

— أعلم.

— لكنه يستطيع شراء الدواء.

تنهد أليخاندرو بألم.

— كما يستطيع أن يتعلم كيف يعود.

كانت تيريزا تراقب المشهد من عند الباب.

ولأول مرة لم تبدُ مستعدة للدفاع عن العجوزين منه.

وجاءت نتائج الفحوص الطبية كصفعات متتالية.

خرف متقدم.

سوء تغذية.

مياه بيضاء حادة

في العينين.

ارتفاع ضغط غير معالج.

التهاب مفاصل.

والتهابات كان يمكن تجنبها.

كان كل تشخيص يبدو وكأنه اتهام رسمي موجَّه إليه.

هذه المرة لم يفوض أحدًا.

وقف في الطوابير بنفسه.

وقّع الأوراق.

اشترى الأدوية.

تم نسخ الرابط