دخلت لتلد وحدها... لكن الطبيب انفجر بالبكاء عندما رأى طفلها!

لمحة نيوز

شعرت دلال وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

— لأن سامر... هو ابني.

بقيت تحدق في الدكتور رائد الجبوري غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو.

— شنو يعني ابنك؟

خرج السؤال منها بصعوبة.

جلس رائد على الكرسي المقابل وكأنه يحمل فوق كتفيه عمرًا كاملًا من الندم.

ثم نظر إلى الطفل النائم وقال:

— لأن العلامة اللي على جسمه مو مجرد علامة ولادة... هاي العلامة موجودة بعائلتنا من أجيال.

سكت للحظة.

ثم أضاف:

— كانت عندي... وعند سامر... وهسه عند حفيدي.

شعرت دلال أن قلبها بدأ يخفق بعنف.

— إذا سامر ابنك... ليش ما أعرف هالشي؟

أغمض رائد عينيه.

ساد الصمت داخل الغرفة.

أما دلال فشعرت ببرودة تسري في أطرافها.

لأن الرجل الذي اختفى من حياتها قبل سبعة أشهر...

كان قد

اختفى من حياة والده قبل سبع سنوات كاملة.

وكان واضحًا أن هناك سرًا أكبر بكثير مما تخيلته.
دخل الدكتور رائد الجبوري إلى غرفة الولادة، وما إن وقعت عيناه على المولود حتى تجمّد في مكانه.

كانت دلال السامرائي تراقبه بقلق.

— دكتور... أكو شي بابني؟

استغرق رائد عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.

بدا وكأنه غير قادر على إبعاد نظره عن الطفل.

كان المولود قد جاء إلى الدنيا قبل دقائق فقط.

تنهد رائد طويلًا.

ثم قال:

— سامر ابني الوحيد.

ظلت دلال تحدق فيه غير مصدقة.

— إذا هو ابنك... ليش تركك؟

خفض رائد رأسه.

وبدا وكأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة إلى الوراء.

— قبل سبع سنين صار بينا خلاف كبير.

— شنو نوع الخلاف؟

— خلاف دمّر كلشي.

سكت للحظة.

ثم أضاف:

— سامر كان يعتقد

أني السبب بموت أمه.

شعرت دلال بالصدمة.

— أمه؟

— ماتت بعد سنوات من المرض. ومن يومها حمّلني الذنب كله.

أغلق عينيه.

— حاولت أصلح الأمور. حاولت أحچي وياه عشرات المرات. لكنه كان يبتعد أكثر كل مرة.

تنهد بحزن.

— إلى أن ترك البيت نهائيًا.

— وما شفته بعدين؟

— ولا مرة.

ساد الصمت بينهما.

ثم أخرج رائد صورة أخرى من محفظته.

كانت صورة لسامر وهو شاب.

يقف أمام منزل قديم.

ويبتسم للكاميرا.

— هاي آخر صورة وصلتني منه.

شعرت دلال أن قلبها ينقبض.

لأنها رأت نفس الابتسامة التي وقعت في حبها يومًا.

— ومن يومها؟

— من يومها وأنا أدور عليه بكل مكان.

 

لكن كانت هناك مشكلة أخرى.

لم يكن أحد يعرف مكان سامر.

فقد اختفى قبل أشهر.

حتى قبل ولادة الطفل.

هاتفه

مغلق.

وشقته فارغة.

وعمله تركه منذ فترة.

وكأنه اختفى من وجه الأرض.

مرت ثلاثة أشهر.

ثم ستة.

ثم تسعة.

ولا خبر واحد عنه.

بدأت دلال تتقبل فكرة أنه ربما لن يعود أبدًا.

أما رائد، فقد أصبح الجد الذي لم يكن الطفل يتوقع أن يمتلكه يومًا.

كان حاضرًا في كل لقاح.

وفي كل مناسبة.

وفي كل ليلة صعبة.

اشترى له سريرًا صغيرًا.

ثم دراجة.

ثم كتبًا وألعابًا.

ولأول مرة منذ عقود، عاد يشعر بأنه أب.

ولأول مرة في حياتها، توقفت دلال عن الشعور بالوحدة.

إلى أن حدث أمر غير متوقع ذات مساء.

ظهر رجل أمام المقهى الذي كانت تعمل فيه.

نحيل الجسد.

بلحية طويلة.

وملابس باهتة.

بدا أكبر بعشر سنوات من عمره الحقيقي.

استغرقت دلال عدة ثوانٍ حتى تعرفت عليه.

كان سامر.

شعرت

بالغضب.

والألم.

والصدمة.

في وقت واحد.

— هسه رجعت؟

وانفجر سامر بالبكاء وسط الشارع.

كطفل صغير.

— سامحيني.

— لا.

— خليني أشرح.

— ماكو تفسير يبرر إنك تترك ابنك.

لكن سامر أخرج ظرفًا من جيبه.

تم نسخ الرابط