سخروا من فستانها أمام 500 ضيف... وبعد دقائق بدأت إمبراطورية العائلة بالانهيار!

لمحة نيوز

لم أرفع رأسي فورًا.
بقيت أحدق في الشاشة الصغيرة بين الزهور.
تم إلغاء التحويل. السيطرة أصبحت لنا.
أربع كلمات فقط، لكنها كانت كافية لتجعل داود الجبوري يفقد ابتسامته لأول مرة في تلك الليلة.
بعد دقائق، بدأ هاتفه يهتز بلا توقف.
ثم هاتف مديره المالي.
ثم هاتف أحد المستثمرين الجالسين قرب المنصة.
غادر داود القاعة مسرعًا، وتبعه ثلاثة من رجاله إلى غرفة الاجتماعات الخاصة بالفندق.
أما أنا فبقيت واقفة في مكاني، أراقب بداية الانهيار الذي انتظرته ثلاث سنوات.
بعد ساعات قليلة من انتهاء الحفل، وصلتني رسالة من سالم، المستشار القانوني القديم لعائلة الجبوري
إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، تعالي صباح الغد... ولا تثقي بأحد.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إليه.
وهناك بدأت الحقيقة الحقيقية.
كان سالم ينتظرني في مكتب صغير بالطابق العلوي من مبنى مجموعة الجبوري، ووجهه شاحب كأنه لم ينم طوال الليل.
أعطاني مفتاحًا صغيرًا وملفًا سميكًا، وقبل أن أفتح فمي بالسؤال، دوّى طرق قوي على الباب.
تقدم سالم نحو الباب ببطء.
أما أنا فقبضت على المفتاح داخل يدي.
وجزء مني كان يشعر أن ما يوجد خلف ذلك الباب...
قد يغير كل شيء مرة أخرى.
جاء الطرق للمرة الثالثة.
أقوى.
قال سالم بصوت مرتجف
من؟
جاءه صوت رجل من الخارج
افتح يا أستاذ سالم. الأستاذ داود يريدك حالًا.
نظر إليّ سالم بسرعة.
ثم أشار بيده نحو باب جانبي صغير خلف المكتبة.
همس
اخرجي من هناك.
وأنت؟
لا تسألي الآن.
اقترب مني ووضع الملف السميك داخل حقيبة جلدية صغيرة، ثم دفعها

نحوي.
لا تفتحي كل شيء هنا. اذهبي إلى العنوان الموجود داخل الظرف. هناك ستفهمين.
سالم...
قاطعني بصوت حاسم
ياسمين، إذا أردتِ أن تعرفي من خان والدك فعلًا، فلا تثقي بأحد. حتى فاضل.
تجمدت في مكاني.
فاضل؟
الرجل الذي ساعدني منذ البداية؟
قبل أن أسأله، ضُرب الباب بقوة أكبر.
قال سالم
اذهبي الآن.
فتحت الباب الجانبي وخرجت إلى ممر ضيق مخصص للخدمة.
كان قلبي يدق بعنف.
أمسكت الحقيبة بيدي، والمفتاح في اليد الأخرى، ونزلت السلالم بسرعة.
لكن قبل أن أصل إلى الطابق الأرضي، سمعت صوت داود الجبوري يملأ الممر.
أين هي؟
لم أتحرك.
حبست أنفاسي.
قال سالم بصوت متماسك قدر استطاعته
من تقصد؟
صرخ داود
لا تتظاهر بالغباء. ياسمين كانت هنا.
ثم سمعت صوت ضربة على الطاولة.
أغمضت عيني.
كنت أعرف أن سالم في خطر.
لكنني كنت أعرف أيضًا أن خروجي الآن هو الفرصة الوحيدة لكشف الحقيقة.
خرجت من الباب الخلفي للمبنى، واختلطت بالموظفين والصحفيين الواقفين قرب البوابة.
ركبت سيارة أجرة، وفتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
كان بداخله ورقة صغيرة.
عنوان في الكرادة.
وملاحظة قصيرة
المفتاح للخزانة رقم 17. لا تذهبي وحدك إن كنتِ لا تعرفين الحقيقة عن فاضل.
قرأت الجملة مرات كثيرة.
لا تذهبي وحدك.
لكن إلى من أذهب؟
أمير؟
مستحيل.
فاضل؟
الرسالة نفسها تحذرني منه.
أمي؟
لا أستطيع أن أضعها في قلب هذه النار.
في تلك اللحظة رن هاتفي.
كان أمير.
ترددت.
ثم أجبت.
جاء صوته متوترًا
ياسمين، أين أنتِ؟
لماذا؟
أبي يبحث عنك في كل مكان.
هذا ليس جديدًا.
صمت قليلًا،
ثم قال
سالم اختفى.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
ماذا تعني اختفى؟
خرج من مكتب الاجتماعات قبل دقائق، ثم لم يره أحد. وهاتفه مغلق.
نظرت إلى الحقيبة في حضني.
سالم لم يختفِ هربًا.
سالم كان يحاول إعطائي الوقت.
قال أمير بصوت أخفض
ياسمين، أنا لا أفهم شيئًا، لكنني أعرف أن هناك شيئًا كبيرًا يحدث. وأعرف أنك في قلبه.
قلت ببطء
لأول مرة تقول شيئًا صحيحًا.
دعيني أساعدك.
ضحكت بمرارة.
تساعدني؟ أنت لم تستطع الدفاع عني أمام أمك في ليلة زفافنا.
سكت.
كانت الجملة أقسى من أن يرد عليها.
ثم قال
أعلم. وكنت جبانًا. لكن هذا لا يعني أنني أريد أن أكون مثلهم.
لم أجب فورًا.
كان جزء مني يريد أن يغلق الخط.
وجزء آخر كان يعرف أنني قد أحتاج إليه.
قلت
إذا أردت أن تثبت أنك لست مثلهم، تعال إلى الكرادة. وحدك.
وأغلقت الهاتف.
وصلت إلى العنوان بعد نصف ساعة.
كان المبنى قديمًا من الخارج، لكنه من الداخل كان عبارة عن مخزن خاص للخزائن والوثائق.
دخلت وأنا أحاول أن أبدو طبيعية.
قدمت البطاقة التي تركها سالم داخل الظرف.
أشار الموظف إلى ممر طويل.
الخزائن في النهاية.
مشيت حتى وصلت إلى رقم 17.
وضعت المفتاح.
دار بسهولة.
فتحت الخزانة.
وفي الداخل وجدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
لم يكن ثقيلًا.
لكنني شعرت وكأنني أحمل تاريخ عائلتي كله بين يدي.
فتحت الصندوق.
وجدت ذاكرة تخزين صغيرة.
دفترًا قديمًا.
وصورة أخرى.
هذه المرة لم تكن لوالدي مع سالم.
كانت لوالدي مع فاضل.
لكن ملامح فاضل في الصورة لم تكن ملامح صديق خائف أو شريك مخلص.
كان يقف بجانب
داود.
وكان داود يضع يده على كتفه.
وتحت الصورة تاريخ قديم.
قبل وفاة والدي بأسبوع واحد.
شعرت أن الهواء اختفى من المكان.
فاضل.
الرجل الذي صدقته.
الرجل الذي قادني إلى طريق الانتقام.
الرجل الذي قال لي إن داود هو العدو الوحيد.
كان جزءًا من الصورة منذ البداية.
فتحت الدفتر.
كان بخط والدي.
عرفته فورًا.
قرأت أول صفحة.
إذا وصل هذا الدفتر إلى ياسمين يومًا، فلتعرف أن أخطر خيانة لا تأتي من العدو الواضح، بل من اليد التي تصافحك وهي تخفي السكين خلف ظهرها.
ارتجفت أصابعي.
واصلت القراءة.
كان والدي يكتب عن مشروعه، عن داود، عن سالم، وعن فاضل.
لكن ما صدمني أن سالم لم يكن خائنًا.
كان يحاول إنقاذه.
أما فاضل...
فقد كان هو من سرب الملفات الأولى إلى داود.
هو من أقنع والدي بتوقيع عقد مؤقت.
وهو من فتح الباب للشركة المنافسة.
أما داود، فكان السارق الأكبر.
لكن فاضل كان المفتاح.
الخيانة بدأت منه.
وفي آخر صفحة وجدت جملة واحدة جعلت دموعي تسقط دون إرادة
ياسمين، إن كبرتِ وقرأتِ هذا، فلا تجعلي حياتك كلها انتقامًا. أعيدي الحقيقة فقط، ثم عيشي.
أغلقت الدفتر على صدري.
لأول مرة لم أشعر بالغضب فقط.
شعرت بالحزن.
حزن على أبي.
وعلى أمي.
وعلى نفسي.
وعلى كل السنوات التي سرقها مني رجال ظنوا أن المال يمحو كل شيء.
سمعت خطوات خلفي.
التفت بسرعة.
كان أمير.
وقف عند باب الممر، يلهث.
لم أتبعك. جئت كما طلبتِ.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
هل أنت مستعد لتعرف من هو والدك فعلًا؟
لم يجب.
فأعطيته الدفتر.
قرأ بضع صفحات.
ومع كل سطر كان
وجهه يتغير.
وعندما وصل إلى اسم فاضل، رفع رأسه بصدمة.
فاضل؟ الرجل الذي كنتِ تثقين به؟
نعم.
قال بصوت مكسور
وأبي؟
أبوك سرق الشركة، غطى الجريمة، وبنى إمبراطوريته على اسم رجل ميت.

تم نسخ الرابط