قصة بعنوان الكرم لا يُجزّأ

لمحة نيوز

في حي هادئ تحيط به أشجار الليمون والياسمين عاش خالد مع زوجته ليلى في شقة متواضعة داخل عمارة قديمة لم يكن بيتا فاخرا لكنه كان مليئا بالدفء الأثاث بسيط والجدران مزينة بصور عائلية تجمعهما في رحلات ومناسبات بعضها قديم وبعضها حديث لكنها تشترك في شيء واحد الابتسامة الحقيقية
خالد شاب في أوائل الأربعين من عمره موظف في جهة حكومية يتمتع بقدر من المسؤولية والهدوء نشأ في أسرة متوسطة تربى على الاحترام والتقدير وحب العائلة أما ليلى فكانت أصغر منه ببضع سنوات أنهت تعليمها الجامعي في الأدب الإنجليزي وكانت تعمل جزئيا من المنزل في الترجمة
كان خالد يحب زيارة أهله ويفتقد لقاءات الجمعة التي تجمع إخوته وأبناءهم لكنه منذ زواجه لاحظ أن وتيرة هذه اللقاءات بدأت تخف دون أن يكون هناك سبب واضح فقط نوع من البرود غير المعلن ربما لم تشعر ليلى براحة تامة مع عائلة زوجها وربما انشغلت بمسؤوليات الحياة
لكن الشعور بالحنين ظل يتكرر داخله كنبض لا ينقطع
ذات مساء جلس خالد

مع ليلى في شرفة البيت يتأملان الغروب بعد لحظة صمت قال لها بابتسامة هادئة
عارفة يا ليلى بقالنا كتير ما جمعناش أهلي على الغدا نفسي أشوفهم كلهم نضحك سوا ونفكر في الأيام الحلوة
نظرت إليه ليلى ثم قالت بنبرة حيادية
ماشي يصير خير إن شاء الله
كان ردا عاديا لكن خالد لاحظ افتقاره للحماس إلا أنه لم يعلق أحيانا يتجاوز الإنسان الإشارات الصغيرة على أمل أن تتحسن الأمور
في صباح اليوم التالي استعد خالد كالمعتاد وارتدى ملابسه للعمل وبينما كان يربط ربطة عنقه أمام المرآة قال دون أن يلتفت
أنا رايح الشغل وراجع على الساعة وحدة إن شاء الله هاعزم أهلي على الغدا فلو تقدري تجهزي حاجة بسيطة يكون جميل
أومأت ليلى دون أن تضيف شيئا
في الساعة الواحدة تماما عاد خالد إلى البيت وعلى وجهه علامات الارتياح فتح الباب بحماس وسأل
هاه خلصتي الطبيخ فاضل ساعة وأهلي يوصلوا
لكن رد ليلى جاء مخالفا لتوقعاته
لا ما طبختش هم مش غرب ياكلوا من اللي موجود
سكت خالد لحظة ثم قال بهدوء
طيب
ليه
ما قلتيليش من امبارح كنت اتصرفت!
قالت ليلى بنفس الهدوء
اتصل بيهم واعتذر ما فيها شي هم أهلك مش هيزعلوا
ابتسم خالد ابتسامة خفيفة لكنه شعر بغصة في قلبه لم يكن الموقف جديدا عليه لكنه هذه المرة قرر أن يكون الرد مختلفا
خرج من البيت دون أن يقول شيئا وترك خلفه هواء مشبعا بالأسئلة
بعد خروجه بدقائق سمعت ليلى طرقا خفيفا على الباب فتحت لتتفاجأ بوالديها وإخوتها يدخلون البيت
ضحك والدها وقال
فين خالد دعانا على الغدا وهرب
نظرت ليلى بدهشة وقالت
خرج من شوية
سألت أمها باستغراب
بس هو اللي اتصل بنفسه وطلب نجيلكم!
وقفت ليلى في مكانها وكأن الأرض تهاوت من تحتها أمسكت هاتفها واتصلت بخالد وهي تحاول أن تفهم ما الذي يحدث
رد عليها خالد بنبرة هادئة
أهلك مش غرب زي ما قلتيلي الصبح
بس ليه ما قلتليش
علشان تحسي بنفس الإحساس وعلشان تعرفي إن اللي بنقدمه لأهلنا لازم نقدمه لأهل الطرف التاني مفيش فرق
شعرت ليلى بشيء مختلف هذه المرة لم يكن توبيخا ولا انتقاما بل درسا
عمليا لا ينسى
شعرت ليلى بحرج شديد بيتها غير مرتب الطعام غير جاهز وضيوفها أهلها في الصالة ينتظرون دخلت المطبخ بسرعة فتحت الثلاجة بحثت عما يمكن طبخه وبدأت ترتب الأغراض لحسن الحظ كان هناك بعض الخضار ودجاجة مجمدة
ساعدتها أمها في التقطيع والتحضير بينما حاولت ليلى تمالك نفسها لم تكن المشكلة في الطعام بقدر ما كانت في الرسالة التي وصلتها بوضوح الاحترام لا يجزأ
بعد أكثر من ساعة كانت المائدة جاهزة بسيطة لكنها مرتبة جلس الجميع على الطاولة وضحكوا وأكلوا وتحدثوا بينما كانت ليلى صامتة أغلب الوقت
عاد خالد إلى البيت بعد انتهاء الضيافة حيا والد ليلى وجلس مع الجميع لم يتحدث كثيرا لكنه لاحظ نظرات ليلى تتجنب عينيه
وبعد أن غادر الضيوف جلسا معا وقالت له
أنا آسفة يا خالد ما كنتش متخيلة إني بتصرف بالشكل ده
رد عليها
أنا عارف إنك طيبة لكن ساعات بنتصرف من غير 
ما نحس ونحتاج حد ينورنا
أنا كنت فاكراك مبالغ لكن النهارده فهمت قصدك كويس
كنت عايزك تحسي زي
ما بحس بس من غير ما نزعل بعض
وعد من هنا ورايح
تم نسخ الرابط