اشترى زوجي عجلًا لعقيقة ابننا... لكن ما وجده الجزار داخل رأسه حوّل الفرح إلى كارثة!
انحنى الجزار فوق رأس العجل مرة أخرى، بينما كان الجميع يراقبونه في صمت ثقيل.
لم يعد أحد يتكلم.
حتى الأطفال الذين كانوا يركضون قبل قليل توقفوا خلف أمهاتهم يراقبون المشهد بعيون واسعة.
أما حسام فكان يقف متوترًا، يحاول أن يبدو ثابتًا رغم أن القلق بدأ ينهش ملامحه.
أدخل الجزار يده داخل رأس العجل ببطء شديد.
ثم فجأة...
تجمّد مكانه.
لم يسحب يده فورًا.
بل ظل يحدق في الداخل وكأنه رأى شيئًا لا علاقة له بالمرض وحده.
ثم قال بصوت مخنوق
لا حول ولا قوة إلا بالله...
اقترب أحد الرجال وسأله
ماذا رأيت؟
رفع الجزار رأسه ببطء، وكانت عيناه متسعتين من الخوف.
ثم قال
هذا العجل لم يكن مريضًا فقط...
سكت لحظة.
ثم أضاف
هذا العجل كان يجب ألا يُباع أصلًا.
ساد صمت مرعب.
شعرت أن الأرض تميد بي.
أما حسام فصرخ
ماذا تقصد؟ تكلم!
نظر الجزار إليه طويلًا، ثم قال
هناك علامة داخل الأذن والرأس... هذه علامة يعرفها أهل المزارع جيدًا.
اقترب رجل كبير في السن من المكان، وما إن رأى العلامة حتى تراجع خطوة إلى الخلف وقال
يا ساتر...
سأله حسام بعصبية
ما هذه العلامة؟
قال الرجل
هذه علامة حجر بيطري.
في تلك اللحظة...
لم يعد أحد يتكلم.
حتى الهمسات توقفت.
أما أنا فشددت طفلي إلى صدري وأنا أشعر أن الأمر أكبر بكثير من مجرد عجل مريض.
ثم قال الجزار بصوت منخفض
الحيوان الذي يحمل هذه العلامة لا يجوز بيعه للناس... ولا يدخل مناسبة ولا طعامًا ولا عقيقة.
نظر الجميع إلى حسام.
لكن هذه المرة لم
كانت نظرات اتهام صامتة.
أما حسام فرفع يديه وقال
والله لا أعرف شيئًا! اشتريته من رجل في السوق!
يمكنك المتابعة بهذا الشكل للحفاظ على التشويق والتصاعد
وهنا قال أحد الرجال
إذن يجب أن نعرف من هذا الرجل.
نظر حسام حوله وكأنه يبحث عن مخرج من الكابوس الذي سقط فيه فجأة.
ثم قال بصوت متوتر
اشتريت العجل من السوق الأسبوع الماضي... كان يقف قرب المدخل الجنوبي.
قاطعه رجل آخر
ومن يعرفه هناك؟
هز حسام رأسه ببطء.
لا أحد... لم أره من قبل.
وفي تلك اللحظة...
تعالت الهمسات من جديد.
غريب...
كيف يشتري منه عجلًا بهذا الثمن دون أن يعرفه؟
ألم يسأله عن المزرعة؟
شعرت أن الأمور تخرج عن السيطرة.
لم يعد أحد يتحدث عن العجل.
بل عن حسام نفسه.
أما هو فبدا وكأنه يسمع الاتهامات تتساقط فوق رأسه واحدة تلو الأخرى.
ثم فجأة...
خرج رجل مسن من بين الحضور.
كان معروفًا بين أهل المنطقة بخبرته الطويلة في تربية المواشي.
اقترب من الرأس المفتوح للحيوان.
نظر إلى العلامة.
ثم تنهد بعمق وقال
هذه ليست المشكلة الوحيدة.
ساد الصمت مجددًا.
وسأله الجزار
ماذا تقصد؟
أشار الرجل إلى جزء صغير خلف الأذن.
وقال
هذه العلامة توضع عندما يتم عزل الحيوان ومنع بيعه نهائيًا حتى انتهاء الفحوصات.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
أما حسام فصرخ
لكنني لم أكن أعرف!
فرد الرجل بهدوء
أنا لا أتهمك يا بني...
لكن الشخص الذي باعك هذا العجل يعرف جيدًا ما الذي فعله.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتف أحد
رد على المكالمة.
ثم تغير وجهه فجأة.
نظر إلى الجميع وقال
يا جماعة...
وصلني الآن خبر من السوق.
التفتت كل الرؤوس نحوه.
وقال بصوت منخفض
يبدو أن هناك عائلة أخرى تعرضت لنفس الأمر أمس.
ساد الذهول.
وأضاف
ليس عجلًا واحدًا فقط.
هناك أكثر من حيوان مريض تم بيعه خلال الأيام الماضية.
هنا تبدلت ملامح الحاضرين.
ولأول مرة...
بدأت الشكوك تتجه بعيدًا عن حسام.
لكن الكارثة لم تنته بعد.
لأن الرجل أكمل كلامه قائلًا
والأسوأ من ذلك...
أن البائع اختفى منذ صباح اليوم.
أما ما اكتشفناه في اليوم التالي...
فكان أخطر بكثير مما تخيله أي شخص في ذلك الفناء.
لم أنم تلك الليلة.
ولا أظن أن حسام نام هو الآخر.
كلما أغمض عينيه رأيتُه يفتحها من جديد.
وكلما ساد الصمت في الغرفة، كنت أشعر أن عقله ما زال عالقًا هناك...
أمام العجل.
وأمام نظرات الناس.
وأمام تلك الجملة التي لم تتوقف عن الدوران في رأسه
إذا أراد الله فضح عبد... فضحه على رؤوس الناس.
في الصباح...
خرج حسام مبكرًا قبل شروق الشمس.
لم يشرب قهوته.
ولم يتناول شيئًا.
اكتفى بارتداء ملابسه على عجل وقال
سأذهب إلى السوق.
سألته
وحدك؟
هز رأسه.
ثم قال
يجب أن أجد ذلك الرجل.
وأغلق الباب خلفه.
مرّت ساعات طويلة.
وكنت أنتظر عودته بقلق.
حتى اقترب موعد الظهر.
ثم فُتح الباب أخيرًا.
دخل حسام.
لكن ملامحه كانت أسوأ مما كانت عليه بالأمس.
عرفت فورًا أنه لم يجد شيئًا.
جلست أمامه.
وقلت
ماذا حدث؟
مرر يده فوق وجهه بتعب.
ثم قال
كأنه
سكت لحظة.
ثم أضاف
سألت أصحاب المواشي.
وسألت السماسرة.
وسألت العمال.
الجميع يقول الشيء نفسه.
لا أحد يعرفه.
ولا أحد يعرف من أين جاء.
وكأن الرجل ظهر فجأة ثم اختفى.
شعرت بقشعريرة غريبة.
وقلت
مستحيل.
أجاب بصوت منخفض
هذا ما ظننته أيضًا.
لكن هناك شيء آخر.
رفعت رأسي بسرعة.
فأكمل
أثناء بحثي...
وجدت ثلاثة رجال يبحثون عنه مثلي.
سألوني إن كنت اشتريت منه عجلًا.
وعندما أخبرتهم بما حدث...
تغيرت وجوههم.
سألته
لماذا؟
تنهد ببطء.
ثم قال
لأنهم تعرضوا للخداع أيضًا.
شعرت أن قلبي انقبض.
ماذا تقصد؟
قال
أحدهم اشترى بقرة منه قبل أسبوع.
والثاني اشترى خروفين.
أما الثالث...
فاشترى أربعة رؤوس ماشية دفعة واحدة.
ثم اكتشفوا جميعًا وجود مشكلات صحية خطيرة فيها.
ساد الصمت بيننا.
ثم قال حسام
لم أكن الضحية الوحيدة.
لكن الخبر الأسوأ...
وصل بعد العصر.
كنت أجلس مع والدتي عندما طرق أحدهم الباب بعنف.
فتحت الباب.
فوجدت الطبيب البيطري نفسه.
كان وجهه متجهمًا.
وقال فور دخوله
أين حسام؟
خرج حسام من الغرفة.
فقال الطبيب
يجب أن تأتي معي حالًا.
سأله حسام بقلق
ماذا حدث؟
نظر الطبيب نحوي للحظة.
ثم عاد إليه.
وقال
وجدنا شيئًا جديدًا.
في تلك اللحظة...
شعرت أن معدتي انقبضت.
وسألت
ماذا وجدتم؟
لكن الطبيب لم يجب.
واكتفى بالقول
تعال لترى بنفسك.
بعد أقل من ساعة...
عاد حسام.
لكن هذه المرة...
كان مذهولًا.
جلس بصمت طويل.
ثم قال أخيرًا
لم يكن الأمر مجرد بيع مواشٍ مريضة.
تجمد الدم
وقلت
ماذا تعني؟
نظر إليّ مباشرة.
ثم قال
هناك شبكة كاملة.
شبكة تشتري الحيوانات المريضة بأبخس الأسعار.
ثم تُغيّر أوراقها.
وتبيعها للناس قبل المناسبات والأعياد.
لم أصدق ما أسمعه.
أما هو فأكمل
والطبيب أخبرني