أهان زوجته أمام عائلته وقال لها: "اشتري أكلك بنفسك"... وفي عيد ميلاده اكتشف أن للكلمات ثمنًا!

لمحة نيوز

حسام... أين الطعام؟
بقي سؤال أم حسام معلّقًا فوق المطبخ مثل رائحة غاز لا يريد أحد الاعتراف بها.
فتح حسام فمه، لكن لم يخرج منه شيء. كانت عائلته كلها خلفها، يحملون أكياس الثلج والمشروبات والصحون البلاستيكية، والأطفال يركضون في الصالة، والأعمام يجلسون كأن بيتي مضيف عائلي مفتوح كل سبت.
أما أنا فبقيت جالسة على الطاولة، أرتشف قهوتي.
الموقد كان نظيفًا.
والقدور باردة.
والصحون مرتبة في أماكنها.
وقنينة الغاز، التي غيّرناها في ذلك الأسبوع، لم تكن مفتوحة أصلًا. وهذا التفصيل منحني هدوءًا غريبًا، كأن المطبخ نفسه قرر أن يستريح معي.
قال حسام من بين أسنانه
مريم... لا تفعلي هذا.
رفعت نظري إليه.
أفعل ماذا؟
فتحت أمه الثلاجة مرة أخرى، كأنها لو نظرت داخلها مرتين ستظهر فجأة صواني الدولمة والتمن والمرق والكباب.
لا شيء.
فقط طبق السلطة الخاص بي وعليه اسمي، وعلبة فاكهة مقطعة، ولبن، وبيضتان مسلوقتان، وقطعة حلوى صغيرة اشتريتها لنفسي من دكان الحي.
أغلقت أم حسام الباب ببطء.
ماذا يعني هذا؟
ضحك حسام بتوتر.
لا شيء يا أمي. مريم تعمل مسرحية. بعد قليل تهدأ.
نظر الضيوف إلى بعضهم.
كان سعد، شقيقه، أول من أنزل عينيه. هو سمع تلك الجملة في ذلك اليوم. هو كان يعرف. لكنه مثل كثيرين ممن يختارون راحتهم، ظن أن الصمت يجعله محايدًا.
لم

يكن محايدًا.
كان شريكًا بالصمت.
وقفت من مكاني.
لا توجد مسرحية. أنا فقط أحترم قاعدة حسام.
قطّبت حماتي حاجبيها.
أي قاعدة؟
اقترب حسام خطوة مني.
مريم، كفى.
أخرجت هاتفي من جيب المريول.
لم أكن أرتدي ثوب مناسبة. لم أضع أحمر شفاه. لم أرتدِ أقراطًا. في ذلك اليوم لم أكن سأتنكر بوجه الزوجة السعيدة حتى تأكل عائلته مجانًا فوق كرامتي.
لمست الشاشة.
فامتلأ المطبخ بصوت حسام، واضحًا وقويًا
من اليوم إذا تريدين تأكلين، اشتري أكلك بنفسك... تعبت من صرف المال عليك وكأنك ملكة.
لم يتكلم أحد.
بقيت الجملة عالقة على السيراميك.
توقفت إحدى عماته عن تهوية حفيدها بيدها. وانطفأت ضحكة أحد أبناء عمه. ونظرت أم حسام إلى ابنها كأنها تسمعه لأول مرة من خارج قلب الأم.
احمرّ وجه حسام.
هذا الكلام مقصوص من سياقه.
تمتم سعد
لا يا أخي. أنا كنت موجودًا.
رماه حسام بنظرة حادة.
أنت اسكت.
وضعت الهاتف على الطاولة.
في ذلك اليوم قبلت قاعدته. كل واحد يدفع ثمن طعامه. ومنذ ذلك الوقت هو يشتري لنفسه وأنا أشتري لنفسي. لذلك لم أطبخ اليوم. لأنه هو من دعا. هو من وعد. هو من تباهى.
سكنت الصالة كلها.
كان يُسمع من الخارج صوت بائع الخضار وهو يمر في الزقاق، وأصوات المحال وهي تغلق أبوابها المعدنية في آخر النهار. فكرت في كل مرة مشيت فيها بين محلات السوق الشعبي،
أبحث عن الأرخص والأفضل، وأحمل الأكياس الثقيلة حتى تقول هذه العائلة لاحقًا طبخ مريم لا يعلى عليه.
لم يقولوا مرة كم كلفها هذا؟
ولم يقولوا كم تعبت حتى حضّرته؟
حاول حسام أن يضحك.
رأيتم؟ قلت لكم. تحب الدراما. اليوم عيد ميلادي وهي تريد إفساده لأنها وضعت فكرة في رأسها.
قلت
لا. أنا أريد أن أطيعك.
وهذا أضعفه أكثر من أي صراخ.
اقتربت أم حسام من الطاولة.
ابني... هل قلت لها هذا فعلًا؟
التفت إليها حسام بوجه طفل محاصر.
كنت غاضبًا يا أمي. أحيانًا الواحد يتكلم بقسوة. لكنها تعرف طبعي.
قلت
نعم. لذلك حسبت كل شيء.
فتحت الصندوق الذي كان تحت الكرسي.
أخرجت ملفًا أخضر.
لم يكن أنيقًا. ملفًا عاديًا من القرطاسية، عليه ملصق أبيض وأطرافه مثنية. لكنه كان يحمل شهورًا من الحقيقة.
إيصالات السوق.
فواتير الدجاج واللحم.
أوراق المخبز.
وصل الغاز.
تحويلات الكهرباء والماء.
فواتير الطحين والزبدة والسكر للحلويات التي أصنعها.
ودفترًا صغيرًا كتبت فيه كل قالب كيك بعته، وكل صينية حلوى سلّمتها، وكل طلب حضرته بعد منتصف الليل بينما كان حسام نائمًا ويقول للناس إنني فقط أساعد.
وضعت كل شيء على الطاولة.
هذا ما دفعته أنا خلال آخر ستة أشهر.
أخذت أم حسام إيصالًا.
ثم آخر.
وانزلقت نظارتها قليلًا على أنفها.
حسام...
لوّح بيده بعصبية.
والآن تريدين
أن تضعي أمي ضدي؟
لا. الأرقام ليس لها أم.
كتم سعد سعالًا بدا مثل الضحكة، ثم توقف عندما رأى وجه حسام.
تابعت
هنا مصاريف عزومة ابن عمك. وهنا طعام خطوبة بنت أختك. وهنا المشروبات عندما جئتم تشاهدون المباراة. وهنا الغاز الذي انتهى لأننا طبخنا لخمسة وعشرين شخصًا. وهنا الدجاج الذي قلت إنك اشتريته أنت.
رفعت إحدى قريباته يدها بتردد.
أنا يومها سألتك كم أدفع لك، وحسام قال لا شيء، هو عازمنا.
قلت
نعم. كان يعزمكم بمالي.
صار الصمت أثقل.
ضرب حسام الطاولة بيده.
كفى!
ارتعب الأطفال.
أما أنا فلم أرتعب.
كنت في الماضي أخاف من صوت ضربة على الطاولة. كنت أسرع، أقدّم الطعام، أعتذر، أخفض صوتي. لكن في ذلك السبت، بدا صوت الطاولة كأنه طبل يعلن شيئًا لن يتوقف.
قالت أم حسام
لا تصرخ.
رمش حسام بعينيه.
ماذا؟
قلت لك لا تصرخ.
كانت أول مرة أسمعها تكلمه بهذه الطريقة.
ليس لأنها أصبحت عادلة فجأة. الأمهات لا يستيقظن دائمًا من باب الطيبة. أحيانًا يستيقظن لأن الفضيحة صار لها شهود.
تنفس حسام بقوة.
أمي، أرجوك. اليوم عيد ميلادي.
إذن تصرف كرجل في الثامنة والثلاثين، لا كطفل مدلل.
همس أحدهم في الصالة.
كدت أشعر بالشفقة عليه.
كدت فقط.
لأن وجهه لم يكن نادمًا. كان غاضبًا لأنه انكشف أمامهم بلا وليمة تغطي الحقيقة.
سألني
وماذا تريدين يا مريم؟
أن يخرج الجميع جائعين؟ أن تقول عائلتي إنك زوجة سيئة؟
قلت
لا. أريدهم أن يأكلوا. لكن كما قلت أنت كل واحد يدفع
تم نسخ الرابط