حرَم ابنته من الميراث ليكتب كل شيء لابنه… لكن مكالمة واحدة كشفت السر الذي دفنته العائلة منذ سنوات
لكن صوت حنان المرتجف لم يكن أكثر ما أخاف ماجد
بل الجملة الأخيرة التي قالتها قبل أن ينقطع الخط فجأة
زوجي قال إن فهد ليس كما تظنون وقال إن أمي لم تمت موتة طبيعية
ثم اختفى الصوت تمامًا.
نظر ماجد إلى الهاتف وكأن الدم تجمّد في عروقه.
أما داخل المجلس، فقد كان الحاج عبد الرحمن يجلس مذهولًا بعدما سمع التسجيل الصوتي الذي كشف محاولة فهد إخفاء الوصية.
ارتجفت يد الأب وهو ينظر إلى ابنه الأكبر لأول مرة بعين مختلفة.
عين الأب الذي بدأ يشك أن أقرب الناس إليه كان يخدعه منذ سنوات.
قال الأب بصوت مبحوح
فهد هل هذا صحيح؟
لكن فهد لم يرد.
كان وجهه شاحبًا، وعيناه تتحركان بسرعة كأنه يبحث عن مخرج.
أما سالم المحامي، فأغلق الملف ببطء وقال
الحقيقة لم تظهر كلها بعد يا حاج.
التفت الأب نحوه بعصبية
ماذا تقصد؟
تنهد سالم طويلًا، ثم قال
زوج ابنتك لم يختفِ عبثًا لأنه اكتشف شيئًا خطيرًا داخل حسابات الشركة قبل يومين.
اقترب ماجد بسرعة وقال
أي شيء؟
فتح سالم حقيبة سوداء أخرى لم ينتبه لها أحد من قبل، وأخرج مجموعة أوراق وصور وتحويلات بنكية.
ثم وضعها أمام الأب.
وفي اللحظة التالية
شعر الحاج عبد الرحمن أن الأرض تميد تحته.
كانت التحويلات تحمل اسم فهد.
مبالغ ضخمة خرجت من حسابات الشركة خلال السنوات الأخيرة.
أراضٍ بيعت سرًا.
عقارات نُقلت بأسماء وهمية.
وشركات صغيرة فُتحت في الخارج دون علم الأب.
شهق الأب وهو يقلب الأوراق
مستحيل
قال سالم
زوج حنان كان محاسبًا قانونيًا، وقد اكتشف أن فهد كان يسحب الأموال تدريجيًا منذ سنوات.
صرخ فهد
كذب! كله كذب!
لكن سالم أخرج ملفًا آخر وقال
وهذه تسجيلات كاميرات تثبت لقاءاتك مع رجل الأعمال الذي اشتريت باسمه الأراضي.
ارتبك فهد أكثر.
أما الأب فبدأ يتنفس بصعوبة.
كان يشعر أن قلبه ينهار قطعة قطعة.
قال ماجد وهو ينظر إلى أخيه
لهذا كنت تريد حرمان حنان حتى لا تكتشف أن نصف المال اختفى أصلًا.
اقترب فهد من الطاولة بعنف وقال
أنتم لا تفهمون شيئًا! أنا من حافظ على الشركة! أنا من كبرها!
رد سالم بهدوء
بل كنت تسرقها بهدوء.
وفي تلك اللحظة
رن هاتف سالم.
نظر إلى الشاشة، ثم رفع عينيه ببطء وقال
إنه زوج حنان.
قفز ماجد فورًا
أعطني الهاتف!
لكن الصوت الذي خرج من السماعة كان متقطعًا ومتعبًا.
قال الرجل بصعوبة
لا تثقوا بفهد المستندات الحقيقية ليست في الشركة إنها داخل المزرعة القديمة
ثم انقطع الاتصال فجأة.
ساد صمت مرعب داخل المجلس.
حتى الحاج عبد الرحمن بدأ يشعر بالخوف.
المزرعة القديمة
ذلك المكان الذي لم يدخله أحد منذ سنوات.
كان يقع خارج المدينة، وسط أراضٍ واسعة مهجورة.
هناك حيث بدأت تجارة العائلة قديمًا.
قال سالم بسرعة
يجب أن نذهب الآن.
لكن الأب وقف
لا أحد يتحرك.
نظر الجميع إليه.
كانت عيناه مليئتين بشيء يشبه الرعب القديم.
قال بصوت خافت
إذا كانت المستندات هناك فهذا يعني أن أم فهد كانت تعرف أيضًا.
تجمد فهد في مكانه.
أما ماجد فقال
ماذا تقصد؟
جلس الأب ببطء على كرسيه، وكأنه كبر عشرين سنة في دقيقة واحدة.
ثم قال
قبل ثلاثين عامًا حدث أمر دفناه جميعًا.
ابتلع سالم ريقه.
أما فهد فصرخ
اصمت يا أبي!
لكن الأب أكمل وكأن السنين انفجرت داخله فجأة
والدتكم لم تمت بسبب المرض فقط
شعر ماجد أن قلبه توقف.
قال الأب
كانت قد اكتشفت أن شريكي القديم يسرق الأموال وعندما واجهته اختفت ملفات كاملة من الشركة.
صمت قليلًا ثم أضاف
وبعدها بأيام ماتت.
قال ماجد بذهول
هل تشك أن أحدًا قتلها؟
أغمض الأب عينيه.
ولأول مرة
بدأ يبكي.
قال بصوت محطم
كنت أشك لكنني خفت على أولادي وخفت على سمعتي فدفنت كل شيء.
نظر ماجد إلى أخيه.
أما فهد فكان يتراجع للخلف ببطء.
ثم قال بعصبية
أنتم مجانين تريدون تدمير العائلة كلها!
لكن سالم قال فجأة
المشكلة أن هناك شخصًا آخر كان يعرف الحقيقة منذ البداية.
نظر الجميع إليه.
فأخرج صورة قديمة صفراء.
صورة تجمع الأب وشريكه القديم ومعهما طفل صغير يقف بينهما.
طفل لم يكن سوى فهد.
قال سالم
فهد ليس ابنك الحقيقي يا حاج عبد الرحمن.
ساد الصمت.
حتى الهواء بدا وكأنه
حدق الأب في الصورة بعينين مرتجفتين.
قال
ماذا تقول؟
رد سالم
زوجتك الراحلة أخبرتني بالحقيقة قبل موتها فهد هو ابن شريكك القديم، وقد ربّيته بعد وفاة والده دون أن يعرف أحد.
ارتبك فهد وصرخ
لا تصدقه!
لكن الأب كان يحدق في الصورة فقط.
ثم تذكر فجأة
تلك الملامح.
ذلك الشبه الذي كان يحاول تجاهله طوال عمره.
الطريقة نفسها في النظرات.
وفي الغضب.
وفي الطمع.
شعر الأب وكأن الدنيا كلها تنهار فوق رأسه.
أما ماجد فكان عاجزًا عن الكلام.
ثم فجأة
سمعوا صوت سيارة تتوقف بعنف خارج البيت.
ركض الجميع نحو الباب.
وعندما فتحوا
كانت حنان تقف هناك وهي تبكي.
ملابسها مغبرة.
وجهها شاحب.
وخلفها سيارة الشرطة.
اقتربت من أبيها وهي ترتجف وقالت
وجدوا زوجي.
شهق ماجد
أين؟!
لكن حنان بدأت تبكي أكثر.
ثم قالت الجملة التي جعلت الجميع يتجمدون
وجدوه داخل المزرعة القديمة مقيدًا وبجانبه حقيبة مليئة بالمستندات وكان يردد اسم فهد طوال الوقت.
نظر الجميع إلى فهد.
أما هو
فبدأ يتراجع للخلف ببطء شديد.
ثم فجأة ركض نحو الباب الخلفي.
صرخت حنان.
وركض ماجد خلفه.
حتى الحاج عبد الرحمن، رغم تعبه، خرج يصرخ باسم ابنه.
ركض فهد وسط الحديقة الكبيرة تحت ظلام الليل.
كان يتنفس بجنون.
كأنه يهرب من سنوات كاملة من الأكاذيب.
لكن عندما وصل إلى البوابة الحديدية
توقفت قدماه فجأة.
كانت الشرطة تقف هناك.
أغلق الضابط الطريق أمامه وقال
انتهى الأمر يا فهد.
نظر فهد حوله بيأس.
ثم سقط على ركبتيه.
أما داخل البيت
فجلس الحاج عبد الرحمن وحده