وصلتها رسالة: "إنتِ ميتة بالنسبة إلنا"... وبعد ساعات اكتشفوا مين كان يصرف على حياتهم كلها!
انقطع التسجيل.
وصارت الشقة هادئة لدرجة أنني استطعت سماع صوت الثلاجة، وضجيج السيارات البعيد في شارع المطار، وحتى صوت أنفاسي المتقطعة.
لم تكن الابنة التي كنا نريد اختيارها.
أعدت تشغيل الرسالة.
ثم مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
وفي كل مرة، كانت أمي تصرخ بنفس الرعب.
بنفس الخوف.
لا تخبروها.
لا تخبروا الابنة المملة.
لا تخبروا المسؤولة.
لا تخبروا الفتاة الميتة التي ما تزال تدفع ثمن حياة الجميع.
انحنيت ببطء لأجمع قطع الفنجان المكسور.
جرحت إصبعي بطرف حاد.
خرج الدم بسرعة.
أحمر.
حي.
حدقت فيه لثوانٍ.
إذًا أنا من لحم ودم فعلًا يا للمفاجأة.
عاد هاتفي للرنين.
أبي.
لم أرد.
ثم أمي.
ثم داليا.
ثم مازن.
ثم رقم من بغداد.
ثم رقم آخر.
تركت الهاتف يهتز فوق الطاولة كأنه شيء عالق يريد الخروج.
فتحت ملف البنك وحملت العقد كاملًا.
وكل صفحة كانت أسوأ من التي قبلها.
شركة الراوي للمقاولات استخدمت واحدة من شركاتي كضمان للقرض.
توقيعي موجود في ثلاث صفحات.
نسخة هويتي ممسوحة ضوئيًا.
أختام رسمية.
تواريخ.
وتفويض ائتماني مربوط بمشاريع غير موجودة أصلًا.
وفي الصفحة الأخيرة، بجانب اسم داليا، كان اسم أبي
آدم الراوي.
ضامن مشارك.
أبي لم يكن فقط يحتقرني.
بل باعني فعليًا.
لكن الفرق هذه المرة
أنه اختار الابنة الخطأ.
فتحت ملفًا آخر في اللابتوب.
ملف لا يعرف أحد من عائلتي بوجوده.
نسخ احتياطية.
تحويلات
تنبيهات ائتمانية.
تقارير مخاطر.
هياكل مالية معقدة.
شيء ما لم يكن منطقيًا منذ أشهر، لكنني كنت أرفض تصديقه لأنني ظللت أقول لنفسي
مستحيل أن تكون عائلتي.
يا لي من غبية.
بعض الحقائق لا تؤلم لأنها جديدة
بل لأنها كانت واضحة طوال الوقت.
اتصلت بمحاميّ الخاص.
ليس محامي الشركة.
محامي أنا.
ليان؟ ردّ ثائر بصوت ثقيل من النوم ماذا حدث؟
عائلتي زورت توقيعي على قرض بثلاثة ملايين ونصف دولار.
ساد الصمت طويلًا.
ثم تغير صوته بالكامل.
أرسلي كل شيء فورًا. ولا تتحدثي مع أحد. ولا تذهبي إلى بغداد وحدك.
أبي يقول إن هناك أشياء لا أعرفها عن نفسي.
هذا يبدو كطُعم.
أو اعتراف.
ليان
أريد أن أعرف الحقيقة.
تنهد ببطء.
إذًا سندخل بخطة لا بقلب مكسور.
نظرت إلى اسمي المزور فوق الدين الحقيقي.
قلبي انكسر فعلًا الآن لنبدأ بالخطة.
في التاسعة صباحًا، داخل مقر شركة ميريديان جروب في أربيل، لم يكن أحد يتخيل أن حياتي تحترق بالكامل.
دخلت كعادتي.
بليزر أسود.
قهوة بيدي.
وذلك الوجه الذي ترتديه النساء اللواتي يصلحن الكوارث بصمت.
وقفت مساعدتي، سارة.
أستاذة ليان مازن الراوي هنا. يقول إن الموضوع طارئ.
توقفت مكاني.
أخي؟
نعم. ينتظر في غرفة الاجتماعات الثالثة منذ عشرين دقيقة ويبدو منهارًا.
ابتسمت بلا روح.
ممتاز.
دخلت دون أن أطرق الباب.
كان مازن واقفًا قرب النافذة، يضع نظارة شمسية داخل الغرفة،
وعندما رآني، حاول أن يبتسم وكأنه ما يزال الابن المفضل.
ليان
أستاذة ليان صححت له.
اختفت ابتسامته.
هيا نحن إخوة.
هذا ما سنكتشفه.
خلع النظارة ببطء.
عيناه حمراوان.
ماذا قال لكِ أبي؟
ما يكفي لأعرف أنني أحتاج تحليل DNA ومحاميًا وصبرًا لأشاهدكم تنهارون.
مرر يده داخل شعره بعصبية.
لم آتِ للشجار.
إذًا اخترت ملابس سيئة جدًا لدور الضحية.
داليا لا تعرف كل شيء.
وأنت تعرف؟
صمت.
وكان ذلك جوابي.
جلست أمامه.
لم أعرض عليه ماء.
ولا قهوة.
ولا أي تعاطف لم يمنحني إياه يومًا.
تكلم.
ابتلع ريقه بصعوبة.
فكرة القرض كانت من أبي. قال إنك لن تكتشفي الأمر لأنه سيغطيه بعد بيع قطعة أرض. داليا وافقت لأنها كانت تحتاج المال بشدة وأنا فقط ساعدتهم بالحصول على نسخة من هويتك.
شعرت بالغثيان.
فقط؟
لم أكن أعرف أنهم سيزورون توقيعك.
لكنك كنت تعرف أنهم سيستخدمون هويتي.
أبي قال إنه مجرد ضمان داخلي شيء ضريبي لا أعرف يا ليان، أنتِ الخبيرة بهذه الأمور.
لا تناديني ليان وكأن شيئًا لم يحدث.
خفض رأسه.
ولأول مرة رأيت مازن بلا بورشه.
بلا ثقة.
بلا تصفيق أبي.
مجرد رجل غارق بالديون ظنّ أن الدلال يعني الكفاءة.
ماذا كانت تقصد أمي عندما قالت إنني لست الابنة التي كانوا يريدون اختيارها؟
ارتجف فكّه.
لا يجب أن تعرفي بهذه الطريقة.
وكان يجب أن تختاروا
جلس بصمت لثوانٍ.
ثم قال
داليا كانت مريضة وهي طفلة.
لم أتوقع ذلك.
ماذا؟
ولدت بمرض دم خطير. كانت تحتاج علاجات وتبرعات وتوافقات جينية. وبعدها قال الأطباء إن أمي لن تستطيع الإنجاب مجددًا فبدأ أبي يبحث عن حلول.
شعرت بالبرد يسري في ذراعي.
حلول؟
مازن لم ينظر إليّ.
تبنّي لكن ليس تبنيًا طبيعيًا. كان هناك طبيب. وعيادة خاصة في بغداد. وعائلات فقيرة. وأمهات وحيدات. وأطفال بلا أوراق واضحة.
وقفت بعنف حتى تحرك الكرسي خلفي.
اسكت.
ليان
اسكت.
لكنه أكمل.
أحضروكِ إلى البيت عندما كان عمرك شهرين.
اختل تنفسي.
شهران.
لم تكن لدي أي صور وأنا رضيعة.
ودائمًا كنت أتجاهل ذلك.
لا كنت أهتم.
لكن أمي كانت تقول إن الصور ضاعت أثناء الانتقال.
وأبي يسخر مني إذا سألت.
وداليا تقول إنني أعقد كل شيء.
أكمل مازن بصوت منخفض
أبي قال إنكِ كنتِ متطابقة مع داليا وإن الله أرسلكِ حتى تنقذيها.
شعرت أنني سأقع.
متطابقة.
ليس ابنة.
مطابقة.
ماذا فعلوا بي؟
بدأ مازن بالبكاء.
ورؤيته يبكي لم تجعلني أتعاطف معه.
بل زادت غضبي.
لأنه أخفى الحقيقة بينما كنت أنا أمول حياته بالكامل.
لا أعرف كل شيء كنت صغيرًا فقط. لكنني سمعت أشياء. دم. نخاع. عمليات. أمي كانت تقول إنكِ تبكين كثيرًا بعد المستشفى، وأبي يقول إنكِ لن تتذكري.
وضعت يدي فوق فمي.
وفجأة أصبح كل شيء منطقيًا.
خوفي
كوابيسي القديمة عن الأضواء البيضاء.
آلام أسفل ظهري التي كانت أمي تسميها دلعًا.
والندبة الصغيرة في ظهري التي قالوا إنها من سقوط قديم.
لم