رجع من أمريكا بعد 3 سنين… وبدل ما يحتضن زوجته حاسبها حتى على حفاضات أمه وصفعها قدام الكل

لمحة نيوز

بدأت حماتي تصرخ.
لم تكن صرخات امرأة مريضة، رغم أنها أمضت سنوات تتعامل مع كرسيها المتحرك وكأنه تاج يمنحها الحق بأن يأمر الجميع. كانت صرخات امرأة شعرت فجأة أن الخادمة التي تدير البيت قررت أخيرًا أن تخلع المريول وترحل.
ما يصير تروحين! صاحت ومنو راح يبدلني؟ ومنو راح يعطيني الدوا؟
نظرت إليها من عند الباب، وخدي ما يزال يحترق من الصفعات، ومعصمي أحمر من قبضة سامر.
اسألي ابنك. رجع من أمريكا ويتصرف مثل ملك خلي يبدأ يهتم بمملكته.
وقفت هناء أمامي بسرعة.
لا تكبرين الموضوع يا زهراء. وين رايحة بهالشكل أصلًا؟
كنت ما أزال أرتدي المريول الملطخ، وشعري مربوط بعجلة، ويدي تفوح منهما رائحة صابون الأطفال ومرهم التسلخات.
أما ابنتي مريم، فكانت في غرفتها تحل واجباتها.
عمرها ثماني سنوات فقط لكنها كانت تعرف كيف تخفض صوتها عندما يغضب أبوها.
وهذا أكثر شيء كسرني.
أن طفلتي أيضًا تعلّمت كيف تصغر نفسها حتى تنجو.
ضحك سامر بسخرية باردة.
راح تروحين؟ ممتاز. بس البنية تبقى هنا.
شعرت أن الهواء اختفى من حولي.
استدرت نحوه ببطء.
شنو قلت؟
قلت بنتي ما راح تلف بالشوارع وياج. إنتِ لا عندج بيت ولا شغل ثابت ولا أي شي. تبقى هنا ويه أهلها.
ابتسمت حماتي.
ليست ابتسامة فرح.
ابتسامة صغيرة مليئة بالسم.
مريم متعودة على غرفتها قالت إنتِ روحي لبيت أمج إذا أصلًا يقبلون يرجعونج.
اقترب سامر مني

مرة أخرى.
تراجعت خطوة، ليس خوفًا بل بهدوء محسوب.
هاتفي كان يسجل داخل جيب المريول منذ اللحظة التي بدأ فيها يرمي الحسابات على الأرض.
الصفعات الثلاث.
التهديد بأخذ ابنتي.
الدفتر.
كل شيء كان موجودًا.
مريم! صرخت هاتي حقيبتج.
أمسك سامر ذراعي بقوة.
لا تمثلين الشجاعة.
وفي تلك اللحظة خرجت مريم من الغرفة.
كانت تحمل حقيبتها الوردية بيد، والجاكيت الصغير باليد الثانية.
لم تسأل شيئًا.
فقط نظرت إلى وجهي ورأت آثار أصابع أبيها على خدي.
تغيرت عيناها فورًا.
الأطفال يفهمون أكثر مما نتمنى.
أروح ويا ماما قالت بهدوء.
تجمد سامر مكانه.
إنتِ اسكتي.
ضمت مريم حقيبتها إلى صدرها.
لا.
كانت لا صغيرة جدًا.
لكنها أمسكت ساقي حتى لا أنهار.
حاولت هناء سحب الحقيبة منها، لكنني وقفت أمام ابنتي مباشرة.
رفع سامر يده مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يستطع أن يلمسني.
لأن باب الشقة كان مفتوحًا.
وجارنا أبو علي ظهر عند المدخل.
خير إن شاء الله زهراء؟
وخلفه كانت زوجته أم علي تحمل كيس خبز، وعيناها مليئتان بالغضب.
في ذلك البناء الشعبي القريب من الكرادة، كان الجميع يسمع كل شيء.
صوت الشجارات.
صوت الأطفال.
صوت الباعة.
صوت الأبواب.
طوال سنوات كنت أحمد الله أن لا أحد يتدخل.
لكن تلك الليلة
حمدت الله لأن أحدًا تدخل أخيرًا.
لا مو خير قلتها بصوت واضح.
ترك سامر ذراعي فورًا.
هذا موضوع عائلي.
نظرت إليه
أم علي من رأسه حتى قدميه.
إذا عائلي ليش الصفعات وصلت لباب الدرج؟
بدأت حماتي بالبكاء فورًا.
تركتني! وأنا مريضة وما عندي أحد!
لكن أم علي لم تتأثر.
المرض غير واستغلال الناس غير.
خرجت ممسكة يد مريم.
لم آخذ أثاثًا.
ولا أواني.
ولا ذكريات.
فقط أوراقي الرسمية، بطاقاتي، بعض الملابس، وصورة لمريم وهي تضحك وعمرها سنتان.
كان سامر يصرخ خلفنا.
راح ترجعين! أول ما تجوعين راح ترجعين!
لم ألتفت.
كانت رائحة الشارع خليطًا من المطر القديم، والدخان، وخبز التنور الخارج لتوه من الفرن القريب.
بغداد كانت مستمرة بحياتها كأن شيئًا لم يحدث.
سيارات تمر.
باعة شاي.
ولد يدفع عربة ذرة.
وأضواء بعيدة تنعكس على الأرصفة المتعبة.
أخذتنا أم علي إلى شقتها.
لم تكن كبيرة.
لكنها كانت دافئة.
سجادة قديمة.
مسبحة معلقة قرب الباب.
ونبتة ريحان عند الشباك.
أعطتني كوب ماء مع السكر وهي تقول
اشربي حتى ترجعلج روحج.
جلست مريم بجانبي دون أن تترك يدي.
ثم همست
ماما بابا ضربج بسببي؟
شعرت أن قلبي انشطر نصفين.
ركعت أمامها فورًا.
لا يا روحي ماكو طفل يستحق ينضرب أحد بسببه. أبوچ ضرب لأن هو اختار يكون مؤذي.
مسحت أم علي دموعها بطرف عباءتها.
باچر نروح لمركز حماية الأسرة قالت بنت أختي راحت هناك من قبل وساعدوها.
أردت أن أقول
لا داعي.
سامر كان معصب فقط.
ربما أنا استفزيته.
الجمل التي تتعلمها النساء حتى يتحملن
الرجال المؤذين تخرج وحدها أحيانًا.
لكن مريم كانت تنظر إليّ.
وأنا لم أعد أريد أن أعلمها كيف تبرر الضرب.
نعم قلت باچر نروح.
نمنا على فرشة في الصالة.
أو بالأصح
مريم نامت.
أما أنا فبقيت مستيقظة أحدق بالسقف، وخدي ينبض من الألم، والدفتر الأسود داخل حقيبتي كأنه شيء ميت.
الساعة الخامسة صباحًا بدأ سامر يتصل.
ثم الرسائل.
ارجعي ونحچي.
لا تتجاوزين حدودج.
أمي تعبت بسببج.
راح أشتكي عليج.
راح آخذ البنية.
لم أرد.
فقط أخذت لقطات شاشة لكل شيء.
في السابعة صباحًا، صنعت لنا أم علي شايًا وخبزًا حارًا.
مريم كانت تأكل بصمت.
أما أنا فمعدتي كانت مغلقة من الخوف والتعب.
ذهبنا إلى مركز حماية الأسرة بسيارة أجرة مرت في شوارع مزدحمة مليئة بالبسطات والسيارات.
كانت بغداد تفوح برائحة السمسم، والشاي، والعادم.
وعند أحد الأرصفة، رأيت امرأة تبيع كليجة ساخنة.
وفكرت بكل صباح مررت فيه من هناك وأنا أشتري حفاضات لحماتي بدل أن أشتري فطورًا لنفسي.
في المركز، تحدثت معي الموظفة الاجتماعية بهدوء.
وهذا وحده كاد أن يبكيني.
طلبت مني أن أحكي ما حدث.
في البداية خرج صوتي ضعيفًا.
ثم أصبح أقوى.
تحدثت عن الصفعات.
عن التهديد بأخذ ابنتي.
عن الدفتر.
عن ثلاث سنوات قضيتها أخدم امرأة مريضة بينما زوجي يختفي ويرسل الفتات.
وعندما شغلت التسجيل
لم يتغير وجه المحامية.
وهذا أحزنني.
كأنها سمعت نفس التهديد
ألف مرة من رجال آخرين.
راح نطلب حماية إلك وللبنية قالت ونكدر نرجع وياج حتى تاخذين أغراضج.
ما أريد أرجع وحدي قلت.
وإنتِ مو وحدج.
دخلت مريم مع
تم نسخ الرابط