زوجي كان يحاسبني على الصابون… لكن عندما انكشف سر الـ50/50 المظلم تغيّر كل شيء في لحظة صادمة!
فتح المحامي آخر ورقة داخل الملف.
كانت نسخة من وكالة قانونية.
اسمي مكتوب بالأعلى.
رقمي الوطني.
عنواني.
وتوقيعي.
لكنني لم أوقع على هذا الشيء في حياتي.
شعرت فجأة أن الصالة أصبحت أصغر، وكأن الجدران المتسخة، والملابس المرمية، والثلاجة المعطلة اقتربت كلها لتسمع معنا.
بهذه الوكالة قال المحامي حاول زوجكِ قبل ثلاثة أسابيع أن يوافق على بيع هذه الشقة.
بقيت أنظر إلى سيف.
لم يعد يبدو الرجل الذي يتحدث عن المساواة والشراكة.
لم يعد يبدو رجل الأعمال الناجح الذي يسافر ويضع صور المطاعم الفخمة على إنستغرام مع كلام عن النجاح والتطوير الذاتي.
بدا مثل شخص انكشف أخيرًا.
مريم كنت سأخبركِ قال بصوت منخفض.
مثلما كنت ستخبرني أنك كنت تأخذ نصف إيجار شقتي أنا؟
لم يرد.
أم سيف غطّت وجهها بيدها.
أنا عرفت بالأمس فقط قالت سيف طلب مني مبلغًا حتى يجهز أوراق البيع. قال إنكِ وافقتِ. لكن عندما رأيت التوقيع فهمت أن هناك شيئًا غلط.
نظرت إليها بغضب.
وموضوع الصندوق؟ هل عرفته بالأمس أيضًا؟
خفضت عينيها.
لا.
طبعًا لا.
والدكِ وضع شروطًا واضحة قال المحامي الشقة باسمكِ، لكن صندوق المصاريف يبقى تحت الإدارة حتى تكملي الثلاثين. ووفق هذه الأوراق، تم تعيين سيف مسؤولًا عنه بعد الزواج، مع التزامه بإبلاغكِ بكل عملية سحب أو صرف.
همست بصوت ضعيف
عمري تسعة وعشرون.
قالت أم سيف بهدوء
لهذا كان مستعجلًا على البيع بعد ستة أشهر كانت كل الصلاحيات ستنتقل إليكِ مباشرة.
الصمت الذي جاء بعدها كان أقسى من أي صراخ.
خمس سنوات.
خمس سنوات وأنا أدفع ثمن الصابون، والأرز، والغاز، والمنظفات، والفواتير،
أبي لم يتركني وحدي.
لقد تركني محمية.
الرجل الذي جعلني أشعر بالفقر كان الرجل الذي ينام بجانبي.
كم أخذ؟ سألت.
تنفس المحامي ببطء.
بين التحويلات والسحوبات غير المبررة هناك أكثر من مليارين دينار مفقودة.
شعرت أن قدمي لم تعودا تحملاني.
تمسكت بالطاولة.
حاول سيف الاقتراب مني.
لا تلمسني.
توقف فورًا.
لأول مرة منذ خمس سنوات يسمع كلامي.
مريم اسمعيني قال بسرعة أنا كنت أدير الموضوع لأنكِ لا تعرفين كيف تتعاملين مع المال. أنتِ عاطفية جدًا. لو كنتِ تعرفين بموضوع الشقة والصندوق، كنتِ ستصرفين كل شيء بدون تفكير.
ضحكت.
ضحكة مكسورة ومتعبة.
كنت تحميني من ميراثي وأنت تحاسبني على نصف سعر الصابون؟
هنا تغيّر وجهه.
اختفت شخصية الزوج المثقف.
ظهر سيف الحقيقي.
لا تبالغي. أنا أيضًا وضعت أشياء كثيرة في هذا الزواج.
نظرت حولي.
الصحون المتسخة.
الثلاجة المعطلة.
الغسالة التي ما زلت أدفع أقساطها.
الملابس المتراكمة في الحمام.
نعم قلت أنت وضعت ديونًا وتعبًا وإهانة.
أخرجت أم سيف منديلًا من حقيبتها.
مريم أنا لم آتِ حتى أدافع عنه. والدكِ كان صديقًا لزوجي رحمه الله. وكان دائمًا يقول إنه لا يريد لأحد أن يأخذ منكِ بيتكِ. أنا أخطأت عندما سكت.
آلمني كلامها.
لأنها هي أيضًا كانت تنظر إليّ دائمًا وكأن المشكلة فيّ أنا.
كانت تقول إنني لا أعرف كيف أدبر نفسي عندما لا يكفيني راتبي لنهاية الشهر.
كانت تهديني عطورًا وكريمات غالية في الأعياد لكنها لم تسأل مرة واحدة لماذا كنت أبدو مرهقة دائمًا.
تأخرتِ كثيرًا قلت لها.
هزّت رأسها بصمت.
أعرف.
وضع المحامي بطاقة على الطاولة.
لدينا موعد غدًا في دائرة التسجيل العقاري حتى نوقف أي محاولة بيع أو نقل ملكية. كذلك يجب إلغاء الوكالة المزورة ورفع دعوى بخصوص التوقيع والسحوبات.
ضحك سيف بتوتر.
دعوى؟ على زوجكِ؟
نظرت إليه مباشرة.
لا على شريكي البخيل.
اختفت الضحكة من وجهه.
مريم فكري جيدًا. إذا فعلتِ هذا ستدمرين حياتي.
وأنت حبستني خمس سنوات تحت الماء أنا فقط تعلمت كيف أتنفس.
حملت الصناديق.
لكن بدل أن أخرج بها
أعدتها إلى الأرض واحدة وراء الأخرى.
رمش سيف باستغراب.
ماذا تفعلين؟
هذه شقتي. الذي سيخرج هو أنت.
بقي جامدًا للحظات.
ثم ضحك بعصبية وغضب.
ستطردينني؟ وبأي حق؟
تقدم المحامي خطوة للأمام.
بحق الملكية.
كانت الكلمة أثقل من أي إهانة.
نظر سيف إلى والدته وكأنه ينتظر منها أن تنقذه.
لكنها لم تتحرك.
أمي ستسمحين بهذا؟
نظرت إليه وكأنها ترى شخصًا غريبًا لأول مرة.
أنا أخطأت بتربيتك يا سيف. ظننت أن إعطاءك كل شيء يعني حبك لكنني لن أساعدك حتى تسرق امرأة من حقها.
ضرب الطاولة بغضب.
أنا ابنكِ!
وهي الإنسانة التي خدعتها.
هذه الجملة كسرت شيئًا داخله.
ليس الندم.
بل غروره.
تلك الليلة لم يغادر بهدوء.
كان يرمي الملابس داخل الحقيبة بعصبية، يفتح الأدراج بعنف، ويصرخ أنني جاحدة، وأنني لا أعرف كيف أعيش بدونه، وأن المحامي يستغلني حتى يأخذ أموالي.
ثم أخذ ساعته، وأحذيته، وعصا الغولف.
لكنه لم يأخذ ملابسه الداخلية المتسخة.
وهذا كان مناسبًا جدًا لشخص مثله.
عندما أُغلق الباب أخيرًا، جلست على أرض الصالة.
البيت
لكن لأول مرة كانت فوضى تخصني أنا.
وقفت أم سيف قرب الممر.
تريدين أن أبقى معكِ؟
لا.
تألمت من الرد، لكنها تقبلته.
غدًا أمرّ عليكِ حتى نذهب للمحامي.
لا داعي. سأذهب وحدي.
إذن سأنتظركِ هناك.
بعد أن غادرت، دخلت إلى المطبخ.
فتحت الصندوق الذي كنت أخبئ فيه قهوتي، وأرزي، والصابون، وورق الحمام كل الأشياء التي كنت أخفيها وكأنها ممنوعات.
أخرجتها كلها.
وضعتها في أماكنها الطبيعية.
ورق الحمام في حمامي.
القهوة في مطبخي.
الشامبو في رف الحمام.
بكيت وأنا أرتب علبة تونة داخل الخزانة.
ليس حزنًا.
بل غضب قديم يخرج أخيرًا بصمت.
في صباح اليوم التالي ارتديت بلوزة بيضاء وبنطالًا أسود وحذاءً مريحًا.
لم أرتدِ كعبًا عاليًا حتى أبدو مهمة.
تعلمت أخيرًا أن الكرامة لا تحتاج ألمًا حتى تثبت نفسها.
بدا مبنى التسجيل العقاري باردًا وكبيرًا، مليئًا بالطوابير والملفات والناس الذين يحملون أوراقًا كأنهم يحملون حياتهم كلها بأيديهم.
كان المحامي هناك.
وأم سيف أيضًا، تجلس بعيدًا بصمت.
أنجزنا معاملات كثيرة.
إلغاء الوكالة.
منع التصرف بالعقار.
تأكيد الملكية.
ومراجعة حسابات الصندوق.
وعندما رأيت اسمي على الشاشة شعرت وكأن أبي يكلمني من مكان بعيد.
مريم العزاوي.
مالكة العقار.
ليس زوجة سيف.
وليس نصف أحد.
مالكة.
بعدها ذهبنا إلى البنك.
في البداية استقبلنا الموظف بابتسامة رسمية، لكن كل شيء تغير عندما سمع كلمات مثل
سحوبات غير قانونية.
تزوير.
صندوق مالي.
اختفى لدقائق ثم عاد مع مديرة الفرع.
بدأوا يتحدثون عن مراجعات وتحقيقات وكشوفات حساب وتواقيع.
أما أنا
فكنت
بالدجاج الذي فسد.
وبكيكة عيد ميلادي التي تعفنت داخل أكياس سوداء بينما زوجي يشتري أحذية للسفر بأموال أبي.
ذلك المساء اتصل سيف أكثر من