“صورة السونار التي قلبت كل الاتهامات… وكشفت سرّ الأم الذي دمّر العائلة”
الحمام هدأ فجأة.
حتى مريم، التي كانت في الغرفة الثانية، سكتت.
نظرت إلى أمي، ولأول مرة كان الخوف أقوى من غضبي.
في الليل، وبعدما نام الجميع، فتحت تطبيق كاميرا مراقبة مريم على هاتفي.
كنت قد ركّبتها حتى أطمئن عليها وأنا في العمل.
لم أفكر يومًا أن أفتح تسجيلات الممر.
أصابعي كانت ترتجف وأنا أعيد الشريط إلى الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل.
أضاءت الشاشة
رأيت أمي في الفيديو تمشي ببطء وصعوبة من الحمام إلى سجادة الصلاة، وهي تسند بطنها وتبكي.
وفجأة، ظهر ياسين خلفها.
حافي القدمين مستيقظ وفي يده قطعة قماش بيضاء تشبه لفافات المستشفيات.
أمي التفتت إليه وهي تبكي، وقالت جملة التقطتها الكاميرا بصعوبة
غدًا ستعرف من الذي يجري دمه في عروقي
أعدت الجملة ثلاث مرات.
غدًا ستعرف من الذي يجري دمه في عروقي
وفي كل مرة، كانت الكلمات تتحول من مجرد صوت إلى سكين تمزق قلبي.
من الذي يجري دمه وليس من ابنه.
أصابعي تنملت وأنا أمسك الهاتف.
ياسين كان واقفًا في الممر، وجهه بالكاد يظهر تحت الضوء الأخضر للكاميرا، وقطعة القماش التي يحملها كانت عليها بقع دم، وأمي تمسح عليها وكأنها شيء مقدس ومرعب في الوقت نفسه.
استمر التسجيل
ياسين قال شيئًا بصوت منخفض،
لا يكفي، لم أعد أستطيع حمل خطايا عائلتكم أكثر من هذا.
قلبي توقف.
ياسين اقترب منها ولمس بطنها المنتفخة لكنه لم يلمسها بحنان، بل بخوف.
سقط الهاتف من يدي.
صوت ارتطامه أيقظ مريم. صرختها شقت الصمت، وفجأة شعرت أنني عاجزة عن الحركة.
ابنتي تبكي، وأمي تحتضر في الصالة، وهناك سر يتنفس بيننا داخل هذا البيت.
جاء الصباح وكأنه عقاب.
أمي كانت تجلس قرب النافذة، مريم في حضنها، وتغني لها أغنية قديمة كانت تغنيها لي وأنا صغيرة.
كانت ضعيفة جدًا، وتلك البطن المنتفخة تبدو كأنها جسد غريب ملتصق بها ويأكل روحها ببطء.
خرج ياسين من الغرفة مرتديًا ملابس العمل وعيناه في الأرض.
عندي اجتماع سأتأخر.
يد أمي اشتدت حول مريم وقالت لأول مرة بنبرة آمرة
ابقَ هنا.
تجمد ياسين مكانه.
أمي؟
ابقَ هنا حتى الليل.
لا أستطيع.
ردت بصوت المرأة التي ربّتني، وعادت قوية كما كانت قديمًا
بل تستطيع.
نظرة غريبة مرت بينهما نظرة مليئة بسر وتحذير.
بعدما دخل ياسين الغرفة، أغلقت باب الشقة بالمفتاح.
أمي سمعت صوت القفل وأغمضت عينيها.
رأيتِ الفيديو، همست.
شعرت بحرقة في حلقي وقلت
رأيت ما يكفي.
لم تسألني ماذا رأيت، لأن الحقيقة كانت أسوأ من أي خيال.
سألتها بصوت
ما الذي في بطنك؟
نظرت إلى مريم، ثم إليّ.
ليس طفلًا يا ليلى.
ركبتاي اصطدمتا ببعضهما.
إذًا ما هذا؟
حاولت الوقوف، لكن الألم عصر وجهها.
ركضت لأساعدها، لكنها أبعدت يدي.
لا تكوني حنونة معي الآن ليس قبل أن تعرفي كل شيء.
رفعت طرف العباءة.
كنت أنتظر أن أرى جلدًا مشدودًا من الحمل كنت أنتظر أن أرى العار
لكن ما رأيته كان صدمة عمري.
جرح عملية طويل ومشدود، تحيط به كدمات زرقاء وصفراء، وفوق الجرح كانت بطنها منتفخة بشكل مشوه، ليست دائرية كالحمل، بل كأن شيئًا محبوسًا يفسد داخلها.
ما هذا؟ صرخت وأنا أخفي وجهي.
قالت وهي تلهث
بعد ولادتك لمريم، نزفتِ كثيرًا ياسين لم يخبركِ، لكن كبدك توقف فجأة، وكان يجب زرع جزء من كبد فورًا وإلا كنتِ ستموتين.
مستحيل!
أنتِ عشتِ لأنني أنا من وقّع ولأن جزءًا من كبدي أصبح داخل جسدك.
جلست على الأرض بذهول.
تذكرت عندما استيقظت بعد الولادة، وياسين يبكي، ووجه أمي أصفر كالكفن، وقالوا لي وقتها إنه مجرد تعب بعد الولادة.
أكملت أمي بصوت موجوع
العملية نجحت وأنقذتك، لكن بعدها أصبت بمضاعفات تلوث، جلطات، وتجمع سوائل. الطبيب قال إنني أحتاج عملية ثانية فورًا حتى ينظف هذا الخراب، وياسين وعدني أنه سيتصرف.
ولماذا أخفيتم الأمر؟
لأنكِ كنتِ تبدأين حياتك كأم لم أرد أن أوقظك على شعور بالذنب.
سألتها عن ياسين وعن قطعة القماش وعن الشيء الذي كان يخفيه.
وفي تلك اللحظة، فُتح الباب.
كان ياسين واقفًا.
لم يذهب إلى العمل.
نظر إلى أمي وقال بصوت مرتجف
أخبرتها؟
أغلق الباب وبدأ يتكلم وكأنه يموت من الخوف.
المستشفى الذي ولدتِ فيه كان يتاجر بالأعضاء شبكة كبيرة، أطباء ومسؤولون. عندما تبرعت أمكِ لكِ، اكتشفوا أن جزء كبدها يناسب حالة أخرى لرجل نافذ جدًا اسمه راشد البياتي رجل أعمال معروف.
ارتجف جسدي.
ماذا تقصد؟
أكمل وهو يبكي
استغلوا أنها تحت التخدير وأخذوا منها أكثر مما كان مسموحًا وعندما ظهرت المضاعفات، هددوني هددوني بمريم. أرسلوا لي صور سريرها، وصوركِ في العمل، وقالوا لي إن تكلمت، ستختفي مريم.
أمي لمست بطنها وقالت
ما في بطني ليس جنينًا هذه جلطات، وأنسجة ميتة، وتلوث. تركوني هكذا لأن علاجي كان سيفضحهم.
قطعة القماش التي كانت مع ياسين ظهرت حقيقتها.
كانت تحتوي على الأدلة ملفات ملطخة بالدم، وذاكرة إلكترونية عليها تسجيلات، وأساور مستشفى بأسماء مزيفة لإخفاء الجريمة.
وفجأة، رن هاتفي.
رقم مجهول.
رددت.
صوت رجل هادئ ومرعب قال
مدام ليلى ابنتك عيناها جميلتان جدًا تشبه جدتها.
ركضت
كانت نائمة لكن النافذة كانت مفتوحة، ونحن في الطابق السابع.
وعلى حافة النافذة