بنت جوزى بقلم امانى سيد

لمحة نيوز

إن جوزى كان متجوز ومخلف من مراته التانيه بنت 
ومراته دى ماتت فاضطر إنه يواجهنى وجاب البنت عشان اربيهت مع اختها 
بصيت للبنت وهي واقفة ورا ضهره، مكسورة وخايفة، ملامحها فيها حتة منه مقدرتش أنكرها. الدنيا لفت بيا وكنت عايزة أصرخ في وشه وأقوله خد بنتك وامشي مش عايزة أشوفكم، بس سكتت.. سكتت لما بصيت لبنتي وهي ماسكة في إيدي، وفكرت لو أنا اللي كنت مكان الست اللي ماتت دي، كنت هرضى بنتي تترمي في الشارع؟
بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بنار في قلبي بس طفيتها بكلمة يا رب. قربت منه وهو عينه في الأرض، مش قادر يرفعها في عيني من كتر الخزي، وقلتله بصوت مخنوق بس ثابت
دخلها يا أحمد.. البنت مالهاش ذنب في كدبتك ولا في اللي عملته. البيت ده هيفضل مفتوح، ومش أنا اللي أخرب بيتي بإيدي وأشرد عيالي عشان غلطة أنت اللي حاسب عليها.
بص لي بذهول وكأنه مش مصدق إني عديتها، بس أنا مكنتش بعديها عشانه هو.. أنا كنت بشتري كرامتي وبيت
سهرت الليالي عشان أبنيه. أخدت نفس طويل وقلت للبنت بابتسامة باهتة
تعالي يا حبيبتي، تعالي سلمي على أختك.. من النهاردة أنتم مالكمش غير بعض.
مرت الأيام، والوجع اللي كان في قلبي بدأ يتحول لذهول من اللي بشوفه. كنت فاكرة إن أحمد هيشيل جميلي فوق راسه ويحاول يعوضني، لكن اللي حصل كان العكس تماماً. بدأ قلبه يميل ل هبة بشكل مش طبيعي، وكأنه بيصالح فيها ذنبه تجاه أمها اللي ماتت.
في يوم، دخل البيت وشايل شنط لبس ماركات غالية،

نادى على هبة وقعد يقيس لها الهدوم وهو بيضحك وفرحان، و رباب بنتنا واقفة بعيد، عينيها بتلمع بالدموع وهي شايفة أبوها نسيها تماماً، ولا حتى جابلها توكة صغيرة تجبر خاطرها.
مقدرتش أسكت، رحت وقفت قدامه وقلتله بصوت واطي ومنفعل
إيه يا أحمد؟ واللبس ده بمناسبة إيه؟ و رباب اللي واقفة مكسورة دي ملهاش نصيب من فرحتك؟
بص لي ببرود وقال وهو بيكمل تقليب في الهدوم
يا ستي هبة يتيمة، لازم أعوضها عن حرمانها، بنتنا
رباب عندها أم وأب وبتاخد كل حاجة، لكن دي غلبانة.
مكتفاش بكده، ده بقى يلبس ويخرج ويقولي أنا هاخد هبة أفسحها شوية عشان نفسيتها، ويسيب رباب تعيط وتطلب تروح معاهم وهو يتحجج بأي حجة عشان ينفرد ب هبة.
بقيت واقفة في نص الصالة، أبص للبنتين وأسأل نفسي هو أنا جيت على نفسي عشان ألم الشمل، ولا عشان أتفرج على بنتي وهي بتتحسر في بيتها؟ الصبر اللي صبرته بدأ ينفد، والبيت اللي قلت مش ههده، بقى هو نفسه اللي بيخنقني بتصرفات أحمد اللي مبيعملش حساب لمشاعر حد.
الموضوع زاد عن حده، وهبة اللي كنت بقول عليها يتيمة وغلبانة، بدأت تظهر على حقيقتها.. كأنها صدقت إن البيت بقى بيتها والكلمة كلمتها. شافت أبوها بيميل ليها، فبدأت تستغل ده عشان تزيح رباب من طريقها خالص.
في يوم، سمعت صويت في الصالة، جريت لقيت هبة رامية نفسها على الأرض وبتعيط بانهيار، وأحمد لسه داخل من الباب. أول ما شافها جرى عليها وهو مخضوض في إيه يا هبة؟ مالك يا بنتي؟
بصت ل رباب
اللي واقفة مذهولة وقالت وهي بتشهق
رباب يا بابا.. كانت عايزة توقعني من على السلم، وقالت لي إني جربوعة وماليش مكان هنا، وقطعت لي الفستان الجديد اللي إنت جبتهولي!
بصيت ل رباب لقيت وشها جايب ألوان من الصدمة، لسه هتنطق وتدافع عن نفسها، لقيت كف أحمد نزل على وشها بكل قوته. الدنيا اسودت في عيني وأنا شايفة بنتي بتترمي في حضني وهي بتصرخ والله ما حصل يا بابا.. والله هي اللي قطعته بنفسها!
أحمد ولا كأنه سامع، شاور بصباعه في وشها وقال بغل
من هنا ورايح مفيش خروج، ومفيش مصروف، وهتتحبسي في أوضتك عشان تتعلمي إزاي تحترمي أختك اليتيمة.. أنا مش هسمح ليكي تكسري خاطرها!
وقفت قدامه بصدري وأنا حاسة إن ناري قايدة، قلتله بصوت هز الحيطان
أنت اتجننت يا أحمد؟ بتمد إيدك على بنتك عشان خاطر تمثيلية؟ أنت مش شايف الغل اللي في عين التانية؟ بنتك عمرها ما كذبت، وأنت دلوقتي بتكسرها بإيدك عشان ترضي كدابة!
بص لي بعين غريبة،
عين واحد مش شايف غير اللي

هو عايز يشوفه، وقال لي
لو مش عاجبك طريقة تربيتي، خدي بنتك واقعدي في أوضة تانية.. هبة خط أحمر.
في اللحظة دي، بصيت ل هبة ولقيت على وشها ابتسامة نصر خبيثة وهي مستخبية ورا ضهره.. عرفت إن البيت اللي حاولت أحميه، بقى هو السجن اللي بنتي بتتعذب فيه، وإن أحمد مابقاش هو الراجل اللي عرفته.
مرت الأيام والبيت بقى عامل زي الساحة اللي فيها حرب باردة. أحمد بقى مبيشوفش غير بعين هبة، وكل ما رباب تحاول تقرب منه
أو تشتكي، يصدها بكلمة واحدة بلاش غيرة وحقد، دي يتيمة.
في ليلة، كنت قاعدة في الصالة براجع شوية حسابات، لقيت هبة خارجة من المطبخ وماسكة كوباية عصير، وبمجرد ما شافت رباب جاية من بعيد، راحت رامية الكوباية على السجادة وصوتت ولمت البيت كله.
أحمد جرى زي المجنون في إيه؟ حصل إيه؟
هبة وهي بتشاور بصوباعها المرتعش تمثيل طبعاً رباب يا بابا.. خبطتني وكانت عايزة توقع
العصير على لبسي الجديد، ولما قلت لها حرام عليكي، قالت لي إنك بتكرهيني وهتطرديني من البيت!
بصيت ل أحمد ومستنية أشوف رد فعله، كنت بتمناه يغلط المرة دي ويشغل عقله، بس للأسف، خيب ظني كالعادة. جرى على رباب اللي كانت واقفة مذهولة ومنطقتش كلمة، ومسكها من دراعها بغشم وقال
إنتي مابتتعلميش؟ أنا قلت ميت مرة هبة دي خط أحمر! إنتي إيه الغل اللي مالي قلبك ده؟
رباب عيطت وقالت بصوت منبوح والله يا بابا ما لمستها، هي اللي رمت الكوباية أول ما شافتك داخل..
قاطعها بزعيق كدابة! وبترمي بلاكي على اليتيمة كمان؟
هنا مقدرتش أسكت، وقفت وضربت الكرسي بإيدي
لحد هنا وكفاية يا أحمد! أنت اتعميت؟ البنت دي بتلعب بيك زي العروة الخشب، وأنت ماشي وراها وبتدبح بنتك اللي من صلبك كل يوم. اللي بتعمله ده مش تربية، ده ظلم، والظلم آخره وحش.
بص لي ببرود وقال الجملة اللي قطمت ضهري
لو مش عاجبك
حال البيت، الباب يفوت جمل.. أنا مش هسمح لحد يكسر بخاطر هبة في بيتي.
بصيت ل رباب وهي بتترعش في ركن الأوضة، وبصيت
ل هبة اللي كانت بتبص لنا بانتصار من ورا ضهره،
تم نسخ الرابط