أجبروه على الزواج من وريثة غارقة في الغيبوبة… لكن ما اكتشفته بعد استيقاظها قلب كل شيء

لمحة نيوز

عندما دخل يوسف السالم غرفة ليان الشامي لأول مرة، وقف عاجزًا عن الكلام.

كانت مستلقية فوق السرير بين أغطية بيضاء ناصعة، وشعرها الأسود الطويل منسدل على الوسادة، بينما بدا وجهها هادئًا إلى درجة جعلته يظن للحظة أنها نائمة فقط، لا غارقة في غيبوبة منذ عامين كاملين.

كانت الأجهزة الطبية المحيطة بها تُصدر أصواتًا منتظمة وهادئة، وكأن الحياة نفسها ترفض أن تتركها.

قال الشيخ عبدالرحمن الشامي بصوت متعب:
— منذ عامين تعرضت ليان لحادثٍ خطير. الأطباء يقولون إنها قد لا تستيقظ أبدًا… لكنني أعرف حفيدتي جيدًا. ليان قوية.

اقترب يوسف ببطء.
لكنه لم يلمسها.
لم يجرؤ حتى على ذلك.

همس بصوت خافت:
— لا أعلم إن كنت أستطيع مساعدتها.

أجابه الشيخ عبدالرحمن:
— فقط عاملها باحترام… فهذا وحده أكثر مما يفعله كثيرون.

وظلت تلك العبارة عالقة في قلب يوسف.

مرت الأيام بطيئة.

كان يوسف ينام على الأريكة الموجودة في الغرفة، رغم أن الجميع أخبروه بأنه يستطيع النوم على السرير الكبير باعتباره “زوجها”. لكنه لم يستطع.

وفي كل صباح، كان يفتح الستائر لتدخل أشعة الشمس

إلى الغرفة، ثم يجلس قربها ويتحدث إليها بصوت هادئ.

كان يخبرها بأشياء بسيطة.
عن المطر الذي هطل فوق شوارع الرياض.
وعن والدته التي علّمته إعداد شوربة الشعيرية.
وعن طفولته حين كان يرسم المباني على أوراقٍ قديمة لأنه كان يحلم أن يصبح مهندسًا معماريًا يومًا ما.

لم تكن ليان تجيب.
لكن يوسف بدأ مع الوقت يتحدث إليها وكأنها تسمعه حقًا.

كان يقول:
— لا أعرف من كنتِ قبل الحادث… لكن لا أحد يستحق أن يُعامل كعبء. وطالما أنا هنا… فلن يسمح أحد بإهانتك.

وذات ليلة، بينما كان يضع الغطاء فوق كتفيها، شعر بحركة خفيفة جدًا في أصابعها.

تجمّد مكانه.

في البداية ظن أنه يتخيل.

لكن بعد لحظات… فتحت ليان عينيها.

تراجع يوسف خطوة إلى الخلف، وقد شحب وجهه.

— آنسة ليان؟!

رمشت بعينيها ببطء، ثم نظرت حولها بارتباك.
خرج صوتها ضعيفًا بالكاد يُسمع:

— من أنت؟

كان بإمكان يوسف أن يكذب.
كان يستطيع أن يقول: “أنا زوجك”، ويستغل كل شيء لصالحه.

لكن حين رأى الخوف داخل عينيها… أدرك أن الحقيقة هي الشيء الوحيد الذي تستحقه.

قال بصوت متردد:
— اسمي يوسف السالم. لقد

جعلوني أتظاهر بأنني سامر المرزوق… والمفترض أن أكون زوجك.

ظلت تحدق فيه لثوانٍ طويلة.

ثم أغلقت عينيها، لا من التعب… بل من خيبة الأمل.

— إذًا… لقد خدعوني أنا أيضًا.

خفض يوسف رأسه وقال:
— نعم… لكن أقسم لكِ أنني لم أؤذكِ أبدًا. كنت أنام على الأريكة. واعتنيت بكِ لأن ذلك كان الصواب… لا لأنني اعتقدت أن لي حقًا فيكِ.

وكان صدقه أكثر ما هزّ قلبها.

حين علم الشيخ عبدالرحمن باستيقاظها، بكى كطفل صغير.
امتلأ القصر بالأطباء والاتصالات والاحتفالات، لكن ليان طلبت الهدوء.

لقد استيقظت في عالمٍ اتخذ قرارات حياتها دون أن يسألها… وأول شيء أرادت استعادته كان قدرتها على التحكم في مصيرها.

وبعد أيام، اكتشفت الحقيقة كاملة عن يوسف.

لم يكن سامر.
ولم يكن غنيًا.
ولا يحمل اسمًا كبيرًا.

لكنه أيضًا لم يكن رجلًا انتهازيًا.

لقد اعتنى بامرأة عاجزة بينما كان يستطيع استغلال ضعفها.
ووجد نفسه داخل كذبة… لكنه لم يسمح لتلك الكذبة أن تسلبه كرامته.

وفي إحدى الأمسيات قالت له ليان:
— إذا أردت الرحيل… يمكنك أن ترحل.

نظر يوسف نحو الحديقة بصمت، ثم قال:
— إذا

رحلت… ستعود عائلة المرزوق لإيذاء والدتي.

نظرت إليه ليان طويلًا، ثم قالت:
— إذًا… لن ترحل وحدك.

ووفت بوعدها.

ففي سرية تامة، اشترت منزلًا صغيرًا قرب شركة الشامي، ونقلت إليه أمينة مع ممرضة خاصة وعلاج كامل.

ولم يعرف يوسف كيف يشكرها.

لكنها قالت ببساطة:
— هذا ليس معروفًا… بل عدل.

ومع مرور الوقت، بدأت ليان تكتشف حقيقة أخرى عن يوسف.

لم يكن مجرد شاب فقير.

ففي الليل، حين يظن أن الجميع نائمون، كان يجلس وحده يرسم مخططات معمارية مذهلة.
واجهات حديثة.
ومبانٍ إنسانية.
وملاجئ للفقراء.
ومراكز اجتماعية مليئة بالضوء والحدائق.

وكانت رسوماته تحمل شيئًا افتقده كثير من المهندسين المشهورين… كانت تفهم البشر قبل أن تفهم الإسمنت.

وذات يوم، رأى الشيخ عبدالرحمن أحد دفاتره.

ظل يقلب الصفحات بدهشة حقيقية، ثم سأله:
— من علّمك هذا؟

أجاب يوسف بهدوء:
— لا أحد… كنت أرسم فقط لأتخيل حياة مختلفة.

ابتسم الشيخ عبدالرحمن وقال:
— ربما تلك الحياة بدأت بالفعل.

وعرض عليه تأسيس مكتب تصميم صغير داخل مجموعة الشامي.

لكن يوسف حاول الرفض:
— لست مستعدًا.

فضحك

الشيخ العجوز وقال:
— لهذا بالضبط أنت مستعد. الذين يظنون أنهم يعرفون كل شيء… هم أكثر الناس تدميرًا لما يبنونه.

لكن السلام لم يدم طويلًا.

تم نسخ الرابط