زوجي كان يدفع لي أجر الخادمة… لكنه لم يكن يعرف أن الخادمة هي أنا
أوراق نقل الملكية. زوجتي ستظنّ أنها أوراق لإعادة تمويل القرض العقاري. هي توقّع على كل شيء دون أن تقرأ عندما أخبرها أن الأمر عاجل.
شعرتُ وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
استندتُ إلى جدار الممر، ويداي مبتلتان بماء التنظيف والكلور، وقلبي يخفق بعنف كأنه يريد أن يقفز من فمي.
سألته سارة
وماذا لو شكّت في الأمر؟
خفض سامر صوته وقال
تشكّ؟ أرجوكِ يا سارة. أنا أعطيها ظرفًا وأقول لها إنه لعاملة التنظيف، وهي لا تسأل حتى. تلك المرأة تعيش على الفتات وكلمات الامتنان.
في تلك اللحظة، سمعتُ نبرته الحقيقية.
لم تكن نبرة الزوج المتعب.
ولا نبرة الرجل الذي يعود إلى البيت طالبًا العشاء.
كانت نبرة سيّد يتحدث عن خادمة بلهاء.
قبضتُ على عصا الممسحة بقوة حتى آلمتني أصابعي. وضحكت سارة من الطرف الآخر.
قالت
لكن عاملة التنظيف رأت الأوراق فعلًا، أليس كذلك؟
أجاب سامر
نعم. وإن سألت زوجتي، سأقول إن العاملة ربما نقلتها من مكانها. ثم إنها لا تعرف حتى اسمها. أنا أتولى كل شيء.
كدتُ أضحك.
بالطبع هو يعرف اسمي.
اسمي كان أنا.
والعاملة كانت أنا.
والحمقاء التي يظن أنها لا تقرأ، كانت أنا أيضًا.
خرج سامر من الحمّام، فوجدني واقفة في الممر. كان هاتفه في يده، وارتبك وجهه لثانية واحدة فقط. ثم ابتسم كعادته، ابتسامة نظيفة كستار أبيض يخفي خلفه نافذة متعفنة.
قال
حبيبتي، هل كل شيء بخير؟
نظرتُ إلى الممسحة على الأرض وقلت
نعم. لقد سقطت مني.
قال
انتبهي. ستخدشين الأرضية.
الأرضية.
ليس وجهي الشاحب.
ولا يداي المرتجفتان.
الأرضية فقط.
قلت
بالطبع. سأهتم بالأمر.
قبّل جبيني قبلة سريعة، لا بدافع الحنان، بل بدافع العادة، ثم ذهب إلى غرفة النوم. سمعته يفتح الأدراج، ويدندن بهدوء، ثم يغلق باب الخزانة.
في تلك الليلة، أعددتُ حساء المعكرونة، ودجاجًا مشويًا، وأرزًا أحمر.
كان سامر يأكل وهو يحدّق في هاتفه. أما أنا فكنتُ أراقبه من الجهة المقابلة للطاولة، وأسأل نفسي كم سنة نمتُ بجوار رجل غريب؟ كم مرة وضع يده
قال دون أن يرفع عينيه
أريدكِ أن تذهبي معي غدًا إلى مكتب الكاتب بالعدل.
ها هو الفخ أخيرًا صار له موعد.
سألته
لماذا؟
قال
بعض أوراق المنزل. لا شيء معقد.
قلت
أي أوراق؟
تنهد، تلك التنهدة التي كان يستخدمها كلما تجرأتُ وطلبتُ تفسيرًا.
قال
حبيبتي، أخبرتكِ. الأمر يتعلق بتحسين شروط القرض. لا تقلقي، أنا أتولى هذه الأمور.
قلت
حسنًا.
قال
فقط وقّعي، وانتهى الأمر.
نظرتُ مباشرةً إلى عينيه وقلت
وبعد ذلك؟
رفع رأسه أخيرًا
ماذا تقصدين؟
قلت
بعد أن أوقّع.
ابتسم ببطء وقال
سنرتاح.
لم يقلها كزوج يتحدث عن راحة مشتركة.
قالها كمن يتحدث عن باب خروج.
في تلك الليلة، انتظرتُ حتى نام.
كان سامر يشخر بخفة، إحدى يديه على صدره، وهاتفه تحت وسادته. في السابق كنتُ أراه هكذا وأقول في نفسي مسكين، إنه مرهق.
أما تلك الليلة، فقلت في نفسي حتى وهو نائم، يخفي الدليل.
نهضتُ دون أن أصدر صوتًا. سحبتُ صندوق الأحذية من تحت السرير. داخله كانت كل الظروف.
اثنا عشر أسبوعًا.
اثنا عشر مبلغًا.
اثنتا عشرة إهانة مطوية داخل أوراق نقدية.
عددتُ المال فوق طاولة المطبخ. كان يكفي لاستشارة قانونية، وتغيير الأقفال، ونسخ الوثائق، وحتى شراء كوب قهوة لنفسي دون أن أطلب الإذن من أحد.
ارتديتُ سترة واسعة، أخذتُ مفاتيح السيارة، وغادرت.
كانت المدينة في منتصف الليل تملك صمتًا غريبًا. لم يكن صمتًا كاملًا، بل همهمة ثلاجات، ونباح كلاب بعيدة، وشاحنات قمامة، وأناس يبدأون عملهم قبل أن ينتهي آخرون من الكذب.
ذهبتُ إلى محل طباعة يعمل طوال الليل قرب ساحة المدينة.
نسختُ كل ما وجدته في مكتب سامر عصر ذلك اليوم.
لأن عاملة التنظيف لم تكن قد رأت الأوراق فقط.
بل صوّرتها أيضًا.
كانت هناك وثيقة مزعومة للسماح ببيع المنزل.
وتنازل عن حقوق.
وتوكيل يحمل اسمي مكتوبًا بطريقة خاطئة.
وعقد مبدئي مع مشترية تُدعى سارة الخالدي.
وكانت هناك ورقة منفصلة مطبوعة بخط صغير، تفيد بأنني
تجمّدتُ عندما قرأت تلك العبارة.
الهجر.
لم يكن يريد أخذ المنزل فقط.
كان يريد أن يبدو الأمر وكأنني أنا من رحلت.
كأنني تركت زواجي.
كأنني استسلمت.
كأن امرأة قضت سنوات تنظف بيتًا، يمكن اتهامها بأنها هجرته ببساطة.
في صباح اليوم التالي، وبينما كان سامر يستحم، أعدتُ الأوراق الأصلية إلى مكانها بالضبط.
ثم ارتديتُ قفازاتي الصفراء.
ونظّفت.
لكنني لم أعد أنظف كزوجة.
كنتُ أنظف كمحققة.
تحت كومة من الإيصالات، وجدتُ تحويلات مالية إلى سارة.
وفي دفتر صغير، وجدتُ قائمة كتبها سامر بخط يده
توقيع الكاتب بالعدل.
إخراج الملابس قليلًا قليلًا.
التحدث مع أمي.
تغيير الأقفال.
سارة تنتقل في شهر يونيو.
يونيو.
بعد ثلاثة أسابيع فقط.
كنتُ أنظف بيتي، بينما كان هو يرتب طردي منه.
صوّرتُ كل شيء.
ثم صنعتُ القهوة، وقدمتها لسامر في فنجانه المفضل، الأسود الذي كُتب عليه المدير.
وضعتها أمامه وقلت
لا أستطيع الذهاب إلى الكاتب بالعدل اليوم.
تشنج وجهه.
لماذا؟
قلت
لا أشعر أنني بخير.
قال بحدّة
الأمر ليس اختياريًا يا ليلى.
ها هو اسمي، حين يخرج من فمه كتوبيخ.
ليلى، أسرعي.
ليلى، لا تبالغي.
ليلى، وقّعي.
ليلى، نظّفي.
ليلى، اصمتي.
قلت
إذن اذهب وحدك. إن كان الأمر روتينيًا كما تقول، اسألهم إن كنت أستطيع التوقيع لاحقًا.
ضرب الفنجان على الطاولة وقال
لا تكوني صعبة.
قلت
أنا لست صعبة. أنا مريضة.
تفحصني كأنه يبحث عن شق في حجتي.
مريضة بماذا؟
ابتسمتُ ابتسامة خافتة وقلت
بالإرهاق.
نهض بانزعاج وقال
دائمًا الشيء نفسه معك. لهذا أحضرتُ عاملة تنظيف، حتى لا تقضي حياتك في الشكوى.
قلت
نعم. العاملة تعمل بجد.
قال
إذن أخبريها أن تأتي اليوم. البيت مليء بالغبار.
قلت
بالطبع. سأخبرها.
غادر سامر وهو يغلق الباب بعنف.
انتظرتُ عشر دقائق.
ثم أجريتُ ثلاث مكالمات.
الأولى مع ابنة خالتي نادية، التي تعمل في مكتب محاماة.
الثانية مع البنك.
والثالثة مع صانع
وصلت نادية عند الثانية ظهرًا، ترتدي نظارات شمسية داكنة وتحمل ملفًا أحمر.
قالت
أريني كل شيء.
أريتها النسخ، والصور، والتحويلات، والقائمة.
كلما قرأت، ازداد شدّ فمها.
قالت
ليلى، هذه ليست مجرد علاقة بامرأة أخرى. هذه محاولة احتيال.
سألتها
هل يستطيع بيع المنزل؟
قالت
باسم من المنزل؟
قلت
باسمينا نحن الاثنين. لكنني دفعت الدفعة الأولى من ميراث أبي.
رفعت نظرها إليّ
هل لديكِ الإيصالات؟
ذهبتُ إلى الخزانة وأخرجتُ ملفًا أزرق.
كان ذلك الملف فخري السري.
سامر كان يقول دائمًا إنني لا أعرف إدارة المال.
لكنه لم يكن يعلم أنني احتفظتُ بكل إيصال.
كل تحويل.
كل ضريبة عقار.
كل دفعة شهرية دفعتها عندما كان هو بين مشروعين لمدة ستة أشهر، وكنتُ أبيع الحلويات وأعمل في تجميل الأظافر من بيت إلى بيت حتى أحافظ على المنزل.
راجعت نادية كل شيء.
ثم ابتسمت.
لم تكن ابتسامة فرح.
كانت ابتسامة محامية تشم رائحة الحقيقة.
قالت
زوجك أغبى مما يظن.
سألتها
لماذا؟
قالت
لأنه حاول نقل أصولك دون أن يتأكد أنكِ تحتفظين بنصف أرشيف السجل العقاري في خزانتك.
جلستُ فجأة. كانت ساقاي ترتجفان.
قلت
نادية، هو يريد أن يُدخل تلك المرأة إلى بيتي.
قالت
لن يُدخل أحدًا.
قلت
وأمه تعرف.
قالت
جيد. شهود أكثر على قذارته.
في السادسة مساءً، جاء صانع الأقفال وغيّر قفل الباب الرئيسي والبوابة.
دفعتُ له من المال الذي كان مخصصًا لعاملة التنظيف.
وعندما انتهى، نظرتُ إلى المفاتيح الجديدة في راحة يدي.
كانت خفيفة.
لكنني شعرتُ كأنني أحمل حياتي كلها.
وصل سامر عند الثامنة.
أدخل المفتاح في الباب.
لم يدر.
حاول مرة أخرى.
لا شيء.
طرق الباب.
ليلى!
كنتُ جالسة في غرفة الطعام.
كانت الطاولة نظيفة، لامعة، مثالية.
وضعتُ فوقها ثلاثة أشياء
الملف الأزرق.
صندوق الأحذية المليء بالظروف.
وأوراقه المزورة.
فتحتُ الباب والسلسلة ما زالت معلقة.
قلت
نعم؟
نظر سامر إلى السلسلة.
ماذا تفعلين؟ افتحي الباب.
قلت
أخبرني أولًا من هي سارة؟
تبدّل
انتقل من الغضب إلى الخوف.
ومن الخوف إلى الحساب.
قال
لا أعرف عمّا تتحدثين.
رفعتُ نسخة العقد وقلت
غريب. لأنها تريد شراء بيتي.
صمت.
ثم خفض صوته
ليلى، لا تفتعلي فضيحة.
قلت
هذا مضحك. هذا ما قلته لنفسي عندما أعطيتني