الجزء الثاني والاخير

لمحة نيوز

الجزء الثاني — الجنرال التي كانوا ينادونها “سكرتيرة”
"حددوا موقع الإشارة فورًا! فين قوة التدخل السريع؟!"
دوّى صوت اللواء عبر غرفة العمليات السرية على بُعد آلاف الكيلومترات…
لكن داخل مطبخ أمي، كان هناك ثلاثة فقط يسمعون ما يهم:
أنا…
وسامي…
ونادية… التي ما زالت تُصوّر.
ظل مسدس سامي الجبالي ملتصقًا برأسي.
رائحة أنفاسه كانت مزيجًا من السجائر والويسكي الرخيص، وخاتم زواجه كان يغرز في كتفي وهو يثبتني بعنف، بينما الأصفاد تقطع جلدي من شدة إحكامها.
ضحكت نادية مرة أخرى…
لكنها لم تكن ضحكة توتر…
بل ضحكة فخر.
قالت وهي ترفع هاتفها أكثر:
"بصوا عليها… كبرت ولسه فاكرة اللبس بيخليها مهمة."
لبس؟
البدلة العسكرية التي كنت أرتديها كانت مطوية بهدوء على الكرسي…
النجوم الأربعة مخفية…
وأوسمتي داخل الحقيبة بجوار الباب.
أمي لم ترها…
لأنها لم تهتم يومًا أن تنظر.
خمسة عشر عامًا من

الغياب…
وما زالوا يظنون أن صمتي يعني أنني ضعيفة.
ضغط سامي المسدس بقوة أكبر على رأسي:
"سمعتي يا نادية؟ بتقول عالمي هيقع!"
ابتسمت نادية للكاميرا:
"جوزي ظابط شاطر… وده اللي بيحصل لما حد قليل الأدب يدخل بيت شرطة ويتكبر."
نظرت إلى الساعة: 14:03
مرّت دقيقتان منذ بدأ الخط السري…
وثلاث دقائق فقط تفصلهم عن النهاية.
كان سامي يظن أن الأصفاد تمنحه القوة…
وهذا كان خطؤه الأول.
ويظن أن السلاح يجعله لا يُمس…
وهذا كان خطؤه الثاني.
أما الخطأ الأكبر…
فهو اعتقاده أنني عدت وحدي.
قلت بهدوء:
"يا سامي… أنت متسجل دلوقتي على أكتر من قناة."
ضحك في أذني:
"خليهم يسجلوا… أنا عارف النهاية."
قلت:
"وأنا كمان."
وفجأة…
خرج صوت من الزر الصغير في سترتي.
صوت بارد… حازم:
"أيها الضابط سامي الجبالي، معك اللواء رائد عبد الرحمن. أنزل سلاحك فورًا عن الفريق أول مريم الجبالي."
سقط الصمت في المطبخ.

انخفض هاتف نادية قليلًا…
وتجمد سامي لأول مرة.
ظهر التردد على وجهه…
لكنه سرعان ما اختفى تحت غروره.
ضحك:
"يا سلام… جايبة صحابك العسكريين على المايك؟!"
استمر الصوت:
"أنت تعتدي على ضابط رفيع أثناء اتصال سري مباشر… كل شيء مسجل الآن. أنزل السلاح."
سامي بسخرية:
"ضابط كبير؟! دي كانت بتكتب ورق!"
نادية بصوت أضعف:
"هي قالت إنها شغل إداري…"
نظرت إليها وقلت:
"إنتي اللي كنتي بتقولي كده… عشان أسهل عليكي تبرري غيابي."
ضربني سامي في الخزانة بعنف…
وانفجر الألم في كتفي.
الصمت عاد…
لكن هذه المرة كان صمتًا مرعبًا…
صمت من ينتظر اللحظة الحاسمة.
وفجأة…
صوت محركات…
الأرض اهتزت.
سيارات ثقيلة… سريعة… كثيرة.
نظر سامي نحو النافذة.
14:06
الأضواء غمرت الستائر…
ثم…
خمس سيارات مدرعة سوداء اقتحمت المكان.
صرخ صوت بالخارج:
"سامي الجبالي! أنزل السلاح فورًا!"
شهقت نادية:
"إيه ده؟!"
جذبني
سامي أمامه كدرع…
ثم رآهم:
قوات خاصة…
شرطة عسكرية…
عملاء اتحاديون…
ومن السيارة الخلفية…
نزلت العقيد أنيقة شوقي — رئيسة مكتبي.
قالت بصوت حاسم:
"عندك ثلاث ثواني…"
صرخ سامي:
"دي كذابة! أنا ظابط!"
قلت له بهدوء:
"لا… إنت اللي عملت ده."
ضغط الزناد…
في اللحظة الأخيرة…
أسقطت جسدي.
انطلقت الرصاصة في السقف.
وفي أقل من ثانية…
الباب انفجر.
دخلت القوة…
أصوات أوامر… خطوات… سيطرة كاملة.
تم طرح سامي أرضًا…
وانزلق المسدس بعيدًا.
قطعوا الأصفاد من يدي.
صوت أحدهم:
"الجنرال آمنة!"
وقفت ببطء…
يداي تنزفان…
كتفي يحترق…
لكنني واقفة.
أما سامي…
فكان على الأرض…
مقيدًا…
في نفس المكان الذي كان يجبرني فيه على تنظيف الأرض وأنا طفلة.
لم أبتسم.
لأن ما حدث…
أكبر من انتقام.
نادية وقفت مذهولة…
هاتفها ما زال بيدها.
قالت لي لأول مرة بخوف:
"مريم…"
لكنني لم أعد تلك الفتاة.
الجزء الثالث — الملف
الذي لم يكن يجب أن يُفتح
ظننت أن كل شيء انتهى…
سامي في السجن…
الحي تحت التحقيق…
والمنزل تحول إلى مركز دعم للضحايا.

 

تم نسخ الرابط