قررت أن أختبر زوجي
اختبرت زوجي حين قلت له لقد فصلت من عملي لكن ما سمعته بعد ذلك غير كل شيء.
ما إن أخبرته أنني فصلت حتى لم يبد عليه أي ارتباك. لا قلق لا دهشة بل غضب خالص. قال بازدراء وهو يصفق حاسوبه المحمول مغلقا
بالطبع فصلت. لطالما تصرفت وكأنك تعرفين كل شيء أفضل من الجميع. ربما تتعلمين الآن درسا.
وقفت هناك متجمدة ما زلت بملابس العمل أقبض على حزام حقيبتي كأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفة.
كنت قد تدربت على هذه اللحظة في ذهني عشرات المرات. تخيلت كيف سيضمني إلى صدره ويقول إننا سنتجاوز الأمر معا. لكن هذه لم تكن تلك اللحظة ولم يكن هذا هو الرجل الذي تخيلته.
الحقيقة لم أفصل من عملي. بل تمت ترقيتي. فجأة وبفرح حقيقي بعد سنوات من العمل الهادئ الممتن.
لكن وأنا أسير عائدة إلى المنزل تلك الليلة أفكر في كيف أصبح براين أكثر بعدا أكثر شرودا تسلل تردد إلى داخلي. ماذا لو لم يتقبل الأمر ماذا لو استاء من تقدمي من كوني سأكسب أكثر منه لقد نشأ في بيت كان فيه الرجل هو المعيل هو من يبني الأساس كما كانت تقول والدته دائما. سمعت تلك العبارة مرارا يتردد صداها في غرفة جلوسنا كتعويذة قديمة.
ومع ذلك لم أتوقع أن ينفجر بتلك الطريقة. أتذكر
نظرته
هل تفهمين أصلا المأزق الذي وضعتني فيه كيف سنسدد الفواتير الآن
لم أقل شيئا. ليس لأنني لم أرغب في الدفاع عن نفسي بل لأنني لم أستطع جسديا أن أنطق. كأن حلقي انغلق وكأن جسدي عرف غريزيا أن الصمت هو الخيار الوحيد.
وربما ربما كان ذلك خيرا. لأنني لو قلت له الحقيقة في تلك اللحظة أنني رقيت وأن دخلي سيزداد أكثر من أي وقت مضى لكنت قد فوت ما تلا ذلك. كنت سأفوت رؤية الشقوق التي بدأت أخيرا بالظهور تحت السطح.
بدلا من ذلك وقفت هناك بينما كان يصرخ يخبرني أنني لم أسهم يوما بشيء حقيقي وأنني مجرد موظفة تحرك أوراقا بينما هو يبني أشياء مهمة. بالكاد أتذكر بقية تلك الليلة. أظنني دخلت الحمام واستحممت لنصف ساعة أترك الماء الحار يحرق جلدي كأن بإمكانه أن يغسل الإهانة والحيرة والخوف.
تلك الليلة نام هو على الأريكة دون كلمة. أما أنا فتمددت على السرير أحدق في السقف وعقلي يركض بلا توقف. كانت هناك إشارات إشارات تجاهلتها طويلا. السهر المتكرر. النظرات الخاطفة إلى هاتفه. توقفه عن النظر في عيني حين نتحدث. وهذا
كان هناك شيء آخر يحدث. شيء مظلم. وبدأت أشعر به يرتفع تحت جلدي.
غريزة البقاء. غريزة معرفة الحقيقة قبل أن تدمرني. حين أنظر إلى الوراء أرى أن العلامات كانت موجودة قبل أن أنطق بكلمة.
لم تكن تحذيرات صارخة في البداية بل تفاصيل صغيرة. مثل عودته المتأخرة أكثر فأكثر دائما بعذر غامض. أو هاتفه الذي كان يتركه على طاولة المطبخ بلا مبالاة فأصبح الآن مقلوبا ومغلقا بإحكام. أو تخليه عن إفطار السبت ذلك الطقس الذي داومنا عليه سنوات. كنا نكتفي بهز أكتافنا ونقول في المرة القادمة.
أقنعت نفسي أنه ضغط العمل. شركته الإنشائية تسلمت مشروعا ضخما في وسط المدينة وكان يعمل أكثر من المعتاد. أردت أن أصدق ذلك. لأن البديل ذلك الشك الخبيث بأن الرجل الذي شاركته الفراش عشر سنوات قد بدأ يختفي كان مؤلما جدا.
لكن اللحظة التي ظلت عالقة في ذهني تتكرر بلا توقف حدثت قبل شهرين من اختباري له.
غادرت العمل مبكرا يوم جمعة. أنهى فريقي إطلاق منتج قبل الموعد. وفكرت أن أفاجئ براين. أطهو عشاءه المفضل أفتح زجاجة نبيذ وأعيد شيئا منا كدنا نفقده. دخلت بهدوء متوقعة أن أجده يعمل في غرفة الجلوس.
كان يتحدث في الهاتف بنبرة لم أسمعها منه من قبلجدية متقطعة كأنها محفوظة. قال
لا هو لا يشك في شيء بعد. نحتاج فقط إلى مزيد من الوقت.
ثم ضحك. لم تكن ضحكته الدافئة التي أعرفها. كانت ضحكة باردة بعيدة قاسية تقريبا. تجمدت في الممر أقبض على إطار الباب وقلبي يخفق في أذني. كان يتحدث عني. كنت أعرف ذلك.
لم أسمع صوت الطرف الآخر. ربما كان على مكبر الصوت ربما لا. لكن ثقل الحديث استقر على صدري كحجر. لم أستطع الحركة. لم أستطع التنفس.
ثم وكأن شيئا لم يكن خرج من غرفة النوم رآني ابتسم وقبلني على خدي كأي يوم عادي. ابتسمت بدوري دخلت المطبخ وبدأت بسلق المعكرونة لكن شيئا ما انكسر داخلي تلك الليلة. شرخ صامت غير مرئي لكنه أخذ يتسع تحت السطح.
منذ ذلك اليوم بدأت أراقبه بشكل مختلف. أستمع إليه بانتباه. ألاحظ التغييرات الدقيقة تهربه من الحديث عن المستقبل ضيقه حين أسأله عن يومه الأكاذيب الصغيرة التي كان يقولها دون أن يدرك أنني التقطتها. لم أكن مجنونة. لم أكن أتوهم.
غرائزي كانت تصرخ وأخيرا بدأت أسمعها. كان ألما غريبا أن تحزن على شيء يموت ببطء وأنت تتظاهر بأنه حي. واصلت إقناع نفسي
المزيد من