روحت البنك عشان اسحب فلوس
أنت بتزعق وتكسر الدنيا على حتة دفتر توفير؟ ده أخوك يا طارق، لحمك ودمك، يعني يشقى ويتعب وفي الآخر يتفضح قدام نسايبه؟!
الجملة دي قالتها أمي وهي قاعدة على الكنبة بتشرب الشاي بتاعها بمنتهى البرود، وكأنها سحبت روحي مش شقى عمري.
اسمي طارق، عندي 32 سنة. بشتغل مهندس موقع في شركة مقاولات، بطلع في الشمس من 7 الصبح ومبرجعش غير بالليل. أبويا مات وأنا في آخر سنة في الكلية، وساب لنا معاش يادوب يسترنا. من يومها، وأنا قررت أكون الضهر والسند لأمي ولأخويا مروان اللي أصغر مني بسبع سنين.
مروان كان دايماً البونبوناية بتاعة أمي. مروان مينفعش يركب مواصلات وهو رايح الجامعة عشان ميتعبش، فكنت بخصم من مرتبي عشان أدفعله قسط عربية مستعملة. ولما اتخرج وقعد في البيت يدور على شغل يليق بيه ومفيهوش بهدلة، كنت أنا اللي بديله مصروفه من تعبي وعرقي في المواقع.
أنا مكنتش بشتكي.. كنت بقول لنفسي دي عيلتي، وده واجبي كراجل البيت.
لكن كان ليا حلم، حلم بسيط جداً. كنت خاطب نهى بقالي تلات سنين، بنت
لحد ما جيه اليوم اللي مروان قرر فيه يخطب يارا، بنت راجل أعمال ومستواهم المادي أعلى مننا بكتير.
طلبات عيلة يارا كانت خيالية، شبكة ألماظ، وفرح في قاعة فخمة. أمي قالتلي وقتها يا طارق لازم نقف جنب أخوك، دي جوازة العمر والبت لقطة. قولتلها يا ماما أنا بساعد باللي أقدر عليه، بس إنتي عارفة إن اللي فاضل معايا يا دوب فلوس تشطيب شقتي اللي هدفعها للمقاول الأسبوع الجاي، وحمايا آخره معايا الشهر ده.
سكتت وقتها ومردتش.. واعتبرت سكوتها ده تفهم.
النهارده الصبح، روحت البنك عشان أسحب الفلوس وأحولها للمقاول. الموظف بص في الشاشة، وبصلي، وقال لي ببرود يا باشمهندس الحساب فيه 400 جنيه بس. الوالدة سحبت المبلغ كله من تلات
الدنيا لفت بيا. حسيت إن الدم هرب من وشي ورجلي مش شيلاني. ركبت تاكسي ورجعت البيت كأني في غيبوبة.
دخلت الشقة، لقيت أمي ومروان قاعدين بيختاروا ديكورات القاعة من على اللاب توب.
وقفت قدامها وأنا بنهج، وقولتلها بصوت بيرتعش فلوس تشطيب شقتي فين يا ماما؟
بصتلي ببرود وقالتلي الجملة اللي بدأت بيها الكلام أخوك كان محتاج يكمل تمن الشبكة ويحجز القاعة.. إنت إزاي أناني كده؟ عايز تتجوز وتفرح وأخوك يتكسر قدام عروسته؟ خطيبتك تقدر تستنى كمان كام شهر، لكن أخوك لو مدفعش الفرح هيبوظ.
مروان بصلّي وهو بيبتسم نص ابتسامة وقال يا درش مكبر الموضوع ليه؟ ما إنت الكبير بتاعنا، وده واجبك.. وبعدين نهى بنت حلال وهتستناك سنة كمان، مش حوار يعني، ولما أستقر وأسافر هبقى أبعتلك الفلوس دي.
الكلمة نزلت زي الكرباج. تستناك سنة كمان.
ومين اللي خلى نهى تستنى؟ ومين اللي ضيع شبابه وصحته عشان مروان بيه يعيش في مستوى ميحسش فيه بالنقص؟ طول عمري شغال زي المكنة، مجرد صراف آلي لطلباتهم، ولما جيت أعمل
في اللحظة دي، الغشاوة اللي كانت على عيني نزلت.
محستش بضعف.. ولا عيطت. الدموع نشفت من الصدمة.
دخلت أوضتي من غير ولا كلمة. فتحت دولابي، وطلعت شنطة السفر بتاعتي.
رميت فيها هدومي، أوراقي، وكل حاجة تخصني.
أمي دخلت ورايا الأوضة وهي بتزعق إنت بتعمل إيه يا مجنون؟ إنت هتسيب البيت وتمشي؟ جرا إيه يا طارق ما تعقل، هتبدي واحدة غريبة على أمك وأخوك؟
قربت منها، وبصيت في عينيها لأول مرة بندية، وقولتلها بصوت هادي جداً بس يقطع حجر
أنا عقلت يا ماما.. عقلت متأخر أوي. الفلوس اللي أخدتوها حلال عليكم، اعتبروها تمن السنين اللي عشتها مخدوع فيكم. بس من اللحظة دي، مروان بيه يشتغل ويصرف عليكي وعلى نفسه.. أنا البنك بتاعي قفل.
شديت سوستة الشنطة، وخرجت للصالة. مروان وقف قدام الباب بيحاول يعمل فيها الراجل الحمش إنت رايح فين؟ مفيش خروج من هنا، إنت مش هتمشي وتكسر بخاطر أمك!
بصيتله من فوق لتحت.. نظرة خليته يرجع خطوة لورا غصب عنه، وقولتله إوعى من وشي.. بدل ما